يأتي استدعاء الهيئة الناخبة للاستحقاقات التشريعية المقرّرة يوم 2 جويلية 2026، في ظروف مغايرة، حيث هيّئت لها ترسانة قانونية تعزّز من ديمقراطية العملية السياسية، وذلك في إطار الإصلاحات السياسية والدستورية التي باشرتها الجزائر بتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
قال أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر 3، الدكتور موسى بودهان في اتصال مع «الشعب»، أمس، إنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أصدر المرسوم الرئاسي رقم 26/145، والقاضي باستدعاء الهيئة الناخبة لإجراء الانتخابات التشريعية. وصدر المرسوم في الجريدة الرسمية رقم 24/ 2026، وذلك بعد سنّ الترسانة القانونية وإعداد العدة الدستورية والقانونية، والمتمثلة في التعديل التقني للدستور، وإصدار القانون العضوي رقم 26/05 في الجريدة الرسمية 24/ 2026، المعدل والمتمّم للأمر 21/01 المتضمّن القانون العضوي لنظام الانتخابات، وبعدما أصدرت المحكمة الدستورية، قرارا في هذا الشأن القاضي بتسليط الرقابة الدستورية على القانون، وأيضا بعد صدور القانون 26/06، في الجريدة الرسمية رقم 25/2026، المعدل المتمّم للقانون 84/09، المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد.
معلقا أنّ كل هذه الترسانة القانونية، هي بمثابة إعداد العدة القانونية والتنظيمية المتعلقة للانتخابات التشريعية، وما تبقى هو أن تقوم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بمباشرة عملها وفقا لما هو منصوص عليه في المرسوم الرئاسي رقم 26/145، والذي جاء فيه أنّ «رئيس الجمهورية بناء على الدستور، لا سيما المادتان 91 (7) و10 و121 الفقرة الأولى منه، وبمقتضى الأمر رقم 21-101 المؤرّخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمّن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمّم، لا سيما المواد 62 (الفقرة 2) و123 و131 و191 (الفقرة 5) منه يرّسم ما يأتي: المادة الأولى: تُستدعى الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني يوم الخميس 2 جويلية سنة 2026. المادة 2: يُشرع في المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ابتداء من يوم الأحد 12 أفريل سنة 2026، وتُختتم يوم الأحد 26 أفريل سنة 2026.
وأضاف أنّ الانتخابات التشريعية المقبلة تكتسي أهمية دستورية خاصة، كونها تجسّد ما نص عليه الدستور، في المادة 7 التي تشير إلى أنّ: «الشّعب مصدر كلّ سلطة. السّيادة الوطنيّة ملك للشّعب وحده». ويمارس الشّعب سيادته هذه عن طريق إمّا الانتخابات، باختيار ممثليه في غرفتي البرلمان، ومختلف المجالس التمثيلية البلدية والولائية، أو عن طريق الاستفتاء، في شكل تصويت منظم بمبادرة من رئيس الجمهورية، يمكن للشعب من خلاله التعبير عن رغبته في الرفض أو الموافقة على الأحكام التي اقترحها رئيس الجمهورية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ رئيس الجمهورية قد أعاد هذه الممارسة في الاستفتاء على دستور 2020، بعد انقطاعها مدة ربع قرن عن الممارسة الديمقراطية.





