كشفت الدكتورة والرّوائية أمال برحمة عن جديدها الأدبي الموسوم بـ «حكايا إيموهاغ» المتضمّن لعدد من القصص، سلّطت من خلالها الضّوء على عالم الصحراء بكل جوانبها ومكوّناتها.
أكّدت أمال برحمة في تصريح لـ «الشعب»، أنّ عملها الأدبي يفتح للقارئ نافذة واسعة على عالم الصحراء، بكل ما يحمله من سحر وغموض وعمق إنساني وثقافي، خاصة وأنّه لا يقتصر على كونه مجرد تجميع لحكايات شعبية، بل هو مشروع سردي يسعى إلى إعادة إحياء الذاكرة الجماعية للمجتمع الصحراوي، وصياغتها بلغة معاصرة تنبض بروح الشباب.
تنطلق الكاتبة في مجموعتها القصصية من الموروث الشعبي الغني الذي تزخر به بيئة «إيموهاغ»، حيث تتداخل على مدى حوالي 79 صفحة و10 قصص المتضمّنة للعمل، الأسطورة بالحكاية، والواقع بالخيال، لتشكّل عوالم سردية متشابكة تعكس رؤية الإنسان الصحراوي للحياة والكون.
فالحكايات التي تضمّها المجموعة ليست مجرد قصص تُروى للتسلية، بل تحمل في طيّاتها رموزا ثقافية عميقة، تعبّر عن منظومة القيم والتقاليد، وعن نظرة المجتمع إلى الشجاعة، والكرم، والحب، والصراع مع الطبيعة.
تضيف أمال برحمة في نفس الصدد، أنّ من أبرز ما يميز «حكايا إيموهاغ» الصادر عن «كلاما» للنشر والتوزيع، هو الحضور القوي للصحراء بوصفها كيانا حيا، لا مجرد خلفية للأحداث. فالصحراء في هذه النصوص تتكلم، وتؤثّر، وتشكّل مصائر الشخصيات..إنها فضاء مفتوح يعكس قسوة الحياة أحيانا، وعمق الحكمة أحيانا أخرى.
وتنجح القصص في تصوير العلاقة المعقّدة بين الإنسان والصحراء، حيث يظهر الإنسان في حالة شدّ دائم بين التحدي والتكيّف، بين الخضوع لقوانين الطبيعة ومحاولة فهمها والتعايش معها.
في نفس السياق، تقول المتحدثة تتجلى في هذه المجموعة رمزية الثقافة الطارقية، التي تُقدَّم من خلال تفاصيل دقيقة في اللباس، واللغة، والعادات، والطقوس..هذه الرموز لا تُطرح بشكل مباشر أو توثيقي، بل تنسجها الكاتبة داخل الحكايات بطريقة فنية، تجعل القارئ يكتشفها تدريجيا، وكأنه يعيش داخل هذا العالم، وهنا تكمن قوة النص، في قدرته على المزج بين البعد التراثي والبعد الجمالي السردي.
وعن ما يميّز العمل، اعتبرت أمال برحمة أنّ اللمسة الشبابية العصرية هو ما يميزه ويضفي عليه طابع خاص، ما يجعله يضفي على النصوص حيوية واضحة، فاللغة رغم استنادها إلى التراث، تأتي سلسة ومكثفة، قريبة من القارئ المعاصر، دون أن تفقد عمقها أو أصالتها. كما أن طريقة بناء الحكايات، وتوظيف عناصر التشويق ـ تضيف المتحدثة ـ تعكس وعيا سرديا حديثا يجعل هذه المجموعة قادرة على مخاطبة جيل جديد من القراء، دون أن تنفصل عن جذورها، بالإضافة إلى أمر في غاية الأهمية، أنّ أصحاب القصص شخصيات حقيقية، وكانوا المصدر الأول لإلهام هذه المجموعة وهم «أعضاء نادي أومغ للقراءة».
وفي سياق آخر، تطرّقت المتحدّثة إلى جوانب المؤلّف بدءا من الغلاف، الذي يشكّل هو الآخر جزءا من هويّة العمل، والذي ـ حسبها ـ جاء ثمرة جهد شبابي من أبناء «إيموهاغ»، في تجسيد بصري يعكس روح المجموعة ومضامينها.
ويبرز في هذا السّياق دور المصور الموهوب حمادين عبد الناصر، الذي التقط الصورة الأساسية للغلاف بحس فني عال، استطاع من خلاله أن يختزل أجواء الصحراء، ويمنح القارئ انطباعا أوليا قويا عن العالم الذي سيدخله.
كما تمثّل حكايا إيموهاغ تؤكّد القاصة أمال برحمة، تجربة أدبية غنية تجمع بين الأصالة والتجديد، وتعيد الاعتبار للحكاية الشعبية بوصفها وعاء للهوية وذاكرة للأجيال، وهي دعوة مفتوحة لاكتشاف عالم الصحراء، ليس فقط كمكان جغرافي، بل كفضاء ثقافي وإنساني زاخر بالحياة والمعاني.
وفي الأخير تقول المتحدّثة يمكن القول إنّ حكايا إيموهاغ، ليست مجرد مجموعة قصصية، بل هي تجربة فنية وثقافية متكاملة، تقوم على إعادة اكتشاف التراث من خلال أدوات معاصرة، وتمنح القارئ فرصة للغوص في عالم غني بالرموز والمشاعر، حيث تلتقي الحكاية بالصحراء، ويصبح السرد وسيلة للحفاظ على الذاكرة وإحيائها.




