الجزائر-تشاد.. رؤية مشتركة لتفعيل الحلول الإفريقية
مقاربة شاملة تجفّف منابع الإرهاب بالاستثمار الاجتماعي
أسفر انعقاد اللّجنة المشتركة الجزائرية التشادية في طبعتها الرابعة، على التشديد على أهمية التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل، وفي مقدّمتها الإرهاب، إلى جانب دعم الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، وتعزيز دور الأمم المتحدة والعمل متعدّد الأطراف في مواجهة التحديات الدولية الراهنة.
تعي الجزائر محورية التعاون لمواجهة ظواهر الجريمة العابرة للحدود، حيث لم يعد بإمكان دولة منفردة التصدي للإرهاب أو الهجرة السرية أو التهريب ومختلف أوجه الجريمة المنظمة. ولأنّ إفريقيا، وفقا لتقارير أممية، تحوّلت إلى بؤرة للجماعات الإرهابية العالمية، على غرار ما يسمى تنظيم القاعدة، خاصة في منطقة الساحل الاستراتيجية والغنية بمواردها الطبيعية وثرواتها، وفي ظل الإمكانات المحدودة لدولها، تبرز الجزائر كشريك موثوق ومأمون الجانب وذي خبرة يمكن الاستفادة منها في مواجهة هذه التحديات المشتركة.
وقد طوّرت الجزائر استراتيجية فعّالة في مكافحة ظاهرة الإرهاب على وجه التحديد، من شقين جانب أمني عسكري، وجانب تنموي تركّز عليه الجزائر في مقاربتها. حيث تعتبر أنّ التنمية هي مفتاح استتباب الأمن والاستقرار، حيث أثبتت التجربة أنّ الفقر والبطالة وغياب أفق العيش يدفع بالشباب الذين يشكّلون غالبية سكان دول منطقة الساحل، إلى التعاون مع الجماعات المتطرفة، من أجل كسب قوت اليوم، وهذه الجماعات عادة ما تكون مموّلة من قبل جهات معروفة لخلق الفوضى، وتمكين تلك الأطراف من استنزاف ونهب ثروات ومقدرات الدول المعنية، وهو ما يخلق أزمات سياسية وأمنية تؤثر بشكل مباشر على كل من الجزائر وتشاد.
وعليه، لتمكين تشاد من استغلال أمثل لثرواتها، خاصة النفطية، من خلال تقديم خبرتها، عبر المساعدة التقنية في مجال تكرير البترول، وبالتالي تصنيع منتجات أخرى وخلق قيمة مضافة بدل تصديره في حالته الخام.
القاعدة.. رابح-رابح
يذكر أنّ تشاد تتوفّر على احتياطات مؤكّدة تقدّر بـ1.5 مليار متر مكعب، وتصدّر يوميا من 127 ألف إلى 138 ألف برميل في صيغته الأولى، عبر الكاميرون إلى الأطلسي ومنه إلى أمريكا بالدرجة الأولى.
وتتيح الجزائر، التي تشق الطرق البرية والسّكك الحديدية من الشمال عبر الصّحراء وصولا إلى دول الجوار، منفذا آخر للدولة الحبيسة، لتصدير منتجاتها إلى الضفة الشمالية للمتوسط ومنه إلى باقي أوروبا، خاصة عبر ميناء جن جن بجيجل، فهو بوابة تجارية نحو العمق الإفريقي، بتسهيل الصادرات الجزائرية إلى الدول الإفريقية، وتقديم امتيازات للمتعاملين الاقتصاديين، مع تسجيل نشاط ملحوظ في تصدير المواد خارج المحروقات مثل الإسمنت، الحديد، والمواد الفلاحية، ومن جهة أخرى يربط الجزائر وعمقها الإفريقي بالعالم الخارجي، نظرا لحجمه وطاقة استيعابه التي تتجاوز مليون حاوية سنويا، وعمقه الكبير المقدّر بـ18.2 متر ما يسمح باستقبال البواخر العملاقة.
في سبيل تمكين القارّة من التنمية، نصّبت الجزائر هيئة خاصة، هي الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، والتي تكمن مهمتها الرئيسية في مرافقة الدول الإفريقية على غرار جمهورية تشاد، في جهودها لإرساء أساس متين للتنمية المستدامة، أساس الأمن والاستقرار.
ولقد ضخّت الجزائر مليار دولار أمريكي لفائدة الوكالة موجّهة لتمويل مشاريع تنموية في الدول الإفريقية، ما يعكس الإرادة السياسية للجزائر في دفع عجلة التنمية في القارة، على أساس الاعتماد المتبادل ووفق مبدأ «رابح-رابح»، دون شروط مسبقة، على عكس ما تعودت المؤسّسات الدولية المانحة فعله، التي تبني مساعداتها على أساس المشروطية السياسية. وتصبّ جهود الجزائر هذه كلها في إطار تفعيل التعاون، في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تعتبر حجر زاوية في أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.


