بناء شخصية المتعلّم ومساعدته على فهم ذاته وتحديد أهدافه
«التوجيه والإرشاد المدرسي: الأسس النظرية والتطبيقية» هو عنوان الإصدار العلمي الجديد للدكتورة ياسمينة زروق، الذي تضعه «دار فكرة كوم» بين أيدي الباحثين والمختصين والطلبة. وفي هذا المُنجز، ترى الكاتبة، وهي باحثة وأكاديمية متخصصة في علم الاجتماع التربوي وعلوم التربية، أن دور المدرسة يتجاوز مجرد تقديم المعرفة الأكاديمية، إلى بناء شخصية المتعلم، ومساعدته على فهم ذاته، وتحديد أهدافه، واتخاذ قراراته بشكل سليم.
أسامة إفراح
صدر حديثا، عن «دار فكرة كوم»، كتاب «التوجيه والإرشاد المدرسي: الأسس النظرية والتطبيقية»، للباحثة والأكاديمية المتخصصة في علم الاجتماع التربوي وعلوم التربية، الدكتورة ياسمينة زروق.
في هذا الكتاب، تحاول الدكتورة زروق أن تجمع بين صرامة العلم ودفء الرسالة التربوية، لتقدم دليلاً شاملاً في فهم «الإنسان» داخل المنظومة التعليمية.
وترى الكاتبة أن التوجيه والإرشاد المدرسي يعد من الركائز الأساسية في العملية التربوية الحديثة، إذ لا يقتصر دور المدرسة على تقديم المعرفة الأكاديمية فحسب، بل يتعداه إلى بناء شخصية المتعلم، ومساعدته على فهم ذاته، وتحديد أهدافه، واتخاذ قراراته بشكل سليم.
وفي ظلّ التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الطالب، تبرز الحاجة الملحة إلى منظومة إرشادية فعاّلة، تستند الى أسس علمية، وتترجم إلى ممارسات واقعية داخل الوسط المدرسي.
وتعتبر د. زروق أن التحولات الثقافية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع الجزائري تُبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز دور المدرسة كمؤسسة تربوية شاملة، لا تقتصر وظيفتها على التعليم فحسب، بل تمتد لتشمل الرعاية النفسية والاجتماعية للمتعلمين، ومن هذا المنطلق يعدّ التوجيه والإرشاد المدرسي أحد أهم الآليات التي تسهم في تحقيق هذا الدور، من خلال دعم التلميذ في فهم ذاته، وتحديد أهدافه، ومواجهة التحديات التي تعترض مساره الدراسي والشخصي.
ولما كان دور المدرسة متجاوزا مجرد «التلقين»، إلى بناء «شخصية المتعلم»، يأتي هذا الكتاب ليجيب على أسئلة جوهرية على غرار: كيف نفهم ذوات المتعلمين ونوجّه أهدافهم؟ وما هو واقع الإرشاد النفسي والاجتماعي في المدرسة الجزائرية؟ وكيف نربط بين النظريات العالمية والممارسة الميدانية لمستشار التوجيه؟
ولبلوغ هذا المبتغى، تقترح المؤلفة خطّة للكتاب مصممة «بذكاء بيداغوجي» من أجل مرافقة طلبة الماستر (علم اجتماع التربية) والمهنيين معاً، بحيث جاء تقسيمها عبر 5 محطات أساسية: أول هذه المحطات المدخل المفاهيمي الذي يتتبع نشأة التوجيه وفلسفته، حيث نجد الفصل الأول تحت عنوان «مدخل إلى التوجيه والإرشاد المدرسي» يتطرّق إلى نشأة وتطور التوجيه والإرشاد المدرسي، أولا في العالم الغربي، وثانيا في العالم العربي، ثم الحاجة إلى التوجيه والإرشاد النفسي، قبل التطرق إلى تعريف هذين المفهومين، والعلاقة والفرق بينهما، وأهميتهما وأهدافهما.
يلي ذلك فصل ثانٍ مخصص للأسس والمبادئ، والمناهج والركائز التي يقوم عليها الإرشاد السليم، ففصل ثالث عن الأساليب والخدمات، من الإرشاد الفردي إلى «الإرشاد باللعب» والخدمات الوقائية. ويأتي بعده فصل رابع حول الخلفية النظرية، حيث تتطرّق الكاتبة إلى تطبيقات نظرية الذات، السلوكية، والتحليل النفسي في الميدان. فيما يُركز الفصل الخامس والأخير على الواقع الجزائري، من خلال تقديم ملف كامل حول مهنة «مستشار التوجيه»، أدواته، مهامه، وأخلاقيات المهنة في مؤسساتنا.







