قدّم فريق بحثي من جامعة باتنة 1 تطبيق “إبيغرافيا ديزاد (Epigraphia DZ)”، وهو مشروع مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لقراءة وتحليل النقوش والكتابات الأثرية اللاتينية، بما يتيح فك شيفراتها وتقديم معلومات تاريخية موثّقة حولها، ويهدف التطبيق إلى تقريب التراث الأثري من الباحثين والسياح والمهتمين، وتحويل النقوش القديمة إلى مصدر معرفي متاح للجميع.. للتعمق في الموضوع، التقينا الدكتور زين الدين باشي، فكان هذا الحوار..
– الشعب: أطلقتم مؤخّرا تطبيق “إبيغرافيا”، وهو مرشد سياحي رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لفك شيفرات الكتابات الأثرية، حدّثونا عن فكرة هذا المشروع، وما الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها من خلاله؟
الدكتور زين الدين بلشي: إنّ فكرة قراءة الكتابات القديمة اللاتينية على وجه الخصوص لكثرتها وخاصة المعروضة للجمهور بالمواقع الأثرية والمتاحف، هي حلم كل مرشد سياحي يعمل في المواقع ولا يتقن اللاتينية وحلم كل باحث، على غرار الأثريين الذين يفضلون معرفة كل صغيرة وكبيرة عن الأحداث والشخصيات المؤثرة في الموقع عبر التاريخ لتقديم شرح كامل ودراسة تامة حول المواضيع.
وتعتبر فكرة الشرح والترجمة للسائح أرقى ما يمكن التفكير فيه كمشروع اقتصادي ثقافي وتربوي واجتماعي؛ لأن السياحة مستمرة عبر الأجيال ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تندثر كفكرة أو كنشاط. فمشروعنا يعمل مع جميع الشرائح، وفي المستقبل مع التطور الحاصل سيستمر مع الأجيال اللاحقة لنشر المعرفة والعلم الذي أصبح للأسف حبيس أدراج المكتبات.
– ما الذي يقدّمه تطبيق “إبيغرافيا” للسائح والباحث والمهتم بالتراث الأثري؟ وكيف يسهم في تسهيل فهم النقوش والكتابات الأثرية؟
تطبيق إبيغرافيا ديزاد (epigraphia dz) هذا هو الاسم الصحيح، هو تطبيق ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في قراءة الكتابات الأثرية اللاتينية وتحليلها، ووصف الكتابة بدقة وحكاية تاريخ الشخصيات والأحداث المكتوبة في النقيشة، وربطها بشكل تسلسلي ليفهم الشخص التاريخ بتفاصيله، دون الحاجة إلى الرجوع إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي لن تلبي غالبا طلب الشخص، ولن تشبع حاجته في الفهم.
وبالتالي نستطيع القول، إن هذا التطبيق كفكرة هو تطبيق متخصص يستطيع قراءة الصور التي يتم تحميلها إليه أو توجيه الكاميرا إلى النقش الموجود في ذات المكان، حيث يقوم التطبيق بقراءة فورية وآنية للكتابة، ومعالجة الصورة ثم تحليل النص باستعمال قراءة، وتحليل اللغة الطبيعية لإعطاء نتيجة جيدة، ومع إحالة المعلومات إلى مصدرها من مراجع ومصادر متخصصة في النقيشات والكتابات للاتينية وفي نفس الوقت يحصي كل ما يتم تصويره ويحفظه في قاعدة بيانات محلية للرجوع إليها لاحقا.
– يعتمد التطبيق على تقنيات الذكاء الاصطناعي وقاعدة بيانات أثرية موثقة، كيف جرى تطوير هذه المنظومة، وما أبرز المراحل التي مر بها المشروع؟
تمّ تطوير هذا المشروع بناء على مستندات سابقة تحصي أكثر من 200 ألف نقش متوزع على كافة الإمبراطورية الرومانية القديمة، بالإضافة إلى تزويده بالاختصارات في اللغة اللاتينية والتي هي كثيرة ويصعب تحديدها من طرف أغلبية الباحثين وكل السياح.
بعد التفكير في هذا المشروع كبداية لحل مشكلة بحثية وسياحية، شرعنا في دراسة جدوى هذا المشروع في أرض الواقع، هل هو مشروع قابل للتطبيق، وهل سيجد ترحيبا لدى جميع الفئات، ثم قام الفريق بتقسيم العمل بين أثريين وتقنيين لتطوير برنامج يشمل التعرف على الحروف من خلال شكلها في الصورOCR وبرنامج تحسين جودة الصور وتكبيرها، وبرنامج تحليل المعطيات وتوقيعها الجغرافي، لأن كل نقيشة لها ميزة جغرافية تجعلنا نرجعها إلى موقعها الأصلي، وهذا بحد ذاته تحدّ كبير، يمكن للتطبيق حتى تحديد نوع الكتابة وتاريخها ومكانها داخل الموقع الأثري.
^ أنجزتم هذا المشروع في إطار بحث أكاديمي بجامعة باتنة 1، ما أبرز التحديات العلمية والتقنية التي واجهتكم أثناء تطوير التطبيق؟ وكيف تمكّنتم من تجاوزها؟
^^ تمّ إنجاز هذا المشروع في إطار مشروع مؤسسة ناشئة وبحث جامعي في حاضنة الأعمال الجامعية بجامعة باتنة 1.
المشروع يتألف من 4 طلبة و3 مؤطرين، بن عمومة سمية، بن عزة سلمى، شوحة خديجة، معمري ميلود، والمؤطرون هم: باشي زين الدين، بن بركان سعدية وبن مخلوف ايمان، تم انجاز المشروع ومناقشة المذكرة حول المشروع حيث تحصلت على تقدير ممتاز.
– في تقديركم، إلى أيّ مدى يمكن لـ “إبيغرافيا” أن يسهم في تثمين التراث الوطني وتعزيز السياحة الثقافية، خاصة في المواقع الأثرية التي تزخر بها الجزائر؟
من خلال تطبيق “إبيغرافيا ديزاد” يمكننا التعريف بجزء مهم من ذاكرة الأمة والمجتمع التي كانت مهملة تقريبا إلى وقت قريب.
يعتبر المشروع مفتاحا مهما للولوج إلى تساؤلات يطرحها السائح دائما حول تاريخ الموقع الأثري نجيب عليها من خلال هذا التطبيق، الذي يُسهم في إحصاء الكتابات اللاتينية الجديدة وإدخالها في مجمع الكتابات اللاتينية. ويفصل بين الكتابات المكتشفة وتلك غير المكتشفة بعد أو الحديثة التمييز بين الأصلي والمقلد.
كل السياح اليوم يبحثون عن إضافة نوعية في تجاربهم السياحية، لذلك سيجدونه أفضل دليل للبحث الموثق اليوم.
– ما هي رؤيتكم المستقبلية لتطوير هذا المشروع؟ وهل هناك خطط لإضافة خدمات جديدة أو توسيع استخدام التطبيق بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والسياحية؟
يمكن تطوير هذا المشروع إلى عدة مسارات، خاصة أنه مدعم بالذكاء الاصطناعي.
حقيقة أنّ آفاق هذا المشروع لا تحصى، وميدان السياحة اليوم يعاني من قلة حادة في الارشاد وتنوير العقول حول جزئيات من التراث الأثري المنسية اليوم.






