تتواصل بولاية ولاية الطارف التحضيرات الميدانية الخاصة بموسم الاصطياف 2026 من خلال إطلاق حملة كبرى لتنظيف الشواطئ المسموحة للسباحة، في مبادرة بيئية ذات أبعاد اجتماعية وسياحية تهدف إلى تحسين المشهد الساحلي، وتعزيز جاذبية الواجهة البحرية للولاية، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية الطبيعية بشرق البلاد.
الحملة من شاطئ “الميسيدا” ببلدية السوارخ تحت شعار “معا لنحافظ على نظافة شواطئنا”، بمشاركة واسعة لمختلف الهيئات العمومية والجماعات المحلية وفعاليات المجتمع المدني والجمعيات البيئية والتنظيمات الشبانية والكشفية، إلى جانب مئات المتطوعين الذين جرى تجنيدهم عبر مختلف البلديات الساحلية، في صورة عكست تنامي الوعي الجماعي بأهمية حماية البيئة الساحلية، والمحافظة على نظافة الفضاءات الطبيعية.
وجاءت هذه العملية ضمن برنامج استباقي يهدف إلى تهيئة الشواطئ المسموحة للسباحة قبل انطلاق موسم الاصطياف، عبر التدخل الميداني لتنظيف المحيط الساحلي ورفع النفايات المنزلية والبلاستيكية ومخلفات الردم العشوائي، إضافة إلى إزالة الأعشاب والحشائش الضارة وتهيئة المسالك والفضاءات المحاذية للشواطئ، بما يضمن توفير ظروف استقبال ملائمة للمصطافين والسياح خلال الفترة الصيفية المقبلة.
وشملت الحملة عشرة شواطئ مصنفة ضمن قائمة الشواطئ المسموحة للسباحة عبر إقليم الولاية، ويتعلق الأمر بكل من شواطئ “الميسيدا”، “المرجان”، “الشاطئ الكبير”، “العوينات”، “القالة القديمة”، “الرمال الذهبية”، “قمة روزا”، “البطاح”، “الشط والحنايا”، وهي فضاءات بحرية ترفيهية تستقطب سنويا أعدادا معتبرة من الزوار بالنظر إلى ما تتميز به من تنوع طبيعي ومؤهلات بيئية وسياحية جعلت من ولاية الطارف قطبا سياحيا صاعدا على مستوى الساحل الشرقي للبلاد.واعتمدت الحملة على تسخير إمكانيات بشرية ومادية معتبرة، حيث جرى توفير شاحنات وآليات رفع النفايات ومعدات التنظيف والعتاد اللوجستيكي الضروري لضمان السير الحسن للعملية، مع توزيع فرق ميدانية على مختلف المواقع الساحلية المستهدفة، في إطار تنسيق مشترك بين القطاعات المعنية والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.
كما سجّلت المبادرة مشاركة فعّالة لعدد من الهيئات والمؤسسات، من بينها مديريات البيئة والسياحة والشباب والرياضة والأشغال العمومية والسكن والتعمير، إلى جانب المحافظة الوطنية للساحل، ودار البيئة، والمؤسسات الولائية المكلفة بالنظافة والتحسين الحضري وتسيير مراكز الردم التقني، فضلا عن مساهمة بلديات القالة، السوارخ، بن مهيدي، الشط وبريحان، في تجسيد مقاربة تشاركية ترمي إلى رفع مستوى الجاهزية لاستقبال المصطافين في أفضل الظروف.
وتبرز أهمية العمل التحسيسي والتوعوي المرافق للحملة، من خلال غرس ثقافة النظافة البيئية لدى الأطفال والشباب، وتحفيز السّلوك الحضاري داخل الفضاءات العامة والشواطئ، بما يرسخ قيم المواطنة البيئية والعمل التطوعي، ويعزّز مساهمة المجتمع المدني في حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على جمالية الساحل.
وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة بولاية الطارف بالنظر إلى خصوصية موقعها البيئي، حيث تضم الولاية شريطا ساحليا يمتد على عشرات الكيلومترات، إلى جانب غابات كثيفة ومناطق رطبة مصنفة ذات أهمية إيكولوجية دولية، ما يجعل من حماية المحيط الطبيعي رهانا أساسيا لضمان تنمية سياحية مستدامة ومتوازنة.
ويؤكّد فاعلون في القطاع السياحي أنّ تحسين نوعية الخدمات البيئية وتهيئة الفضاءات الساحلية يشكلان عنصرا محوريا في تعزيز جاذبية الوجهات السياحية المحلية واستقطاب الزوار، خاصة مع تنامي توجه العائلات الجزائرية نحو السياحة الداخلية والبحث عن فضاءات نظيفة وآمنة لقضاء العطلة الصيفية.
كما تعكس هذه الحملة توجها متزايدا نحو إدماج البعد البيئي ضمن السياسات المحلية المرتبطة بالتنمية والسياحة، من خلال الانتقال من التدخلات الظرفية إلى اعتماد برامج دورية للمحافظة على الشريط الساحلي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة بالمناطق الساحلية.





