أكد الشاعر مسلم ربواح، أن الرقمنة أصبحت فضاءً يعيد تشكيل التجربة الشعرية من جذورها، وأشار إلى أن النص الشعري تحرّر من قيود الصفحة الورقية، وانفتح على وسائط متعدّدة تتيح دمج الصوت والصورة والفيديو في بنية القصيدة. وقال إن منصات التواصل الاجتماعي منحت الشعراء فرصة الوصول الفوري إلى جمهور واسع، لكنها في المقابل فرضت إيقاعا سريعا للقراءة والتفاعل.
أوضح الشاعر مسلم ربواح في تصريح لـ«الشعب”، أن الرقمنة حرّرت الشعر من القوالب التقليدية، فأصبح بالإمكان ابتكار أشكال جديدة مثل الشعر التفاعلي والرقمي، حيث لا يقتصر النص على الكلمات فقط، بل يمتد إلى تجربة متعددة الحواس.
كما أشار إلى أن النشر أصبح مباشرا عبر منصات مثل فيسبوك، وهو ما يتيح وصولا عالميا وفوريا للنصوص الشعرية دون وسطاء، الأمر الذي أسهم في ظهور أصوات جديدة وتوسيع دائرة التلقي.
وأكد محدثنا أن التحوّل الرقمي لم يقتصر على الكتابة والنشر فقط، بل شمل أيضا طرق القراءة والتفاعل، حيث أصبحت القراءة سريعة وغالبا عبر مقتطفات قصيرة أو محتوى بصري. وقال إن القارئ لم يعد متلقيا سلبيا، بل أصبح مشاركا فعالا من خلال التعليقات وإعادة النشر، مما يخلق علاقة مباشرة بين الشاعر والجمهور. غير أنه لفت إلى أن هذا التفاعل قد يضع الشاعر تحت ضغط إرضاء الجمهور ومجاراة الترندات، وهو ما قد يؤثر في صدق التجربة الشعرية.
وفي حديثه عن الحفاظ على الذاتية والأصالة، أكد ربواح أن الشعر الحقيقي ينبع من الصدق الداخلي والتجربة الشخصية العميقة، لا من ملاحقة الموضات الرقمية. وأشار إلى ضرورة مقاومة الاستسهال وعدم الانجرار وراء النشر السريع، لأن ليس كل ما يُكتب يستحق النشر الفوري. كما قال إن تميّز الصوت الشعري يظلّ عنصرا أساسيا في زمن الرقمنة، من خلال بناء أسلوب خاص يعكس هوية الشاعر بعيدا عن تقليد الأنماط الشائعة، مؤكدا أن التكنولوجيا تبقى مجرد أداة مساعدة لخدمة الإبداع.
وأضاف ربواح أن عصر الرقمنة يتيح للشاعر توظيف التكنولوجيا لابتكار تجارب شعرية جديدة، مثل الشعر التفاعلي الذي يتغير مسار القصيدة فيه وفق اختيارات القارئ، مما يجعله شريكا في بنائها. كما يضيف الشعر الصوتي والسمعي بُعدا إحساسيا أعمق عبر التسجيلات والمؤثرات الصوتية التي تعزّز المعنى والانفعال. وأشار إلى أن تقنيات الفيديو والواقع المعزّز تفتح آفاقا بصرية جديدة، إذ يمكن عرض القصائد في فضاءات ثلاثية الأبعاد أو تحويلها إلى مشاهد مرئية قصيرة.
ولفت الشاعر إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كأداة لتحفيز الخيال وابتكار صيغ جديدة، مع بقاء الدور الإبداعي الأساسي للشاعر في توجيه النص ومنحه روحه الخاصة. وأكد أن الرقمنة تمنح الشعراء الناشئين فرصة الوصول المباشر إلى الجمهور واختبار نصوصهم فورا، إضافة إلى فتح المجال للتعاون مع الفنون الأخرى كالموسيقى والفن البصري. كما أشار إلى فرص تحقيق دخل عبر الدعم الجماهيري وبيع الكتب الرقمية وتقديم المحتوى المدفوع، وهو ما يعزّز حضور الشعر في المشهد الثقافي المعاصر.







