وأنا منذُ الصباح أجرُّ قلبي كجندي عاد متأخرا من الحرب
لا ينتظره أحد
ولا يعرف أين يضع هذا التعب كله.
البيوت ممتلئة بالضحكات
والأطفال يركضون بثياب تشبه الألوان الأولى للحياة
وأنا…
كلما سمعت تكبيرة
شعرت أن الله يختبر إلى أي حد يستطيع الحنين أن يحول امرأة كاملة
إلى صوت يرتجف في الداخل..
أخبرني…
كيف ينجو الناس في الأعياد
بينما أنا أغرق في اسمك فقط؟
وضعت عطري
ارتديت ثوب يشبه الفرح
مشيت بين الجميع بابتسامة مدروسة
كأنني بخير
كأن قلبي لم يقض الليل كله
يرتب خسارته بصمت
لكن روحي…
كانت تجلس في زاوية بعيدة
تعدّ غيابك خرزة… خرزة
كسبحة امرأة تدعو
ولا يحدث شيء..
يا حبيبي
العيد ليس يوما
العيد شخص إذا حضر
أزهرت المرأة من نبرة صوته
وصار الهواء أخف
والوقت أقل وحشة
وإذا غاب…
تحولت المرايا كلها إلى محاكم
وصارتِ الأغاني القديمة سكاكين صغيرة
تعرف طريقها إلى القلب..
اليوم فهمت
لماذا تبكي النوافذ مساء…
إنّها أيضا تنتظر أحدا
تعب الطريق من غيابه
حتى السماء بدت قريبة من البكاء
كأنها ستمطر..
كأنّ الملائكة تعرف
أنّ امرأة على الأرض
تحاول منذ شهور
أن تخيط قلبها بإبرة الصبر
وكلّما اقترب الخيط من الالتئام
نزفَ اسمك من جديد..
أتعلم ما هو العذاب؟
أن يأتي العيد
ويجلس الجميع قرب الذين يحبّون
بينما أجلس أنا
قرب النسخة الأخيرة منك في ذاكرتي
أحادثها كالمجنونات..
وأخاف عليها من النسيان
ومع ذلك…
لم أبك.
كنتُ أنضج فقط
كأنّ الغياب الطويل
لا يقتل المرأة
بل يحوّل قلبَها إلى شيءٍ أعمق من الحب
إلى مدينة نجت وحدها من الحريق
وتعلّمتْ كيف تضيءُ شوارعها
دون أن تنتظر أحدا يعود.







