تعــاون استراتيجي وتنمية تكامليـة.. خطّ دفاع أمني بامتيـاز
شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وتشاد تطورا ملحوظا خلال الأشهر القليلة الماضية، بعدما تمّ إطلاق خط جوي مباشر بين الجزائر ونجامينا، وإنشاء مجلس رجال أعمال جزائري-تشادي لتعزيز الشراكة الاقتصادية في مختلف القطاعات، وتقريب المتعاملين الاقتصاديين للبلدين من أجل التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة لكلا الدولتين.
يرى الخبير الاقتصادي، مراد كواشي، أنّ تشاد دولة مهمة جدا بالنسبة للجزائر، فهي خامس دولة إفريقية من حيث المساحة، ومن حيث موقعها الجغرافي، حيث تقع في قلب إفريقيا، يقطنها 20 مليون نسمة، كما يبلغ ناتجها الإجمالي 20 مليار دولار (إحصائيات 2024)، لكن هذه الدولة ما تزال تعاني كثيرا من التحديات الاقتصادية، أبرزها الاعتماد على النفط، وبنية تحتية هشّة وضعيفة، وجغرافيا حبيسة، إضافة إلى استضافتها لعدد كبير من اللاجئين.
ويرى كواشي أنّ أهم الميادين التي يمكن استغلالها بين البلدين، قطاع الطاقة، حيث أنّ تشاد دخلت نادي مصدّري النفط، لكنها تصدّر كميات قليلة في حدود 150 ألف برميل يوميا، عبر أنبوب يربط حقوق النفط في الجنوب (حقول دوبا) على خط يمتد على 1000 كلم إلى غاية موانئ الكاميرون التي تصدّر عبرها النفط.
قال كواشي في تصريح لـ»الشعب»، إنّ تشاد تطمح للرفع من قدرتها الإنتاجية للنفط من 150 ألف إلى 250 ألف برميل يوميا، وهذا ما يمثل فرصة بالنسبة لسوناطراك للاستثمار في هذا البلد، حيث يمكن أن تباشر استثماراتها في مجال البحث والتنقيب وكذلك الإنتاج، وإنشاء مصفاة جديدة لتعزيز القدرة الإنتاجية للمصفاة الوحيدة لتكرير النفط التي تمتلكها تشاد، والتي لها قدرة إنتاجية ضعيفة، تقدّر بـ20 ألف برميل يوميا، وهي لا تستطيع تغطية الطلب المحلي.
وهناك مجالات يمكن للجزائر الاستثمار فيها في هذا البلد – يقول كواشي – على غرار الطاقة الكهربائية، لأنّ الطاقة الإنتاجية للكهرباء في تشاد، تبقى محدودة لا تتجاوز 100 ميغاوات، وتعد من أضعف النسب على المستوى العالمي في التغطية من الكهرباء، وهذا ما يشكّل فرصة ذهبية بالنسبة لشركة «سونلغاز الدولية» للاستثمار في هذا المجال، وتقديم الخدمات المرافقة للأشقاء. بالنسبة للطاقات المتجدّدة، قال كواشي أنّ تشاد تنتج 100 ميغاوات من الطاقة الأحفورية و200 ميغاوات من الطاقة الشمسية، «وهنا يبرز دور الجزائر» – على حدّ تعبيره – لمرافقة الأشقاء في الانتقال الطاقوي، خاصة وأنّ تشاد تمتلك إمكانات معتبرة في المجال، كما يمكن لشركة «نافطال»، أن تستثمر في غاز البوتان بإنشاء وحدة تعبئة، خاصة وأنّ تشاد تستورد كل حاجتها من هذه المادة الحيوية.
أمّا قطاع الإسمنت في تشاد، فهو واعد جدا بالنسبة للجزائر -يقول كواشي- حيث أنّ قدرات إنتاج هذه المادة لا تتعدى 700 ألف طن سنويا، وهي كمية قليلة مقارنة بما تنتجه الجزائر (40 مليون طن في العام)، وأشار أنّ البلد الشقيق يستورد حوالي 50 مليون طن من مادة الاسمنت سنويا من الصين ودول أوروبية، وهذا ما يمثل فرصة كبيرة لمجمّع «جيكا» من أجل تصدير حصة إضافية إلى تشاد. وتوجد فرص أخرى للاستثمار في هذا البلد -يؤكّد كواشي- كصناعة الأدوية والمواد الصيدلانية، حيث أكّد كواشي على السمعة التي تمتلكها «صيدال» في هذا المجال، من خلال إنشاء مركز توزيع للأدوية الجنيسة ذات التكاليف والأسعار المعقولة في هذا البلد، حيث يمكن أن يكون مركز عبور لدول شرق وغرب إفريقيا. وفيما يتعلّق بمجالات الشراكة بين البلدين، ذكر كواشي أنّ هناك قطاعات واعدة على غرار المناجم (اليورانيوم والذهب)، يمكن أن تستفيد منها كل من الجزائر وتشاد، بالإضافة إلى الفلاحة والثروة الحيوانية التي تتوفر عليها تشاد (ما بين 150 إلى 160 مليون من رؤوس ماشية).
بخصوص التبادلات التجارية، قال كواشي إنّ الشقيقة تشاد تفتقد إلى المنشآت القاعدية، ولذلك فهي تعوّل على الموانئ الجزائرية، لإتاحة الفرصة للمصدّرين الجزائريين والمستوردين التشاديين، لتجسيد هذه التبادلات، ويعتقد المتحدث أنه من الضروري إنشاء منطقة التبادل الحر، وفتح فروع لبنوك عمومية جزائرية في هذا البلد لمرافقة المصدّرين الجزائريين.


