من موكوينا إلى بن يحيى.. تفاصيل رحلة «العميد» إلى التّتويج
62 نقطة للبطولة والدّفاع الأقوى.. الأرقام تكرّس سيطرة المولودية
يواصل فريق مولودية الجزائر السيطرة على بطولة الرابطة المحترفة الأولى، بعدما تمكّن هذا الموسم من الفوز باللقب للمرة الثالثة على التوالي والعاشرة في تاريخه، مستفيدا من خبرة التشكيلة التي يعمل أغلب لاعبيها الأساسيين معا للموسم الرابع تواليا، وكذا الاستقبال منذ بداية الموسم الجاري بملعب علي عمار المدعو علي لابوانت بالدويرة، وهو ما انعكس إيجابا على نتائج الفريق.
حقّق فريق مولودية الجزائر موسما كبيرا مكّنه من معانقة لقبه العاشر في البطولة، حيث تغلّب العميد على جميع منافسيه في موسم استثنائي، حقّقت فيه المولودية اللقب بعدما تعلّمت كيف تفوز بمبارياتها مهما كان اسم المنافس وحجمه، سواء كان ذلك داخل أو خارج الديار.
بداية المولودية مع الموسم الكروي كانت ضد الغريم التقليدي اتحاد العاصمة، في المواجهة التي احتضنها ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة بحضور أنصار الاتحاد فقط، وهو اللقاء الذي لم يرق لمستوى التطلعات، حيث ظهر العميد بوجه شاحب لكنه بالمقابل عرف كيف يسير فترات اللقاء، وأنهى المواجهة بنتيجة التعادل السلبي، بالرغم من أنه أتيحت له فرصة ضخمة للتسجيل في (د 90 + 4)، لكن البديل طيب مزياني تفنن في وضعها خارج الإطار بالرغم من أن الحارس بن بوط كان في وضعية غير صحيحة.
بداية أصحاب الزي الأحمر والأخضر مع الانتصارات كانت من المواجهة الثانية من بطولة الرابطة المحترفة، حين تنقل العميد إلى ملعب الوحدة المغاربية ببجاية لمواجهة أولمبيك أقبو، أين عاد بفوز ثمين بنتيجة هدف دون رد، ليحقق أشبال المدرب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا بعدها 8 انتصارات متتالية، بعد عودة اللاعبين المتواجدين مع المنتخب الوطني للمحليين لخوض نهائيات البطولة الإفريقية للأمم.
أطاح رفقاء المتألق محمد رضا حلايمية بكل من مولودية وهران (3 – 2)، ترجي مستغانم (1 – 0)، أتليتيك بارادو (2 – 1)، اتحاد خنشلة خارج الديار (1 – 0)، شبيبة الساورة (1 – 0)، مولودية البيض (1 – 0) خارج الديار، شباب بلوزداد (2 – 1)، انتظر أنصار مولودية الجزائر بعد الفوز على فريق شباب بلوزداد، مواصلة السير قدما لحصد المزيد من النقاط والتحرر من الضغط، خصوصا أن الفوز في الداربي أمام أبناء لعقيبة، جاء بعد الهزيمة خلال الجولة الأولى من دور مجموعات منافسة رابطة أبطال إفريقيا أمام الهلال السوداني، والتعادل داخل الديار سلبا أمام بطل نسخة 2026 ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، إلا أن المولودية عادت من ورقلة تجر معها أول هزيمة في الموسم محليا، أمام مستقبل الرويسات لحساب الجولة 13.
بعد تسجيل المولودية أول هزيمة محليا، بدأ الشك يحوم في أوساط الفريق، خصوصا أنها انهزمت في ظرف شهر في مناسبتين أمام الهلال السوداني وضد مستقبل الرويسات، وهو ما جعل الجميع يتنبأ بدخول الفريق في أول مرحلة فراغ بالموسم الكروي (2025 – 2026).
رد رفقاء القائد أيوب عبد اللاوي كان في المباراة المتأخرة عن الجولة الثالثة أمام نجم بن عكنون، الذي كان يتواجد في أفضل أحواله بعد عودة أشبال المدرب منير زغدود من الشلف بفوز نتيجة (2 – 1) أمام الأولمبي المحلي، وبعدها فرض التعادل على اتحاد العاصمة بملعب 5 جويلية بنتيجة (2 – 2)، إلا أن العميد حقق فوزا صعبا أمام النجم أمام جمهوره بهدف أيوب غزالة من ركلة جزاء في (د 90)، ليحل مشكل ركلات الجزاء الضائعة منذ الموسم المنصرم.
المولودية سيّرت أصعب فترة بنجاح
دخل فريق مولودية الجزائر في مرحلة جديدة مع نهاية سنة 2025 وبداية سنة 2026، وهي ضرورة خوض مباراة كل 3 إلى 4 أيام، وإنهاء مرحلة الذهاب بطلا شتويا وضمان التأهل للدور ثمن النهائي من منافسة كأس الجمهورية، والتتويج بلقب كأس السوبر المحلي ضد الغريم اتحاد العاصمة، وهي مرحلة حساسة قبل العودة للتنافس قاريا في دور مجموعات رابطة أبطال إفريقيا.
البداية كانت باستقبال الجريح وفاق سطيف في مباراة مثيرة، وهو اللقاء الذي حقق فيه العميد فوزه رقم 10 في البطولة بنتيجة (2 – 0)، منذ انطلاق الموسم من أصل 12 مواجهة خاضها، ليرسم معالم اللقب العاشر في خزائن الفريق، ويقترب بخطوات سريعة نحو إنهاء مرحلة الذهاب بطلا شتويا، بعدما كان الموعد مع التنقل إلى تيزي وزو لمواجهة شبيبة القبائل، ليتمكن الفريق من فرض تعادل بطعم الهزيمة بعد تقدمه بهدف محمد ساليو بانغورا، قبل أن يطرد الأخير مباشرة بسبب لقطة غير رياضية، جعلت المولودية تخوض 30 دقيقة بـ 10 لاعبين، وتلقي هدف التعادل من ركلة جزاء.
عودة المولودية إلى سكة الانتصارات كانت 3 أيام بعد ذلك، حين استقبلت شباب قسنطينة في مواجهة صعبة للغاية أمام فريق كان ينافس بقوة على اللقب قبل نهاية مرحلة الذهاب، وهو الأمر الذي عقد مأمورية بن خماسة ورفاقه في تحقيق الفوز، وسط غياب أيوب غزالة بسبب تراكم البطاقات، ومعاقبة محمد ساليو بانغورا بمواجهتين، وتراجع مستوى زكريا نعيجي الذي وضع على دكة الاحتياط لأول مرة، وبالرغم من صعوبة اللقاء وتضييع عدد كبير من النقاط، إلا أن العلامة الكاملة في ذلك اللقاء تعود لأنصار المولودية، الذين شجّعوا الفريق بطريقة مميّزة، ليحرّر زين الدين فرحات زملائه والأنصار بتسديدة قوية من خارج منطقة العمليات في (د 90 + 5)، مسجّلا هدفه الأول بالموسم وكان هدفا غاليا رسم البهجة في قلوب الأنصار.
فترة الفراغ الوحيدة لـ «العميد».. 4 لقاءات
بعد الفوز الكبير على شباب قسنطينة انتقل موكوينا ولاعبيه إلى الشلف لمواجهة الأولمبي المحلي، وفرض رفقاء الحارس أليكسيس قندوز نتيجة التعادل السلبي أمام منافسهم، في فترة صعبة للأخير الذي كان يعاني من سوء النتائج، وتضييع عدد كبير من النقاط داخل الديار.
ابتعدت مولودية الجزائر عن المنافسة في بطولة الرابطة المحترفة لمدة 41 يوما كاملا، حيث خاضت ثمن نهائي كأس الجمهورية أمام نجم بن عكنون وتأهّلت لربع النهائي، وبعدها توج الفريق بلقب كأس السوبر الخامس في تاريخه، ولعب المباريات الأربعة من دور المجموعات لمنافسة رابطة أبطال إفريقيا، وأقصي في الجولة السادسة والأخيرة أمام صن داونز، بعد عودته من بريتوريا بهزيمة بنتيجة هدفين دون رد.
عودة المولودية للتنافس محليا بعد خوض 10 مباريات في ظرف 45 يوما، كان صعبا بعد معاناة اللاعبين من التعب الشديد، بالإضافة إلى تعرضهم من الجانب النفسي لصدمة بعد الفشل في ضمان ورقة التأهل لربع نهائي كأس رابطة أبطال إفريقيا، ليتكبد الفريق ثاني هزيمة له محليا في الموسم الكروي على يد مولودية وهران، بنتيجة (2 – 1) في الأنفاس الأخيرة من عمر المباراة.
استقبل بعدها أصحاب الزي الأحمر والأخضر فريق شبيبة القبائل، وعينه على العودة إلى سكة الانتصارات، وسط كلام كبير قيل في الكواليس عن دخول المدرب رولاني موكوينا في مفاوضات مع فريق الأهلي الليبي، ليفرض زين الدين بلعيد ورفاقه نتيجة التعادل السلبي أمام المولودية وجمهورها، في أول لقاء يتعثر به الفريق منذ انطلاق الموسم بملعب الدويرة.
مشاكل المولودية تفاقمت بعد الإقصاء من الدور ربع النهائي لمنافسة كأس الجمهورية أمام شباب بلوزداد بنتيجة (3 – 2)، ليتكبّد الفريق 3 هزائم وتعادل في جميع المنافسات تواليا، وهو ما جعل الانتقادات تتفاقم على الطاقم الفني للمولودية، حول طريقة لعبه غير المفهومة منذ انطلاق الموسم، لتعود المولودية بقوة أمام ترجي مستغانم وتحقق فوزا بخماسية نظيفة، بعد تغيير خطة اللعب إلى (4 – 3 – 3)، لتكون آخر مواجهة للمدرب رولاني موكوينا وطاقمه، وتعلن الإدارة عن التعاقد مع المدرب التونسي خالد بن يحيى لمدة 18 شهرا.
رحيل موكوينا وعودة خالد بن يحيى
عودة بن يحيى للمولودية كانت موفّقة، حيث تمكن من تحقيق الفوز في 4 مباريات متتالية أمام كل من أتليتيك بارادو (2 – 0)، واتحاد خنشلة (2 – 1)، وشباب بلوزداد (1 – 0)، واتحاد العاصمة (1 – 0)، قبل أن ينهزم الفريق أمام شبيبة الساورة بنتيجة (2 – 1) في تنقله إلى مدينة بشار، وكانت هذه المباراة نقطة الدخول في مرحلة متذبذبة من النتائج.
عاد بعدها العميد إلى أجواء الانتصار أمام العائد إلى قسم الهواة مولودية البيض بنتيجة (3 – 0)، ليتذوق مرارة هزيمة جديدة أمام شباب قسنطينة بملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة بهدفين نظيفين، قبل أن يفوز بصعوبة أمام نجم بن عكنون بنتيجة (3 – 2) خارج الديار، ويؤكّد بفوز جديد أمام أولمبيك أقبو بهدف دون رد أمام منافس يصارع على إنهاء الموسم في مركز مؤهل للمنافسات القارية، ليفرض عليه مستقبل الرويسات تعادلا مخيبا بنتيجة (1 – 1)، في مباراة تأكيد التتويج باللقب قبل نهاية الموسم بجولتين.
بعد ضمان اللقب انتقل فريق مولودية الجزائر إلى مدينة سطيف، وخاض اللقاء أمام الوفاق باللاعبين البدلاء والمنتهية عقودهم، ليسجل هزيمة جديدة أمام وفاق سطيف الذي خاض موسما مخيبا على طول الخط، وينتظر الجميع المباراة الأخيرة من الموسم لإنهائها بفوز جديد، في يوم تسلم درع البطولة العاشر أمام الأنصار بملعب الدويرة.
يملك عميد الأندية الجزائرية قبل نهاية الموسم بجولة 62 نقطة، وأنهى الموسم بصفته أفضل دفاع للموسم الثالث تواليا بتلقيه 18 هدفا فقط، كما يعتبر ثالث أفضل هجوم في البطولة خلف شباب بلوزداد برصيد 46 هدفا حاليا، وشبيبة القبائل 40 هدفا، فيما يعد المهاجم الغيني محمد ساليو بانغورا هداف الفريق في الرابطة المحترفة برصيد 09 أهداف، وهو ثالث هدافي الرابطة المحترفة خلف المتصدر أيمن محيوص لاعب شبيبة القبائل برصيد 14 هدفا، والوصيف محمد الأمين رمضاوي مهاجم أتليتيك بارادو برصيد 10 أهداف.
تجدر الإشارة إلى أنّ فريق مولودية الجزائر قرّر تسريح 11 لاعبا كاملا، خلال سوق التحويلات الصيفية المقبل من المنهية عقودهم واللاعبين الذين تراجع مستواهم، وكذا الخماسي المولود بتاريخ 2005، الذي لم يتمكن من فرض نفسه بالتعداد، مع استهداف انتداب 09 لاعبين جدد، تحسبا لدخول الموسم المقبل بقوة، والتنافس على لقب الدوري وكأس السوبر، والسعي لمعانقة اللقب القاري الثاني.







