كســـــب ثقـــــة المواطــــن يمـــر عــبر خطــــاب براغماتـــي بعيـــد عـــن الشّعبويـــة
ســـيرة المترشّـــح ومستـــواه العلمـــــي.. معيار مهــــم لكســـب ثقــة الهيئــة النّاخبــــة
يرى أستاذ العلوم السّياسية والعلاقات الدولية، مهدي بوكعومة، أن هناك حاجة ماسّة لتجديد الخطاب الانتخابي ليتماشى مع معالم “الجزائر الجديدة”، مشيرا إلى أنّ كسب ثقة المواطن الجزائري اليوم بات مشروطا بتبني خطابات واقعية، براغماتية، ومبتكرة تبتعد عن الديماغوجية والشعبوية، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد منذ عام 2019.
ويؤكّد بوكعومة في تصريح لـ “الشعب” أنه يتعين على المترشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، أن يُضمّنوا خطاباتهم الانتخابية عدة عناصر لتكون أكثر قدرة على كسب ثقة المواطنين، ومن ذلك أن تكون أكثر واقعية، وتتميز بأخلاق العمل السياسي والاحترام، خاصة وأنّ الجزائر تعيش عهدا جديدا، حيث أصبحت الديمقراطية التشاركية أساس العملية السياسية، خاصة مع تسجيل ترشّح كثير من الشباب لخوض غمار التشريعيات؛ لهذا يتعين أن يكون الخطاب السياسي متماشيا مع الواقع ومع طموح المواطنين الجزائريين.
وأوضح محدّثنا أنّ الجزائر مقبلة على تغيرات مهمة تحرّكت عجلتها في 2019، خاصة في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، لهذا يتعين على المترشحين أن يأخذوا بعين الاعتبار هذا المعطى الجديد في خطاباتهم الانتخابية أو السياسية، والابتعاد عن الديماغوجية واستبدالها بخطابات براغماتية تتماشى مع رؤية الجزائر الجديدة، وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية في خطاباته، حيث يؤكّد – في كل مرة – على الفعالية في الانجازات، خاصة وأن السلطة التشريعية مطالبة اليوم بمرافقة السلطة التنفيذية في أداء المهام في ظل التغييرات الاقتصادية، فالجزائر على أبواب أن تصبح دولة نامية، وهو ما يفرض الحاجة إلى خطاب واقعي.
ويقترح بوكعومة بعض العناصر التي يمكن أن تجعل من الخطاب السياسي أو الانتخابي واقعيا وجذابا، وتتمثل في الاستدلال بإحصائيات حقيقية تتماشى مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتحاكي الثقافة السياسية الجزائرية، من خلال جعلها خطابات براغماتية تتماشى مع واقع المواطنين اليومي وإعطاء وعود صادقة وواقعية، وليس خطابات شعبوية مبنية على إحصاءات مغلوطة.
وشدّد بوكعومة على أهمية أن يكون الخطاب السياسي للمترشحين خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026 مبنيا على حقائق علمية تنطلق من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الجزائري وحسب المناطق والولايات؛ لأن لكل ولاية خصوصية، ويجب أن يكون الخطاب متماشيا مع الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية لكل ولاية.
وأكّد محدّثنا أنّ الخطاب الواقعي هو ما يتماشى مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي سيكون لها أثر كبير في الخطابات الانتخابية للمترشّحين التي لا يمكن أن تكون إلا متماشية مع مستجدات الأوضاع في البلاد، خاصة وأن بلادنا نجحت في تغيير واقعها الاقتصادي، حيث كانت دولة تعتمد على الاستيراد لتنتقل إلى التصدير، وما رافق ذلك من بناء بنية تحتية اقتصادية وصناعية.
وحسب بوكعومة، يتعيّن على المترشحين، نوّاب المستقبل، أن يعوا هذا الأمر، وأن يكيّفوا برامجهم الانتخابية لتتماشى مع الطموحات الوطنية للدولة من خلال السلطة التشريعية، خاصة وأن دور البرلمان يقتضي مرافقة السلطة التنفيذية في تجسيد برنامج رئيس الجمهورية، لهذا يجب أن يكون الخطاب مبنيا على حقائق علمية اقتصادية واجتماعية مستوحاة من الواقع.
في المقابل، يوضّح بوكعومة ـأن الناخب الجزائري أصبح أكثر اهتماما بشخصيات النواب، وأن يكونوا ذوي مستوى علمي عال، ومن الشباب، لهذا أصبح المواطن الجزائري يقوم بدراسة السيرة الذاتية لكل المترشحين، وأشار محدثنا إلى أن الجزائر لديها كفاءات كثيرة، ما يفسر اهتمام الناخب بالمستوى العلمي للمترشحين والمترشحات، خاصة وأن بلادنا اليوم تحتاج إلى نخبة سياسية جديدة لقيادة السلطة التشريعية.
ومن جهة أخرى، اقترح محدّثنا على المترشحين الاستفادة من الوسائل الإعلامية الحديثة بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي التي تستعملها فئات كثيرة من الجزائريين بهدف استقطابهم وإقناعهم ببرامجهم الانتخابية، من أجل تمرير رسائلهم السياسة عبر هذه الوسائط كي يكونوا أقرب إلى الواقع الجزائري، ويستهدفوا أكبر فئة ممكنة من الهيئة الناخبة المسجلة، وإقناعهم بضرورة المشاركة واختيار ممثليهم.






