تعود مجلة “سينماتيك” في عددها الخامس، شهر جويلية الجاري، بملفات فكرية وازنة تفتح أسئلة الصورة والذاكرة، تهدف إلى تحويل السينما من مادة للاستهلاك البصري إلى موضوع للتفكير والنقاش.
تطرح المجلة، الصادرة ورقيا وإلكترونيا عن المركز الجزائري للسينما، قضايا الصورة والذاكرة ومستقبل الفيلم الوثائقي في عصر الذكاء الاصطناعي، متناولة ملف “سينما الهامش والمدن البعيدة” بمساهمات أكاديمية جادة، لمواكبة الحركية المتنامية للإنتاج السينمائي المحلي والعربي.
ويضم العدد الخامس مقالات فكرية ونقدية لكل من وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة حول السينما الجزائرية وآفاقها الجديدة، وعادل مخالفية في قراءة لموضوع “الذاكرة التي تصنع المستقبل”، ورؤوف بن أحمد الذي يتناول النوادي السينمائية في الجزائر من خلال مقاربة للذاكرة والتمثلات الاستعمارية، إضافة إلى دراسة لعبد المنعم لعجال حول مستقبل الفيلم الوثائقي في زمن الذكاء الاصطناعي.
ويتضمّن العدد ملفا فكريا وسينمائيا ثريا يفتح النقاش حول أسئلة الصورة والذاكرة والتحولات العميقة التي تشهدها السينما الجزائرية والعالمية، من خلال مساهمات نخبة من الكتّاب والباحثين. حيث تفتح “سينماتيك” ملف “سينما الهامش والمدن البعيدة في الجزائر”، الذي يضم قراءات متعددة حول تمثلات الهامش والمدن المترامية والصحراء الجزائرية باعتبارها فضاءات بصرية ورمزية غنية بالدلالات، حيث نجد مساهمات لكل من الدكتور إلياس بوخموشة، والدكتور بغداد أحمد بلية، وعبد النور بن إسماعيل، وفتيحة بوروينة، ومحمد عبيدو.
كما يفتح العدد مساحة للأصوات النقدية والرؤى السينمائية الجادة، من خلال مقالات تتناول علاقة السينما بالذاكرة وتحولات الصورة،
من بينها تأملات في سحر السينما وذاكرتها للناقد جمال الدين حازورلي، وقراءات في جديد السينما الجزائرية يوقعها محمد عبيدو، إلى جانب حوار نور الدين أوغليسي مع الموسيقي فريدريك بريبوليين حول تجربة التأليف الموسيقي الحي للسينما الصامتة.
وفي باب البروفايلات والشهادات، يكرّم العدد عددا من الأسماء التي تركت بصمتها في الفكر والإبداع السينمائي، من بينها بروفايل المخرج
والكاتب السينمائي الراحل أنيس جعاد، والفنانة رشيدة براكني مبدعة جزائرية في السينما العالمية، إلى جانب إضاءات على تجارب وتجديدات فنية في المشهد السينمائي الجزائري ومتابعة لنشاطات ومهرجانات مثل مهرجان عنابة للسينما المتوسطية ومهرجان سعيدة لسينما وأدب المرأة ومهرجان إيمدغاسن وأيام سينما المرأة في الجزائر.
للتذكير، تُعد مجلة “سينماتيك”، الصادرة عن المركز الجزائري للسينما، منبرا متخصصا في النقد والدراسات السينمائية، حيث تسعى إلى مواكبة التحولات الجمالية والفكرية التي تعرفها السينما المعاصرة من خلال المقالات الأكاديمية، والتحقيقات الصحفية، والحوارات مع أبرز المخرجين والنقاد والباحثين، فضلا عن تسليط الضوء على التجارب السينمائية الجديدة في الجزائر وخارجها.
ويأتي صدور العدد الخامس امتدادا للمسار الذي كرسته المجلة منذ أعدادها الأولى، باعتبارها فضاء للحوار بين السينما والفكر، ومنبرا للباحثين والنقاد والمهتمين بقضايا الصورة والذاكرة والهوية، في وقت تشهد فيه السينما الجزائرية حركية متنامية على مستوى الإنتاج والنقد والدراسات الأكاديمية.
ووفقا للمركز، فإنّ هيئة تحرير المجلة، من خلال هذا الإصدار، تؤكد “رؤيتها القائمة على جعل السينما موضوعا للتفكير والنقاش، لا مجرد مادة للعرض والاستهلاك، حيث تسعى “سينماتيك” إلى ترسيخ ثقافة نقدية جادة تواكب تطور الفن السابع، وتساهم في إثراء المكتبة السينمائية الجزائرية والعربية”.






