نجحت منصة «أضاحي دي زاد» هذا الموسم في فرض تنظيم جديد لسوق الأضاحي بالجزائر، بعدما تحولت إلى آلية رقمية فعّالة ساهمت في تسهيل اقتناء الأضاحي وضبط الأسعار، ووضع حدّ للفوضى التي كانت ترافق هذه المناسبة الدينية في وقت سابق.
جاء النجاح بالتزامن مع قرار الدولة استيراد أعداد معتبرة من الأغنام، وهي الخطوة التي مكّنت من التحكّم في السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ومنذ الإعلان عن إطلاق المنصة، سجّل المواطنون إقبالا واسعا عليها، خاصة بعدما وفرت طريقة سهلة ومنظمة للتسجيل واختيار الأضحية بعيدا عن الاكتظاظ والتنقل بين الأسواق. وقد سمحت الرقمنة بتقريب الخدمة من المواطن ومنحت العملية شفافية أكبر، حيث أصبح المواطن يعرف السعر والإجراءات بشكل واضح دون الوقوع ضحية للمضاربة أو التلاعب.
ولعل أبرز ما ميّز التجربة هذه السنة هو نجاح الدولة في تسقيف أسعار الأضاحي والتحكّم فيها، بعدما كانت الأسعار تشهد ارتفاعات كبيرة مع اقتراب عيد الأضحى بسبب نشاط السماسرة والمضاربين.
كما أنّ عملية استيراد الأغنام ساهمت في رفع العرض داخل السوق الوطنية، وهو ما خلق التوازن بين العرض والطلب وخفّف من حدة الارتفاع الكبير للأسعار، خاصة أنّ التوقّعات في بداية الموسم كانت تشير إلى مستويات قياسية بسبب زيادة الطلب واقتراب العيد.
وقد وجد المواطنون في الأضاحي المستوردة فرصة لاقتناء أضاح بأسعار معقولة، مقارنة بما كان معروضا في بعض الأسواق العشوائية.
إضافة إلى كل ما سبق فإنّ تحديد أسعار واضحة ومراقبة عمليات البيع عبر المنصة حاصر السماسرة، الذين كانوا يستغلون حاجة العائلات لرفع الأسعار وتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن البسيط.
كما ساهمت منصة «أضاحي دي زاد» في تنظيم عملية التوزيع وتفادي الفوضى التي كانت تعرفها نقاط البيع خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت العملية أكثر انضباطا بفضل الاعتماد على التسجيل المسبق والبرمجة المنظمة لاستلام الأضاحي. هذا التنظيم منح المواطنين شعورا بالراحة والطمأنينة وساعد على تفادي الطوابير الطويلة والاكتظاظ.
ويرى مختصّون في المجال أنّ التجربة أثبتت نجاح الرّقمنة في تنظيم الأسواق الموسمية، خاصة عندما تكون مرتبطة بمناسبات اجتماعية ودينية تعرف طلبا كبيرا. فالمنصة لم تكن مجرّد فضاء الكتروني للبيع، بل تحوّلت إلى وسيلة لضبط السوق ومراقبة الأسعار وضمان الشفافية في المعاملات.
من جهة أخرى، أكّد تدخل الدولة عبر الاستيراد أنّ حماية القدرة الشرائية تبقى من الأولويات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. ففتح باب الاستيراد لم يكن فقط لتوفير الأضاحي، بل كان أيضا رسالة واضحة للمضاربين بأنّ الدولة قادرة على التدخّل كلما تعلّق الأمر باستقرار السوق وحماية المواطن.
ولم يقتصر أثر المنصة على الجانب التنظيمي فقط، بل ساهمت أيضا في نشر ثقافة التعاملات الرقمية بين المواطنين، حيث وجد كثيرون أنفسهم أمام تجربة جديدة تعتمد على التسجيل الإلكتروني والدفع المنظم والمتابعة الرقمية، وهو ما يعكس التطور الذي تعرفه الجزائر في مجال الرقمنة وعصرنة الخدمات العمومية.
كما أنّ اعتماد أسعار موحّدة ومدروسة ساعد على تحقيق نوع من العدالة بين مختلف الولايات، بعدما كانت الأسعار تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى حسب نشاط السماسرة وحجم الطلب. هذا التنظيم سمح للمواطن بالحصول على الأضحية وفق سعر واضح ومحدّد مسبقا، بعيدا عن المزايدات اليومية التي كانت ترهق العائلات.
ومن الجوانب المهمة كذلك، أنّ عملية الاستيراد ساهمت في كسر حالة الاحتكار التي كانت تتحكّم أحيانا في السوق، حيث كان بعض الوسطاء يستغلون قلة العرض لفرض أسعار مرتفعة. لكن مع دخول الأضاحي المستوردة بكميات معتبرة، فقد السوق حالة النُدرة التي كانت تغذي المضاربة، ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار.
واعتبر العديد من المواطنين أنّ التجربة هذه السنة كانت أكثر راحة وتنظيما، خاصة مع اختفاء مشاهد الفوضى والاكتظاظ التي كانت تعرفها أسواق الماشية في السنوات الماضية. كما ساعدت العملية على تقليل الضغط على الأسواق التقليدية وتنظيم حركة البيع بطريقة أكثر حضارية.
ويرى مختصون أنّ نجاح منصة «أضاحي دي زاد» يفتح الباب أمام تعميم مثل هذه التجارب الرقمية في قطاعات أخرى، سواء في مجال تسويق المنتجات الفلاحية أو تنظيم عمليات البيع الموسمية، لما توفّره من شفافية وسرعة في الخدمة وقدرة على مراقبة السوق بشكل أفضل.



