ارتفع سعر برميل النفط بنحو 3 بالمائة، أمس الجمعة، قبيل انطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران في باكستان، وسط تصاعد المخاوف بشأن صمود الهدنة.
بلغ سعر خام برنت 98 دولارا للبرميل بارتفاع 2.4 بالمائة في تعاملات الجمعة، في حين سجل خام “غرب تكساس” الوسيط 100.3 دولارات بارتفاع 3 بالمائة.
ويتأثر ارتفاع أسعار النفط بتصاعد الصراعات في الشرق الأوسط والتهديدات التي تواجه شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.
ومساء الخميس، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، التي تعد بلادها أكبر مصدري النفط بالعالم، تراجع إنتاج النفط 600 ألف برميل يوميا بالإضافة إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يوميا من كميات الضخ عبر الخط، والذي يعد المسار الرئيسي لإمداد الأسواق العالمية إثر استهدافات سابقة، في ظل تداعيات الحرب على إيران.
كما حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستينا جورجيفا، الخميس من أن الصدمة النفطية الحالية أدت إلى تراجع تدفقات الخام اليومية بنسبة 13 بالمائة والغاز بنسبة 20 بالمائة، ما يضع الاقتصاد العالمي تحت ضغوط تضخمية هائلة.
وتشهد أسعار النفط صعودا مستمرا مدفوعا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات المحدقة بسلامة الملاحة في مضيق هرمز، وسط شكوك حيال صمود الهدنة مع استمرار الغارات الصهيونية على لبنان.
الطاقة المتجددة ضرورة
من ناحية ثانية، سلّطت الأزمة التي اندلعت عقب العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وما تبعها من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الضوء على هشاشة منظومة الطاقة العالمية المعتمدة على الوقود الأحفوري، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الطاقة المتجددة كخيار أكثر أمانًا واستدامة لضمان استقرار الإمدادات.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع سعر خام دبي في 10 مارس إلى 105.18 دولارات، فيما قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 بالمائة مقارنة بـ28 فبراير.
كما تراجع تدفق النفط اليومي من نحو 20 مليون برميل إلى قرابة مليوني برميل فقط، نتيجة غياب مسارات بديلة كافية.
وأظهرت هذه الصدمة في الإمدادات هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري، في وقت تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة منذ عام 2010 وفّرت على الدول المستوردة للوقود الأحفوري نحو 1.3 تريليون دولار، وقلّصت واردات الفحم والغاز بشكل كبير.
وحتى قبل اندلاع الأزمة، سارعت الدول المستوردة للطاقة إلى تحديث استراتيجياتها على المديين القريب والبعيد.
ففي الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، جرى تعزيز الاحتياطات النفطية الاستراتيجية بالتوازي مع إعطاء أولوية لمشاريع الطاقة النظيفة، إلى جانب رفع إنتاج الفحم لمستوى قياسي بلغ 4.83 مليارات طن في 2025 لمواجهة أي نقص قصير الأمد.
أما سنغافورة، فتسعى إلى تقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي، الذي يغطي نحو 95 بالمائة من إنتاج الكهرباء فيها، عبر التوجه نحو استيراد الكهرباء منخفضة الكربون وتطوير تقنيات الطاقة النووية المتقدمة.
وفي أوروبا، دفعت الحرب الأوكرانية الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تقليص اعتماده على الوقود الأحفوري، وهو مسار تعزز أكثر مع أزمة هرمز، حيث خفّض وارداته من الغاز الروسي من 150 مليار متر مكعب إلى 52 مليارًا، مع التوسع في قدرات الطاقة المتجددة لمواجهة الصدمات المستقبلية.وفي هذا السياق، أكد مختصون في أنظمة الطاقة أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل الضمان الأكثر فاعلية لمواجهة صدمات الإمدادات العالمية.
ودعوا الحكومات إلى تقليص الإنفاق على الوقود الأحفوري والتوجه نحو الاستثمار في التقنيات المحلية للطاقة المتجددة.



