احتضنت دار الثقافة مولود معمري بولاية تيزي وزو، ندوة حول حياة ومسار الفنان الشيخ الحسناوي، من تقديم الباحث الموسيقي مهنى محفوفي الذي اشتغل على سيرة الفنان وأخرج أعماله الفنية في كتابه الموسوم بـ«من تعزيبت إلى سان بيير: لقاء مع الشيخ الحسناوي”.
أكد الباحث مهنى محفوفي، في كلمته في هذا اللقاء، أنه دون في كتابه الذي يحوي سردا مؤثرا ومفعما بالاحترام، تفاصيل لقاءاته مع الشيخ الحسناوي، حيث كشف خلالها الفنان عن الكثير من الجوانب الخفّية عن حياته.
وأضاف أن الشيخ الحسناوي سافر إلى فرنسا، من أجل تسجيل أغانيه والترويج لأقراصه الموسيقية، لأن في ذلك الوقت لم يكن الأمر ممكنا في الجزائر ليبدأ رحلة جديدة في مسيرته الفنية في فرنسا، خاصة بعد التعرف على زوجته وأحد الفنانين هناك، اللذين سجلا تحولا كبيرا في مسيرته الفنية، وذلك من خلال الدعم الذي وجده منهما، إضافة إلى مروره في أكثر من حصة إذاعية بفرنسا مع “محمد الكمال” و«محمد ايقربوشن”، وهذا ما ساهم كثيرا في صقل موهبته ومسيرته الفنية الثرية، التي أصبحت اليوم من الموروث الثقافي الجزائري.
الندوة التي نظمتها الجمعية الثقافية “أصدقاء الشيخ الحسناوي”، بالتعاون مع مديرية الثقافة والفنون لولاية تيزي وزو، والتي حضرها جمع غفير من الجمهور، عرفت تقديم شهادات حول الفنان والغوص في مسيرته الفنية، التي ترجمت إلى عناوين أغاني ما تزال محفورة في ذاكرة مختلف الأجيال، والذين نهلوا من النبع الفني لهذا الفنان الذي سطع نجمه في عالم الأغنية الشعبية الأمازيغية والجزائرية.
الشيخ الحسناوي تميز بشخصية عصامية، أسس أسلوبا فريدا ترجمت إلى نوتات موسيقية، داعبتها حنجرته وبحته الصوتية، ليغني للحب الضائع والمنفى وحب الوطن، الذي غادره دون عودة، ليمزج بين الالتزام الأخلاقي والمجتمع، وهذا ما ترجمه الكتاب الذي يعد مرجعا أساسيا، روى حياة و ذكريات سنين طويلة للشيخ الحسناوي بعيدا عن الوطن.
وصرح رئيس الجمعية الثقافية “أصدقاء الشيخ الحسناوي” أن هذه المبادرة تعتبر ميلادا جديدا للشيخ الحسناوي، وذلك من خلال المعلومات التي حواها الكتاب وجمعها مهنى محفوفي، انطلاقا من لقاءه مع الشيخ الحسناوي الذي فتح له قلبه، ليكشف أسرارا وخبايا لم يعرفها جمهوره وحتى أقرب الأشخاص إليه.
وقالت مديرة الثقافة والفنون بتيزي وزو، نبيلة قومزيان، إن الشيخ الحسناوي لم يُكتب عليه الكثير، لهذا ليس من السهل التعرف عليه، مثمنة العمل الجبار الذي قام به مهنى محفوفي الذي لم يكتب فقط على الحياة الخاصة للفنان، وإنما غاص عميقا في مسيرته الفنية، باعتباره باحثا في الموسيقى، خاصة تقول وأن “موسيقاه تتميز بالعمق، ما جعلها تراث موسيقي أثرى الثقافة الأمازيغية والجزائرية”، معتبرة الشيخ الحسناوي قامة من قامات الفن الجزائري والتراث الثقافي.



