احتضنت، المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “نور الدين صحراوي” بسكيكدة، يوما دراسيا حول مكافحة الآفات الاجتماعية، خصص لموضوع المخدرات تحت شعار “لا للمخدرات”، حيث شكّل فضاء علميا مفتوحا للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل التصدي لهذه الظاهرة المتنامية.
عرف، اللقاء حضورا نوعيا ومكثفا، لاسيما من فئة الشباب، الذين أبانوا عن اهتمام لافت بقضايا الصحة المجتمعية، في دلالة واضحة على تنامي الحس الوقائي لديهم، ووعيهم بأن التصدي لآفة المخدرات يبدأ أساسا من نشر المعرفة وتعزيز الثقافة الوقائية داخل المجتمع.
وتناولت، المداخلات المقدمة خلال هذا اليوم الدراسي مختلف جوانب الظاهرة، حيث استعرض الشيخ زينو موساوي البعد الديني للموضوع من خلال مداخلة بعنوان “آفة المخدرات في ميزان الشرع”، مبرزا تحريمها القاطع وخطرها على الفرد والمجتمع، فيما قدم الدكتور رابح قصري قراءة طبية علمية لظاهرة إدمان الكوكايين، واصفا إياها بـ«تحدي الساعة” في الجزائر، ومفنّدا جملة من الأفكار المغلوطة المرتبطة بهذا المخدر.
وأوضح المتدخل أن الكوكايين، الذي لم يعد مقتصرا على المجتمعات الغربية، أصبح حاضرا محليا، وهو ما يستدعي رفع مستوى اليقظة، مشيرا إلى تأثيراته الخطيرة على الدماغ من خلال تحفيز إفراز “الدوبامين” بشكل مفرط، ما يخلق حالة من الإدمان السريع والسعي المتكرر لنفس الإحساس الزائف بالمتعة، على حساب التوازن النفسي والصحي للفرد.
كما تطرّقت، المداخلة إلى الأضرار الجسدية والنفسية والاجتماعية للإدمان، التي تتراوح بين الأزمات القلبية والاضطرابات العقلية، وصولا إلى التفكك الأسري والعزلة الاجتماعية، إلى جانب استعراض العلامات التحذيرية التي قد تساعد في الكشف المبكر عن حالات الإدمان، فضلا عن الآليات العلاجية التي تجمع بين التكفل الطبي والدعم النفسي عبر تقنيات العلاج المعرفي السلوكي.
وفي السياق ذاته، تناول الدكتور رضا كشان البعد الاستراتيجي للظاهرة من خلال تأثيرها على الأمن القومي، بينما سلّط الدكتور علي قاري الضوء على الجوانب القانونية المرتبطة بجرائم المخدرات في التشريع الجزائري، مبرزا صرامة النصوص القانونية في ردع هذه الجرائم، كما استعرض محافظ الشرطة سليم كرواز جهود الأجهزة الأمنية في مكافحة الظاهرة والحدّ من انتشارها.وأكد، المشاركون، أن مواجهة آفة المخدرات لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الردعية فقط، بل تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات تربوية وثقافية وإعلامية ودينية، من أجل ترسيخ ثقافة وقائية مستدامة، قادرة على تحصين الشباب وتوجيههم نحو سلوكيات صحية ومسؤولة.






