يومية الشعب الجزائرية
الخميس, 25 يونيو 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات حوارات

أطروحة فكرية متكاملة في مرحلة «المنعطف التكنولوجي».. الدكتور محمد رشيد ميلود لـ«الشعب»

كتــاب بــداري حاضنة أفكار وتميمة للمستقبل

حوار: محمد كاديك
السبت, 30 ماي 2026
, حوارات
0
كتــاب بــداري حاضنة أفكار وتميمة للمستقبل
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

النصـوص العظيمة لا تقول كـل شـيء وعلينا الإصغاء إلى «مناطـق الصمـت» فيها

المترجـــم في عصـــر الذكاء الاصطناعي سيحتـاج إلى وعي ثقافـي أعمق وحسّ نقـدي أعلـــى

كفّــوا عـــن ترجمــة الكتــب والروايات «الأكــثر مبيعاً» وتوجّهوا إلى توطين المعـارف الثقيلـــة

الكتاب يستشرف بناء وعي يربط بين العلم والهوية والسيادة المعرفية

الذكاء الاصطناعي يتعامل مع النصوص كاحتمالات إحصائية وليس كتجارب إنسانية

الترجمة تأويل عميق.. والكلمة – بطبعها – تمتلك ذاكرة ثقافية وتاريخية

توطين المصادر الروسية حرر سردية الأمير من احتكار المراجع الغربية التقليدية

«الشعب»: احتفت جامعة فارونج الحكومية التقنية بروسيا الاتحادية، بترجمتكم لكتاب الأستاذ الدكتور كمال بدّاري، ومنحته مساحة لا بأس بها من الثناء.. بدورنا، نهنئكما معا – المؤلف والمترجم – بالإنجاز، ونسأل.. هل لكم أن تلخصوا لقرائنا الأفكار العامة للكتاب؟!
الدكتور محمد رشيد ميلود: أعتقد أن القيمة الجوهرية لهذا الكتاب كامنة في كونه ينطلق من تأملات فكرية عابرة ليتحوّل إلى دراسة جادة تؤرخ لمرحلة زمنية دقيقة تداخلت فيها التحديات الصحية العالمية مع الرهانات الاقتصادية والتحولات السياسية الوطنية والعزلة التي فرضتها جائحة كوفيد-19، والتي كانت عزلة عظيمة مثمرة للمؤلف وأقرب لبطارية مشحونة بالأفكار والحلول في فترة الأزمة الصحية العالمية، التي شابتها أجواء التشاؤم العام. يطرح الكتاب مشروعا متكاملا للتفكير في مستقبل الجزائر والجامعة والمجتمع في عصر التحولات الكبرى، إذ يتحرك داخل فضاءات متعدّدة تشمل الذكاء الاصطناعي، والفلسفة، واقتصاد المعرفة، والتعليم، والرياضيات، والحوسبة الكمومية، وعلاقة الجامعة بالأجيال القادمة.
ولعل ما شدني في هذا العمل أن المؤلف، الأستاذ الفخري كمال بدّاري، ينطلق من فلسفة عميقة تؤكد أن «الأمل يولد من رحم الأزمة، حتى وإن بدا ذلك متناقضا» وبذهنية عالم الفيزياء والرياضيات لينظر إلى المجتمع بوصفه منظومة قابلة للفهم والتحليل متى توفرت الإرادة والعمل. ولهذا نجد أن الكتاب يعالج الأسئلة الكبرى بمنهج علمي صارم، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بنبرة إنسانية وتأملية عميقة. ومن الناحية الفنية، يقوم الكتاب على حوار فلسفي رشيق وسلس بين «الأنا» و»الآخر» دون ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، وهي تقنية خفيفة وذكية تسمح للمؤلف بأن يحاور الآخر، والذي يمكن أن يكون أحد القرّاء، وأن يطرح أسئلة وجودية بالغة وفكرية مؤثرة من قبيل «كيف تنجو الجامعة من الغد؟»، ليؤكد من خلال الآخر أن الجامعة هي المحراب والمستقبل في حدّ ذاته.
يفرد الكتاب مساحة استثنائية لمفاهيم حديثة كـ»اقتصاد المعرفة» و»الميكانيكا الكمومية»، داعيا إلى إدماج الجزائر في «المنعطف التكنولوجي» وصياغة خطة وطنية للانتقال نحو «أمة كمومية» من خلال إعداد الأجيال والناشئة لمهن المستقبل. في تقديري، هذا الكتاب، الذي جاء مشحونا بروح وطنية عالية تدعو للتفاؤل والاعتزاز بالهوية والتاريخ، يتجاوز كونه كتابا أكاديميا تقليديا ليصبح أطروحة استشرافية وتأسيسية متكاملة لمجاراة التحديات العالمية الكبرى ومحاولة لبناء وعي استشرافي جديد، يربط بين العلم والهوية والسيادة المعرفية.
لم تكن ترجمة هذا العمل مجرد نقل إلى رحابة اللغة العربية بقدر ما كانت فرصة سانحة لسبر أغوار رحلة فكرية ماتعة في عقل عالم جزائري فذ، كان قد أنفق ثلاث سنوات في إعداد كتابه هذا، الذي أعده نظاما استشرافيا مبكرا لرهانات الحاضر والمستقبل، مما يعطينا أملا بإمكانية فهمه من واقع قوة العلم لا من المصطلحات الغوغائية.
بالمناسبة، كنتم – دكتور ميلود – قد حقّقتم فتحا تاريخيا بترجمة ما كل ما كُتب عن الأمير عبد القادر الجزائري في اللغة الروسية، ولقيت الكتب ترحابا رائعا في الأوساط الثقافية الجزائرية.. حدثونا عنها..
^^ بالفعل، كان ذلك فتحا تاريخيا فطوال أكثر من ستين سنة من استقلال الجزائر، لم تكن هناك أية محاولة لترجمة ما كتبه الروس عن تاريخنا، ومن منطلق شوفيني بحت، ومخاوف من أن يترجم الآخرون تاريخنا لنا خاصة مع وجود مؤسسات وهيئات رسمية مختصة بترجمة الكتب في محيطنا الجغرافي وامتداده العربي في المشرق، ورغم أنني لم آت من خلفية علمية تعنى بالترجمة، انطلقت في مشروع لتوطين المعارف الروسية الخاصة بالتاريخ الجزائري، وقد بدأت المشوار بتصاريح الترجمة ثم ترجمة الكتب نفسها. بدأت بأشهر كتاب روسي عن الجزائر وهو «السيرة الروسية للأمير عبد القادر: من البادية إلى الدولة» لمؤلفه عالم السياسة والتاريخ وعلم الاجتماع د. يولي أوغانسيان، الذي كان تجربة فكرية ووطنية بالغة الثراء والعاطفة والخصوصية بالنسبة لي، خاصة مع تقديري العميق ومحبتي الخالصة لشخصية الأمير عبد القادر. صدر الكتاب لأول مرة في سنة 1968 وطبع منه مائة ألف نسخة في موسكو عن دار النشر العريقة «مالادايا غفارديا» التي تأسست سنة 1922 على يد الكاتب الشهير ماكسيم غوركي، والتي تخصّصت في إصدار سلسلة كتب لحياة أعظم الشخصيات العالمية. وعلى الرغم من أنها خصّصت عشرة كتب لشخصيات إسلامية على مدار مائة سنة (1922-2022)، كان أصل هذا الكتاب أولها، إلا أنها لم تتضمن من بينها إلا ثلاث شخصيات عربية: الأمير عبد القادر (1968)، ابن بطوطة (1983) والنبي محمد ﷺ (2017).
كان هذا الكتاب أول كتاب خصّص لقائد عربي ومسلم في السلسلة المذكورة آنفا إذ يروي سيرة محايدة، صادمة، مؤثرة وجميلة للأمير عبد القادر دون تلميع أو تحريف أو تزلّف. إنها سيرة حيادية دون التزام عاطفي، ومختلفة جدا عن كل السِير الأخرى التي غالبا ما كانت تطرح وجهة النظر الاستعمارية للأحداث، فضلا عن أنها شملت كل الجوانب السياسية والعسكرية والدينية والفكرية والاجتماعية في حياة الأمير.
قرأت قبل وبعد وأثناء ترجمة الكتاب عديدا من سِير الأمير، غير أن هذا الكتاب عظيم حقا، إذ تكمن قوته في سرده للوقائع بصراحة موجعة وبطريقة صادمة تجعل القارئ يترنح بين الحسرة والغضب؛ والشموخ والانكسار؛ والاكتئاب والفخر بالانتماء، وقد يجعل ما بداخله مزدحما بالأفكار بعد أن يروي له في كل مرة واقعة مألوفة فيصدقها ثم يصدمه بنفيها كونها رواية شائعة ويأتيه بالرواية الروسية لها. تمّ تأليف «السيرة الروسية للأمير عبد القادر» بطريقة عبقرية، فقد يخيل للقارئ أنها صنعت خصيصا كسيناريو لفيلم سينمائي. فتشده من البداية وترغمه على تخيل كل المشاهد والأحداث كشريط مصور يمر أمام ناظريه، فضلا عن أنها صياغة للتاريخ في شكل عنيف وتبسيط له في شكل شبيه بالرواية.
ترجمت أيضا «دولة الأمير عبد القادر الجزائري» لمؤلفته المؤرخة د. ناتاليا خميليوفا، الذي صدر سنة 1973 عن دار النشر العريقة «ناووكا» والضاربة في التاريخ (تأسست سنة 1727) بالتعاون مع معهد أفريقيا التابع للأكاديمية السوفييتية للعلوم، وهو كتاب بديع حقا، فهو يسرد حكاية عظيمة عن ولادة الدولة الجزائرية الحديثة من خاصرة الأيام الصعاب والشداد، غير أنه كتاب تاريخي بامتياز إذ يميل في معظمه إلى كونه كتابا «تعليميا» نظرا لسرده معلومات تاريخية سديدة دونما فلسفة ولا رؤى من جانب ثالث عن طريق استعمال جمل حصيفة ومخففة من أثقال الوصف المسهب بأقل قدر من الجماليات اللغوية التقليدية، وعبارات تستهدف الفكرة دون تعقيد والحقيقة دون مناورة، هذا وقد حاولت مجاراة ذلك من خلال اتباع أسلوب علمي يكاد يخلو من التعابير الفاخرة.
أتبعت ذلك بترجمات عدة كتب لعلّ أهمها وأكثرها صعوبة كتاب «أخبار موثوقة عن الجزائر» الذي يمثل أول رحلة روسية موثقة إلى الجزائر سنة 1776 لمؤلفه العميد البحري ماتفي كوكوفتسوف، فقد كتب هذا الكتاب باللغة الروسية الخاصة بالقرن 18 والمختلفة جذريا عن الروسية المعاصرة في طريقة الكتابة ومعاني المفردات، كما ترجمت كتاب «الجزائر في سنة 1849» الذي صدر في السنة نفسها لمؤلفه اللواء موديست باغـدانوفيتش، الذي كان حين صدور الكتاب عقيدا في هيئة الأركان العامة وأستاذا بالأكاديمية العسـكرية الإمبراطورية، وهو كتاب جاف لا أدب فيه ولا فلسفة، يظهر فيه مؤلفه بصفته مفكرا مشحونا بالتعاطف مع النهج الاستعماري وباحثا في الغرف المغلقة ليطلق رؤية استعمارية صريحة ومحاولة ذكية مبتكرة لإسقاط الواقع في الجزائر في تلك الحقبة على القوقاز.
كما ترجمت مؤخرا عن الروسية أول سيرة موثقة للأمير عبد القادر، لمؤلفها الكاتب المجهول التي صدرت قبل قرن وأكثر من ثمانين عاما بعنوان «عبد القادر» في العدد الأول لمجلة «ماسكفيتيانين» (الموسكوفي)، لمؤسسها ومحررها الكاتب والصحفي والمؤرخ الروسي الشهير ميخائيل بوغودين (1800-1875).
ختاما أعتقد أن المصادر الروسية القديمة قدمت للقارئ الجزائري نظرة مغايرة وجديدة تماما، تنمّ عن احترام عسكري وأكاديمي ودبلوماسي كبير للأمير عبد القادر ولذلك لقي ترحابا حار لأنه حرر السردية التاريخية للأمير من احتكار المراجع الغربية التقليدية.
هل يترجم المترجم «الكلمات/الألفاظ» أم «السياقات الثقافية»؟ وكيف تتعامل مع المصطلحات التي لا يوجد لها مقابل ثقافي أو حضاري في اللغة والهدف؟
بداية لا أعتقد أنه يمكن وصفي بالمترجم بالنظر إلى خلفيتي التعليمية التي خلت من ذلك، ولذلك لأكون صادقا مع نفسي على الأقل لن أستطيع أن أنظر في الترجمة، لكن بوصفي ناقلا لعديد من الكتب إلى رحاب العربية يمكنني إبداء رأيي في ذلك.. أعتقد أن نقل النصوص من لغة إلى أخرى لا يتم باستبدال الكلمات بمرادفاتها في اللغة الأخرى بقدر ما هو نقل للمفاهيم والأهداف الكامنة خلف الكلمات. فالكلمة في أي لغة حاملة لذاكرة ثقافية وتاريخية وشحنة نفسية وحضارية بالضرورة. ولذلك يجب أن نعلم الهدف من ادخالها في النسق الثقافي للنص، فضلا عن الإيحاء الذي تحمله للقارئ الأصلي.
أما بالنسبة للشقّ الثاني من السؤال فعندما أواجه مصطلحا لا يملك مقابلا دقيقا في اللغة العربية، فأنا ألجأ عادة إلى البحث والبحث فقط. يمكنني أن أسرد مثالا حيا على ذلك كان العمل على ترجمة كتاب «سيرة الأمير عبد القادر من البادية إلى الدولة» صعبا، واستغرق مدة طويلة نظرا للاختلاف الكبير في طريقة كتابة الأسماء والمفاهيم والأماكن والحوادث في عديد من المواضع في الكتاب، والتي أعزوها ربما للترجمة غير الدقيقة إلى الروسية خاصة مع استعمال المؤلف لمراجع من لغات أخرى غير العربية. لعلّ أبسط الأمثلة: «»Перевязь эскадронов التي تعني حرفيا «عقدة الأسراب»، الشيء الذي لا يعني شيئا في اللغة الروسية؛ تبين بعد بحث مضن أن الترجمة الصحيحة لها هي «وشاح الكتائب» والتي أخذها المؤلف من عنوان كتاب «وشاح الكتائب وزينة الجيش المحمدي الغالب»؛ وعبارة «Золотой песок его дел» التي تعني حرفيا «الرمال الذهبية لأعماله» وهي تعبير دون معنى في اللغة العربية؛ تبين بعد بحث كبير أنها مأخوذة من جملة من كتاب لنجل الأمير «تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر»… «حري أن ترقم بالتِبر جميع أحواله وأموره» لأجد ضالتي أخيرا في هذه الترجمة «تِبر أحواله وأموره».
رغم تفهمنا لحقيقة أن الكتاب عرضة لما يعتري البشر من خطأ، إلا أنه من غير المفهوم عدم استعمال الكاتب للفظة»Тарикат»
المشتقة من اللفظ العربي «طريقة» والتي تعني «طريقة دينية إسلامية» للدلالة على الطرائق الصوفية المختلفة في الكتاب بدل «Братство « «أخوية» التي تستعمل للدلالة على منظمة أو جمعية أو رابطة أو ناد فقط ونادرا ما تستعمل في السياق الديني.
بالحديث عن السياق الديني، واجهنا صعوبات جمة خلال ترجمتنا لبعض المصطلحات الدينية خاصة الصوفية منها التي ليس لها نظائر ومرادفات والتي كان أغلبها غير موجود في المعاجم والقواميس. مما دفع بنا إلى قراءة عدد لا بأس به من المراجع على رأسها المجموعة الكاملة لابن عربي. يمكن على سبيل المثال ذكر المصطلحات التالية: « экстатический транс»؛ «экстатические радения « والتي أوجدنا لها مرادفات «نشوة الوجد»؛ «مسرات النشوة» على التوالي.
في بعض الأحيان، يحتاج المترجم إلى العيش في «صمت النص» ليفهم ما وراء السطور. كيف يترجم المختص تلك الفراغات والمسكوت عنه في النص؟
هذه من أعقد المشاكل في النقل إلى العربية وأكثرها حساسية خاصة في اللغة الروسية. فالنصوص العظيمة لا تقول كل شيء مباشرة بقدر ما تترك مناطق صامتة يفترض بالقارئ ـ والمترجم خصوصا ـ ـأن يصغي إليها. أعتقد أنه يجب على ناقل النص من لغة إلى أخرى أن ينقل الإيقاع النفسي للنص، وتوتره الداخلي، وصمته، وتردّده، حتى في الفقرات المحذوفة التي قد لا تخفى على القارئ الحصيف واللماح. أحيانا تكون الجملة القصيرة جدا في لغة ما وتكون مشحونة بحمولة عاطفية أو فلسفية هائلة، ولو قمنا بتوسيعها أو شرحها بإفراط لقتلنا أثرها الجمالي. لذلك يحتاج الناقل إلى التقمص الفكري والفهم العميق للنص، وإلى حس أدبي وتأويلي يجعله قادرا على نقل النص بأمانة متناهية. ولهذا أقول دائما إن النقل من لغة إلى أخرى فعل تأويل عميق.
تتنوّع الترجمة بين الأدبية، القانونية، الطبية، والفورية. أي هذه الأنواع يفرض التحدي الأكبر على المترجم، ولماذا؟
لكل نوع من الترجمة صعوبته الخاصة، لكنني أرى أن الترجمة الأدبية والترجمة الفورية تمثلان ذروتين مختلفتين من التحدي، فالترجمة الأدبية مرهقة لأنها تتعامل مع الجمال والإيقاع والأسلوب والرموز والطبقات النفسية للنص، أي أنها تحاول إعادة خلق الأثر الجمالي نفسه داخل لغة مختلفة.. إنها تفرض تحديا «وجوديا وإبداعيا»؛ لأن المترجم مطالب بأن يكون أديبا ومفكرا موازيا للكاتب الأصلي، ومسؤولا عن نقل الأبعاد الروحية والجمالية وظلال الكلمات. أما الترجمة الفورية فهي معركة ذهنية حقيقية، لأن المترجم يعمل تحت ضغط الزمن، ويضطر إلى الفهم والتحليل وإعادة الصياغة في ثواني، دون فرصة للمراجعة أو التراجع وهذا مكمن التحدي والخبرة. في المقابل، فإن الترجمة القانونية والطبية تتطلبان دقة اصطلاحية صارمة، لأن أي خطأ قد تكون له تبعات.
كيف يتعامل المترجم مع الأسلوب الشخصي للكاتب (Style)؟ هل يجب أن يختفي المترجم تماما وراء الكاتب، أم أن هناك مساحة لـ»بصمة المترجم»؟
^^ ينبغي أن يكون المترجم وفيا لصوت الكاتب، ومع ذلك، لا يمكن للمترجم أن يكون شفافا بالكامل، لأن اختياراته اللغوية والإيقاعية والأسلوبية تترك أثرا في النص. التعامل مع الأسلوب الشخصي للكاتب يعد من أكثر الجوانب حساسية وتعقيدا في النقل، لأن الأسلوب يتجاوز كونه طريقة في تركيب الجمل أو اختيار المفردات ليصير طريقة في صقل البصمة الفكرية والنفسية العميقة للمؤلف في لغة أخرى. فالكاتب الحقيقي لا يكتب الأفكار بقدر ما يكتب ذاته وإيقاعه وأفكاره الداخلية، وطريقته في النظر إلى العالم، ودرجة توتره العاطفي، وحتى صمته وتردده وانفعالاته الخفية. ولهذا فإن المترجم يكون مطالبا بنقل المعنى والصوت والبصمة التي يتركها الكاتب من خلال النص.
عندما أترجم نصا ما، أحاول أولا أن أفهم شخصية الكاتب قبل أن أفهم جمله.. هناك كتّاب يكتبون بعقل فلسفي بارد ودقيق، وآخرون يكتبون بانفعال شعري كثيف أو عنيف، وهناك من يعتمد الإيقاع السريع المتوتر، ومن يفضل الجمل الطويلة التأملية. هذه الخصائص زينة أسلوبية، وسمات شخصية. ولو قام المترجم بتوحيد كل النصوص داخل أسلوبه الشخصي، فسوف تتحوّل أصوات الكتاب المختلفة إلى صوت واحد، وهنا تفقد الترجمة روحها الحقيقية.
ومع ذلك، لا يمكن القول إن المترجم يختفي تماما خلف الكاتب كما لو كان آلة؛ فالمترجم، مهما حاول الحياد، يحمل معه حساسيته اللغوية والثقافية الخاصة واختياراته للمفردات، وإحساسه بالإيقاع، وطريقته في بناء الجملة العربية، التي تترك كلها أثرا خفيا في النص. غير أن هذه البصمة يجب أن تبقى منضبطة وألا تتحوّل إلى هيمنة على النص الأصلي. فالمترجم ليس مؤلفا جديدا للنص ولا مبتلعا لشخصية المؤلف الأصلي بقدر ما هو وسيط إبداعي بين ثقافتين.
أحيانا يكون التحدي الأكبر هو الحفاظ على التوازن بين الأمانة والجمال. فالترجمة الحرفية قد تحافظ على المعنى المباشر لكنها تقتل التناغم الداخلي للنص، بينما تؤدي الحرية الزائدة أحيانا إلى خيانة الأمانة في نقل النص. ولهذا فإن الترجمة الرفيعة ليست نقلا آليا للكلمات ولا إعادة كتابة كاملة بقدر ما هي عملية دقيقة لإعادة خلق الأثر نفسه داخل لغة أخرى. دعني أشرح محاكاة أسلوب الكاتب من خلال فقرة كتبتها في «مقدمة المترجم» التي أوردتها في كتاب الأستاذ الفخري كمال بدّاري «يوميات 2019-2022 استكشاف لبعض الرهانات المعاصرة» «وفي سبيل تبرئة النفس من التسرّع، فقد حاولت في ترجمة الكتاب مجاراة أسلوب المؤلف من خلال إضفاء عذوبة اللغة العربية وبلاغتها، وقد زاوجت بين الدقة والالتزام والمطابقة والمحاكاة، والبلاغة والجمال والتنميق والسلاسة، لما للكتاب من نصوص علمية وفلسفية وتاريخية وفكرية في آن واحد، وما نقلت الكتاب إلى العربية عن أمري، فقد قادني الشغف لأني ضعيف أمام الكتب القوية والخارجة عن المألوف والباحثة عن المضي قدما في سبيل التقصي عن طرائق للخروج من معضلات الحاضر بماضيه ومستقبله… هذا كتاب من بنات أفكار خبير في إدارة التغيير، ولنا مثال في أن آلهة الأمس صارت أصناما اليوم…»
أظهرت دراسات حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي (مثل ChatGPT وGemini) عندما تقوم بمهام تحرير وترجمة متتالية على نفس النص، تبدأ في مراكمة أخطاء خفية تؤدي إلى تحريف المضمون تدريجيا. ما حدود الذكاء الاصطناعي في الترجمة؟
حقّق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة قفزة هائلة في مجال الترجمة، سواء من حيث السرعة أو القدرة على معالجة كم ضخم من النصوص بلغات متعدّدة. أصبحت بعض النماذج الحديثة تنتج نصوصا تبدو، للوهلة الأولى، قريبة جدا من الترجمة البشرية، غير أن هذه الكفاءة التقنية لا ينبغي أن تدفعنا إلى الاعتقاد بأن الآلة أصبحت «تفهم» اللغة كما يفهمها الإنسان.
تكمن المشكلة الأساسية في أن الذكاء الاصطناعي يتعامل مع النصوص بوصفها أنماطا لغوية واحتمالات إحصائية دون فهمها كتجارب إنسانية وثقافية حية. ولهذا يمكن للنص المترجم آليا أن يكون سليما نحويا وأنيقا أسلوبيا، غير أنه يفقد تدريجيا دقته الفكرية أو عمقه الرمزي أو نبرته النفسية. وهنا تظهر ظاهرة «الانزلاق الدلالي»، حيث تبدأ المعاني في التحوّل بصمت مع كل عملية إعادة ترجمة أو تحرير، رغم بقاء الجمل متماسكة ظاهريا.
وتبرز حدود الذكاء الاصطناعي بصورة أوضح في النصوص الأدبية والفلسفية والدينية والتاريخية، لأن هذه المجالات تعتمد على الإيحاءات والرموز والسياقات الثقافية والطبقات النفسية الخفية. فالآلة تستطيع نقل الكلمات، لكنها لا تدرك دائما ما إذا كانت العبارة تحمل سخرية مبطنة، أو ألما وجوديا، أو إحالة حضارية دقيقة. ولهذا تبقى الترجمة الإنسانية أكثر قدرة على التقاط «روح النص» بالغوص فيما يتجاوز معناه الظاهري.إن الذكاء الاصطناعي أداة قوية ومفيدة بلا شكّ، لكنه ما يزال عاجزا عن تعويض الحدس الإنساني والوعي الثقافي والقدرة التأويلية العميقة التي يمتلكها المترجم الانسان. إنه أقرب إلى مترجم ملم بلغة أجنبية عامية غير أنه لا يرقى إلى مستوى ترجمة نصوص ثقيلة، لاحظنا خلال ترجمتنا للمصادر الروسية أنه بعد فحص بعض الاقتباسات المترجمة من اللغة الفرنسية إلى الروسية في الكتب الأصلية، تبين أنه قد نتج عنها ترجمة غير دقيقة وضبابية المعنى في اللغة العربية، مما اضطرنا إلى البحث عن هذه الاقتباسات في لغتها الأصلية والرجوع إليها وترجمتها مباشرة من الفرنسية إلى اللغة العربية وادراجها في الكتاب. هذا مثال صارخ على ذلك.
الاقتباس في لغته الأصلية
«était un phénomène diffus et tacite sans formulation doctrinaire minutieuse mais incontestablement nationale dans sa portée».
ترجمة الاقتباس مباشرة من لغته الأصلية
«وهي ظاهرة واسعة الانتشار ومتغلغلة في الأنفس دون صياغة عقائدية واضحة غير أنها بلا شك وطنية في أبعادها»
الاقتباس مترجما إلى الروسية
«явлением неопределенным и не находящим выражения в отточенных формулировках доктрин, но бесспорно национальным по своему значению»
ترجمة الاقتباس المترجم إلى العربية
«وهي ظاهرة غير محددة ولا يتم التعبير عنها في الصيغ الكاملة للمبادئ، ولكنها بلا شك وطنية في معناها»
مع ثورة الذكاء الاصطناعي، هل يمكننا القول إن دور المترجم اليوم انتقل من «مترجم مبتكر» إلى «محرر ومراجع» للنصوص التي تنتجها الآلة؟ وكيف يؤثر هذا على جودة وفن الترجمة؟
يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي قد غيّر بالفعل طبيعة العمل الترجمي، خصوصا في المجالات التقنية والإعلامية والتجارية التي تتطلب السرعة والإنتاج الكثيف. ففي كثير من الحالات، أصبح المترجم يتعامل مع نص أولي تنتجه الآلة، ثم يتولى مراجعته وتحريره وتصحيح أخطائه وضبط مصطلحاته. وهذا التحوّل جعل جانب «التحرير اللغوي» أكثر حضورا في مهنة الترجمة المعاصرة.
غير أن هذا لا يعني أن المترجم فقد دوره الإبداعي أو تحول إلى مجرد مصحّح آلي. فكلما ارتفع المستوى الفكري أو الأدبي للنص، ازدادت الحاجة إلى المترجم بوصفه قارئا ومؤولا ومبدعا في الوقت نفسه. لأن الترجمة الحقيقية لا تقوم فقط على نقل المعنى بقدر ما تعمل على إعادة بناء الأثر النفسي والجمالي والثقافي للنص داخل لغة جديدة.
لا يكمن الخطر الحقيقي في استخدام الذكاء الاصطناعي بقدر ما يكون في الاعتماد الكامل عليه وتنمية روح القطيع الاتكالية عليه دون رقابة نقدية وإنسانية، ذلك لأنه قد يؤدي إلى إنتاج نصوص صحيحة لغويا غير أنها باردة وذات قالب واحد، ومتشابهة الإيقاع، وفاقدة للخصوصية الأسلوبية التي تمنح كل كاتب صوته المتفرد.
ولهذا أعتقد أن مستقبل الترجمة لن يكون إقصاء للمترجم البشري، وإنما إعادة تعريف لدوره. فالمترجم في عصر الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى وعي ثقافي أعمق، وحس نقدي أعلى، وقدرة أكبر على التمييز بين النص الصحيح لغويا ونحويا والنص الانساني النابض بالحياة.ختاما أستغل الفرصة لأدعو كل المترجمين، إن كنت منهم، إلى تركيز جهودهم على الكتب الأعلى قيمة في العلم والتقانة والاقتصاد والفكر والتاريخ والثقافة، والكف عن ترجمة «الكتب الأكثر مبيعا»؛ لأنها – على الأغلب – الأقل قيمة والأكثر ضحالة وفقرا فكريا، إذ تتسمّ بالبساطة والنمطية والتكرار في مجملها؛ أعلم أن هذا قد يكلف المترجمين إنتاجهم الغزير فهي تخلو من الصعاب والتحديات، وقد تبدو له كقوالب جاهزة، مألوفة ومريحة.. لكن هذا ما يتطلبه توطين المعارف باعتباره الخطوة المنطقية التالية في تطورنا وطريقنا نحو التقدم والحداثة.

المقال السابق

العيش المشترك بسلام.. ريادةُ جزائرية بأبعــاد عالميــة

المقال التالي

الكشف عن رزنامة تحضيرات المنتخبات الوطنية

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

“قاطـرة المعرفـة” تكسر نمطية التلقين..
حوارات

بناء جيل يصنع المعرفة ولا يكتفي باستهلاكها.. الأستاذ عبد القادر جمعة لـ”الشعب”:

“قاطـرة المعرفـة” تكسر نمطية التلقين..

6 جوان 2026
عيد الأضحى فرصة لتطوير الصناعة الجلدية والنسيجيــة
حوارات

المديــرة العامة للصناعات الغذائيـــة والتحويلية.. سارة سليمـاني لـ“الشعب“:

عيد الأضحى فرصة لتطوير الصناعة الجلدية والنسيجيــة

29 ماي 2026
قانون الرسكلة الجديد يحمي المؤسسات الناشئة
حوارات

الخبير الاستشاري في شؤون البيئة دراجي بلوم علقمة لـ «الشعب»:

قانون الرسكلة الجديد يحمي المؤسسات الناشئة

23 ماي 2026
تفعيـــــل الجينيالوجيـــــا لتجديـــــد الفكـــــــــــــر النقـــــــــــــدي العربــــــــــــي
حوارات

رافعـــــت لصالـــــح التأسيـــــس للمعرفـــــة..الدكتـــــورة أميرة شابــــــي لـ”الشعب”:

تفعيـــــل الجينيالوجيـــــا لتجديـــــد الفكـــــــــــــر النقـــــــــــــدي العربــــــــــــي

3 ماي 2026
الجزائــر كنز نـادر في المتوسط..والرقمنـة مفتـاح اكتشافــه
حوارات

مديــر الدراســـات بالنـــادي السياحــي الجزائـــري محمـــد بودالي لـ “الشعب”:

الجزائــر كنز نـادر في المتوسط..والرقمنـة مفتـاح اكتشافــه

22 أفريل 2026
الجزائـــر في الخريطـــــــة الروحيـة والفكريـــة للعــالم
حوارات

رئيس مؤسّسة جسور العالم الدولية.. يوسف مشرية لـ “الشعب”:

الجزائـــر في الخريطـــــــة الروحيـة والفكريـــة للعــالم

12 أفريل 2026
المقال التالي
الكشف عن رزنامة تحضيرات المنتخبات الوطنية

الكشف عن رزنامة تحضيرات المنتخبات الوطنية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط