احتضن المتحف العمومي الوطني للآثار الإسلامية بتلمسان، في إطار دعم البحث العلمي وتعزيز الدراسات الأثرية، يوما دراسيا خُصص لعرض ومناقشة النتائج الأولية للأبحاث الأثرية المنجزة بـ«موقع تابحريت”، الكائن ببلدية مسيردة الفواقة (ولاية تلمسان).
ويُعد هذا الموقع ـ بحسب المنظمين ـ من المواقع التاريخية الواعدة، إذ ورد ذكره في عدد من المصادر التاريخية خلال الفترة الممتدة بين القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي والقرن الحادي عشر الهجري/السادس عشر الميلادي، مما يؤكد مكانته ضمن شبكة الاستيطان التاريخي بالمنطقة.
وقد أسفرت أعمال البحث والتنقيب عن الكشف عن مجموعة من الشواهد الأثرية التي تساهم في إعادة بناء ملامح الحياة اليومية بالموقع، وتمثلت أبرز هذه المكتشفات في بقايا معمارية تعكس الخصائص العمرانية للمستوطنة، إضافة إلى مواقد طهي حجرية ومطامير استُعملت لتخزين المؤونة، وهي عناصر تقدم مؤشرات مهمة حول الأنشطة المعيشية والاقتصادية للسكان.
كما أظهرت اللقى الفخارية المكتشفة تنوّعا في أشكالها ووظائفها، وتتميز بطابعها المحلي، الأمر الذي يفتح المجال أمام فرضية وجود مركز محلي لصناعة الفخار بالموقع، وهي فرضية تستدعي المزيد من الدراسات التقنية والمخبرية للتحقق من طبيعة الإنتاج وأساليب التصنيع ومصادر المواد الأولية.
وشهد اليوم الدراسي مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين، الذين قدموا مداخلات علمية تناولت مختلف جوانب الدراسة، من بينها عرض المعطيات الأولية للحفريات، وتوظيف نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في تحليل المعطيات الميدانية، ودراسة اللقى الفخارية، إضافة إلى مقاربات علمية لأنظمة التغذية وأنماط الاستهلاك خلال الفترات التاريخية التي عرفها الموقع.
كما تمّ التطرّق إلى مجموعة أخرى من اللقى الأثرية التي لا تزال قيد الدراسة والتحليل، والتي يُنتظر أن تسهم نتائجها في توضيح المزيد من الجوانب المتعلقة بالتسلسل الزمني للموقع، ووظائفه، وطبيعة الأنشطة الاقتصادية والحرفية التي احتضنها.
واختُتمت أشغال اليوم الدراسي بجملة من التوصيات العلمية، أكدت على ضرورة مواصلة أعمال الحفر والدراسة متعدّدة التخصّصات، وتعزيز التحاليل المخبرية، واستثمار نتائج الأبحاث في إعداد رؤية متكاملة لتثمين موقع تابحريت، باعتباره رصيدا أثريا وتاريخيا مهما من شأنه أن يثري المعرفة بتاريخ منطقة تلمسان ويسهم في حماية التراث الثقافي الوطني







