ملحمة أسقطت المخطّطات الاستعمارية في جبال الونشريس
نظّمت الطبعة الثالثة للملتقى الوطني حول معركة “باب البكوش”، الخميس بتيسمسيلت، وذلك إحياء للذكرى الثامنة والستين لهذه الملحمة التاريخية، وإبرازا لبطولات منطقة الونشريس خلال الثورة التحريرية المجيدة.
وجاء هذا اللقاء، المنظم من طرف مديرية المجاهدين وذوي الحقوق، تحت عنوان: “الثّورة في الونشريس: إشكاليات وآفاق الكتابة التاريخية (1954 ـ 1962)”، حيث تناول أساتذة وباحثون من عدة جامعات من الوطن بطولات منطقة الونشريس، التابعة آنذاك للولاية الرابعة التاريخية، خلال الثورة التحريرية المجيدة، على غرار معركة “باب البكوش” التاريخية (28 -31 مايو 1958)، وتمكّن خلالها مجاهدو جيش التحرير الوطني من إلحاق خسائر معتبرة بالقوات الاستعمارية الفرنسية في الأرواح والعتاد.
واعتبر أستاذ التاريخ بجامعة تيسمسيلت، سعيداني لخضر، أنّ معركة “باب البكوش” أسقطت المخططات الاستعمارية بالمنطقة، مستندا إلى شهادات حية لمجاهدين شاركوا في هذه الملحمة، إلى جانب وثائق تاريخية، أبرزت بسالة مجاهدي جيش التحرير الوطني، ومنهم الشهيد الجيلالي بونعامة المدعو “سي محمد’’.
ودعا الأستاذ سعيداني الباحثين والمؤرخين إلى تكثيف الدراسات والأبحاث المتعلقة بتاريخ الولاية الرابعة التاريخية، والعمل على جمع المادة التاريخية الخاصة بها، وإتاحتها للطلبة والباحثين قصد إنجاز دراس ات أكاديمية متخصصة.
من جهته، تطرّق الأستاذ رابح عيساوي، من المدرسة العليا للأساتذة بسطيف، إلى مختلف الكتابات المحلية والوطنية التي تناولت الولاية الرابعة التاريخية، مستعرضا تنظيمها السياسي والعسكري والمراحل التي مرت بها، إلى جانب الدور الذي اضطلعت به إبان الثورة التحريرية من خلال العمليات العسكرية التي استهدفت جيش الاحتلال الفرنسي، رغم محاولات هذا الأخير فرض حصار على المنطقة، بالنظر إلى تضاريسها الوعرة وجبالها الشاهقة.
بدوره، تناول الأستاذ قريتلي حميد، من جامعة “يحيى فارس” بالمدية، الدراسات التاريخية حول الولاية الرابعة التاريخية ومعركة “باب البكوش”، متوقفا عند الظروف العامة التي سبقت المعركة، وكذا الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة الذي مكّن مجاهدي جيش التحرير الوطني من متابعة تحركات قوات الاحتلال الفرنسي.
وشهد هذا الملتقى، الذي جرى تحت إشراف والي تيسمسيلت، بوزايد فتحي، وبحضور السلطات المحلية المدنية والعسكرية والأسرة الثورية والجامعية، إمضاء ست اتفاقيات تعاون بين مديرية المجاهدين وذوي الحقوق وجامعات تيسمسيلت، تيارت، المدية، عين الدفلى، الشلف وغليزان، بهدف وضع المادة التاريخية المتوفرة بمتحف المجاهد بالولاية تحت تصرف الباحثين والجامعيين لإنجاز بحوث ودراسات حول تاريخ المنطقة.
كما تمّت بالمناسبة زيارة مقبرة الشهداء لـ “باب البكوش” ببلدية لرجام والترحم على أرواح الشهداء، إلى جانب تكريم الفائزين في مسابقة أفضل فيلم وثائقي حول معتقل عين الصفا (بلدية تيسمسيلت)، الذي استغله الجيش الاستعماري الفرنسي آنذاك كمركز لتعذيب المجاهدين وسكان الجهة.



