تتّجه أنظار طلبة السنة الثالثة ثانوي وأوليائهم، هذه الأيام، نحو امتحانات شهادة البكالوريا، باعتبارها أهم استحقاق تربوي وطني، ومحطّة مفصلية من محطّات المسار الدراسي لآلاف التلاميذ الساعين للظفر بمقعد في المؤسّسات الجامعية، ومع كل دورة جديدة، تتحوّل امتحانات شهادة البكالوريا الى ورشة مفتوحة تشترك فيها جهود العديد من القطاعات، محلياً ووطنياً من أجل توفير أحسن الظروف للمترشحين، وضمان السير الحسن لهذا الموعد التربوي المهم.
تحوّلت امتحانات شهادة البكالوريا الى مناسبة وطنية تُحشد لها إمكانيات بشرية ولوجيستية معتبرة، حيث تنخرط العديد من الهيئات المدنية والأمنية في تجسيد خارطة طريق دقيقة تهدف الى تأمين الامتحانات من مختلف الجوانب التنظيمية، كما تحرص السلطات المحلية بمختلف ولايات الوطن على توفير بيئة مناسبة للمترشّحين من خلال وقوفها على مدى جاهزية مراكز الامتحان، إلى جانب السهر على ضمان كل شروط الراحة للممتحنين.
يعكس هذا الحرص المتنامي من طرف السلطات المحلية، واهتمامها المتزايد براحة المترشّحين لاجتياز شهادة البكالوريا، تلك المكانة التي تحتلها المدرسة الجزائرية التي تنظر إليها السلطات العليا كأحد أهم رهانات التنمية وبناء مورد بشري مؤهّل، وهو ما جعل امتحانات شهادة البكالوريا ببلادنا تحظى بهذا القدر الكبير من التنسيق العالي بين مختلف الهيئات من أجل إنجاح هذه “العتبة التعليمية”، التي تُلامس وجدان الآلاف من التلاميذ، وتؤسّس لمرحلة جديدة في مسارهم الأكاديمي والمهني.
وبهدف إنجاح دورة جوان للعام الحالي، اتخذت السلطات المحلية بكامل ولايات الوطن حزمة من الإجراءات والتدابير التي تسعى من خلالها الى الارتقاء بمستوى التأطير وتحسين ظروف اجتياز الامتحانات، حيث برزت جملة من الإجراءات التنظيمية التي أدّت الى توسيع الاعتماد على الرقمنة في مختلف مراحل الامتحانات، بدءً من التسجيلات، سحب الاستدعاءات، وصولاً الى متابعة مختلف العمليات المتعلّقة بإجراء الامتحان.
كما شهدت العديد من الولايات تهيئة المؤسسات الحالية أو فتح أبواب مؤسسات جديدة لاستقبال المترشّحين، وتجهيز هذه المؤسسات بمختلف الوسائل الضرورية لاسيما أجهزة التكييف بولايات الجنوب، أو النقل المدرسي بالنسبة للمراكز البعيدة، الى جانب تسخير أطقم طبية وأخصائيين نفسانيين وأعوان الحماية المدنية لمرافقة المترشّحين والتدخّل عند الحاجة.
ساهمت المقاربة الجديدة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية في تعزيز مصداقية شهادة البكالوريا ببلادنا، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشّحين في مختلف مناطق الوطن، حيث باتت مراكز الامتحانات تخضع لمعايير وضوابط دقيقة، فيما سعت السلطات الى توفير الجو الملائم للامتحان بولايات الجنوب، من خلال توفير المكيفات والمياه والنقل وفق بروتوكولات واضحة تهدف الى حماية هذا المكسب التربوي الوطني المهم.




