حمايـة المخطوطات واجــب وطنــي ومسؤوليــة جماعيـــة لصــون الهويـــــة الوطنيــــة
أشرف الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أمس، ببلدية بوسمغون العريقة، على إحياء فعاليات اليوم الوطني للكتاب والمكتبة، وسط حضور رسمي ونخبوي وديني بارز تقدّمه واليا ولايتي البيض والأبيض سيدي الشيخ، إلى جانب مشايخ الزوايا وأعيان المنطقة والباحثين.
أكّد سي الهاشمي عصاد، أنّ إحياء هذا اليوم الوطني، الذي أقرّه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، كحاضنة سنوية للاحتفاء بالمعرفة، يعكس الرعاية البالغة التي توليها الدولة للثقافة والفكر كركائز أساسية لبناء “الجزائر المنتصرة”، مثمّنا قرار رئيس الجمهورية القاضي باستحداث ولايات ومقاطعات إدارية جديدة، ومشيدا بالرؤية الاستراتيجية لترقية ولاية الأبيض سيدي الشيخ (الولاية 69) بهدف تقريب الإدارة من المواطن وتحقيق تنمية متوازنة.
وأوضح الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، أنّ اختيار بلدة بوسمغون المجاهدة لتكون مسرحا لهذه التظاهرة الوطنية لم يكن عفويا، بل جاء تقديرا لرمزيّتها التاريخية ومكانتها كمنارة علمية وثقافية صانت الذاكرة الوطنية، مثمّنا في الوقت ذاته الوعي الثقافي العالي وحفاوة الاستقبال التي دأب عليها سكان المنطقة وقصورها المجاورة في دعم مبادرات المحافظة.
وفي سياق متّصل، شدّد المتحدث على أنّ اختيار المحافظة السامية للأمازيغية لمحور “المخطوطات ذات المحتوى الأمازيغي المدونة بالحرف العربي عبر التاريخ” يندرج ضمن رؤية وطنية واعية تسعى لحماية التراث الثقافي المادي وغير المادي وتثمينه.
وأشار عصاد إلى أنّ المخطوطات تمثل سجلا حيّا يشهد على التفاعل الخصب والتكامل الحضاري التاريخي بين اللغتين العربية والأمازيغية، مؤكّدا أنّ هذا التعايش ظل مصدرا لإثراء الشخصية الجزائرية والوحدة الوطنية.
واختتم سي الهاشمي عصاد كلمته بالتشديد على أنّ حماية هذا الإرث الحضاري الثمين وتمريره للأجيال القادمة هو “مسؤولية جماعية وواجب وطني” يقع على عاتق المؤسّسات الرسمية، الزوايا، الجمعيات، والباحثين على حدّ سواء، داعيا إلى تضافر كافة الجهود لخدمة المصالح العليا للجزائر وصون مقوّمات هويتها الجامعة بأبعادها الإسلامية والعربية والأمازيغية.



