أجمع خبراء ومهنيون وفاعلون في قطاع السياحة، على أنّ تطوير السياحة خاصة السياحة الصّحراوية والاستقبالية، مرهون بتحسين جودة الخدمات، وتطوير وسائل الاستقبال، وتخفيف تكاليف النقل والإقامة، مع إشراك مختلف الفاعلين المحليّين في بناء نموذج سياحي مستدام.
جاءت تأكيدات الخبراء والفاعلين في قطاع السياحة، خلال جلسة حوارية احتضنها الصالون الدولي للسياحة والأسفار، أدارها مدير السياحة والصناعة التقليدية لولاية جانت، لمين حميدي، بحضور عدد من الخبراء والمهنيّين، من بينهم كواش خالد، خواص عادل، غزلان ثليلاني مسؤول تسويق منتج “روسيكادا” بسكيكدة، أحمد بن حود مسيّر وكالة سياحية بولاية جانت، محمد فلالي المدير العام لمؤسّسة التسيير السياحي، إلى جانب موسى وانكيلي نائب المدير العام للمؤسّسة ذاتها.
وقد أكّد المشاركون في اللقاء، أهمية بناء “منظومة استقبال سياحية متكاملة” قادرة على تحسين تجربة السائح منذ وصوله إلى الجزائر إلى غاية نهاية رحلته، مع التركيز على السياحة الصّحراوية باعتبارها أحد أبرز الرهانات المستقبلية للقطاع.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في السياحة خالد كواش، أنّ الوجهة الصّحراوية الجزائرية “مختلفة تماما عن باقي الصّحاري في العالم”، ما يجعلها ثروة حقيقية ينبغي استغلالها بطريقة مدروسة ومستدامة، مبرزا أنّ تطوير السياحة الصّحراوية يمر عبر تهيئة طاقات استقبال تتماشى مع خصوصية المنطقة، من خلال الاعتماد على الطاقات الشمسية والمواد المحلية، إلى جانب توفير خدمات تستجيب لمتطلّبات السائح.كما شدّد الخبير على ضرورة مراجعة الأسعار، خاصة بالنسبة للسائح الجزائري، معتبرا أنّ تكلفة النقل والإقامة والإطعام تبقى من أكبر العوائق أمام تنشيط السياحة الداخلية، داعيا إلى اعتماد أسعار مرنة تتغير حسب المواسم ونسبة الإقبال، بما يسمح بتحقيق التوازن بين مصلحة المؤسّسات السياحية وقدرة المواطن الشرائية.
من جهته، أكّد أحمد بن حود، مسير وكالة سياحية بولاية جانت، أنّ السائح الأجنبي يبحث اليوم عن “تجرية أصيلة وآمنة”، مشيرا إلى أنّ الجزائر تملك مؤهّلات ثقافية وطبيعية كبيرة، على غرار الطاسيلي المصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1982.
وأوضح أنّ الوكالات السياحية تراهن على تسهيلات إدارية أكبر، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التأشيرة والنقل الجوي، معتبرا أنّ رقمنة الخدمات والحجز الإلكتروني أصبحت ضرورة لمواكبة المنافسة الإقليمية، كما دعا إلى تطوير الترويج السياحي بأساليب احترافية تعكس صورة الجزائر الحقيقية وتبرز جمال الصّحراء الجزائرية وتنوّعها الثقافي والطبيعي.
بدوره، تحدّث محمد فلالي المدير العام لمؤسّسة التسيير السياحي، عن أهمية تحقيق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على البيئة والخصوصية الثقافية للمناطق السياحية، مؤكّدا أن الصّحراء الجزائرية تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية واعدة بفضل تنوعها الطبيعي والثقافي.
وأشار إلى أنّ التنمية السياحية المستدامة تتطلب حماية البيئة وإشراك السكان المحليّين في النشاط السياحي، بما يضمن استفادة المناطق السياحية من العائدات الاقتصادية مع الحفاظ على خصوصيتها.
أمّا الخبير خواص عادل، فقد ركّز على السياحة العائلية، موضّحا أن حوالي 80 بالمائة من الحركة السياحية في الجزائر هي سياحة داخلية، ما يجعل العائلة الجزائرية في قلب المعادلة السياحية، مؤكّدا أنّ التحدي الحقيقي يتمثل في التوفيق بين متطلبات العائلة الجزائرية، التي تبحث عن الأمان والخصوصية، ومتطلّبات السائح الأجنبي الباحث عن الانفتاح والتجربة الثقافية والخدمات الراقية.
وأضاف أنّ مفهوم الاستدامة لا يقتصر فقط على حماية البيئة، بل يشمل أيضا إشراك السكان المحليّين وتحقيق التوازن الاجتماعي والثقافي داخل الوجهات السياحية.
من جانبه، استعرض غزلان ثليلاني، مسؤول تسويق منتج “روسيكا بارك” بسكيكدة، تجربة المركّب السياحي الذي يمتد على مساحة 14 هكتارا، مؤكّدا أنّ المشروع يعتمد على معايير التنمية المستدامة في التسيير والخدمات، مع توفير فضاءات إقامة وترفيه متنوعة تستجيب لتطلّعات العائلات الجزائرية.
كما شدّد المتدخّلون على ضرورة تحسين جودة الاستقبال بالمطارات وتسهيل الإجراءات التنظيمية لفائدة السياح، إلى جانب تكوين المرشدين السياحيّين وتطوير الخدمات الرقمية ومرافقة السائح طوال رحلته.
وفي السياق ذاته، أكّد موسى وانكيلي، نائب المدير العام لمؤسّسة التسيير السياحي، أنّ تطوير السياحة الجزائرية يتطلّب تنسيقا دائما بين مختلف القطاعات المتدخلة، من نقل وإيواء ووكالات سياحية وجماعات محلية، معتبرا أنّ “الحوكمة الجيّدة” تبقى المفتاح الأساسي لبناء تجربة سياحية ناجحة ومتكاملة، داعيا إلى إشراك المجتمع المدني والجمعيات المحلية في حماية المعالم السياحية وتنظيفها والمحافظة عليها، بما يعزّز صورة الوجهة الجزائرية لدى الزوار.






