تقـريب المراكـــز من مقـر إقامـة المترشّحـين قــــدر الإمكــان
يجتاز أزيد من 876 ألف مترشح، ابتداء من يوم غد الأحد وعلى مدار خمسة أيام، امتحانات شهادة البكالوريا دورة 2026، موزعين على 2973 مركز إجراء، و98 مركز تصحيح، و18 مركز تجميع عبر مختلف ولايات الوطن، وقد سخّرت المصالح الوزارية جميع الإمكانيات البشرية والمادية لضمان السير الحسن لهذا الموعد الوطني الهام، من خلال توفير الظروف التنظيمية والأمنية الملائمة، بما يسمح للمترشحين باجتياز الامتحانات في أجواء مناسبة وهادئة.
حرصت وزارة التربية الوطنية خلال هذه الدورة على تعزيز الرقمنة عبر مختلف مراحل تنظيم الامتحان، من التسجيل إلى غاية إعلان النتائج. وعملت وزارة التربية الوطنية على تنظيم امتحانات هذه الدورة وفق مبدأ “صفر ورقة”، في خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتسهيل الخدمات المقدمة للمترشحين، وتعزيز عصرنة القطاع.
تدابـــــير تنظيميـــــة وبشريــة لنجــاح الامتحـــان
وفي الجانب التنظيمي، تمّ اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لضمان السير الحسن للامتحانات، من خلال اختيار مراكز تتوفر فيها الظروف المناسبة وتستفي للشروط المطلوبة، كما تم الحرص على تقريب هذه المراكز من مقر إقامة المترشحين قدر الإمكان، مع توفير الشروط الصحية والوقائية اللازمة، خاصة في المراكز التي تتوفر على خدمة للإطعام والإيواء.
أما بالنسبة لمراكز تصحيح امتحان شهادة البكالوريا، فقد تم تسخير 52.044 مؤطرا للسهر على سير عملية التصحيح في أحسن الظروف، من بينهم 48.304 أستاذ مصحح، و3.352 عضوا بالأمانة، و291 نائبا، إضافة إلى 97 رئيس مركز. وتندرج هذه العملية ضمن الإجراءات التنظيمية الرامية إلى ضمان تصحيح أوراق المترشحين بدقة وشفافية، بما يكفل مصداقية النتائج. واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وبخصوص الإجراءات الخاصة بالمترشحين من ذوي الاحتياجات الخاصة، تم توفير الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات حسب احتياجات كل فئة، وشملت هذه الترتيبات تخصيص قاعات مناسبة، وإعداد مواضيع مكيفة لبعض المترشحين، فضلا عن توفير مرافقين للمساعدة في القراءة أو الكتابة عند الضرورة، وهذا للسماح لهم باجتياز الامتحان في أحسن الظروف.
وتنسجم هذه الإجراءات مع جهود وزارة التربية الوطنية الرامية إلى ضمان حق جميع التلاميذ في اجتياز الامتحانات الوطنية في أفضل الظروف الممكنة، من خلال توفير بيئة ملائمة تسمح لهم بإبراز قدراتهم في ظروف عادلة ومتكافئة، كما تعكس حرص القطاع على مرافقة مختلف فئات المترشحين وتذليل الصعوبات التي قد تواجههم أثناء الامتحانات، بما يضمن لهم فرصا متساوية للنجاح.
كما حرصت وزارة التربية الوطنية على توفير التأطير البشري اللازم لإنجاح هذا الموعد التربوي الهام، من خلال تسخير عدد معتبر من المؤطرين عبر مختلف المراكز، والسهر على توفير الظروف المناسبة لضمان السير العادي للامتحانات في جميع مراحلها، بما يضمن الشفافية والمصداقية في تنظيم هذا الاستحقاق الوطني.
المواضيــــع من صلـــب البرنامـج الدراسـي
أما بخصوص طبيعة المواضيع، أكدت الوزارة في تصريحاتها أنها تعد دائما في إطار الدروس والمعارف التي تلقاها التلميذ خلال السنة الدراسية، ولا تخرج عن البرنامج الرسمي المعتمد، وتهدف هذه المواضيع إلى تقييم مدى تحكم المترشح في المعارف والمهارات التي اكتسبها داخل القسم، ومدى قدرته على توظيفها في مختلف الوضعيات والأسئلة المطروحة.
ويتم إعداد مواضيع الامتحان من طرف مفتشين وأساتذة ذوي خبرة وكفاءة عالية، وفق معايير دقيقة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، كما تراعى في إعدادها المقاربة بالكفاءات المعتمدة في المنظومة التربوية، والتي ترتكز على الفهم والتحليل والاستنتاج والقدرة على التعبير والإنتاج، بدلا من الاعتماد على الحفظ الآلي للمعلومات فقط.
في هذا السياق، يدعو المسؤولون المترشحين إلى التركيز على مراجعة جميع الدروس والتحضير الجيد للامتحان، وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو ما يتداول من تكهنات ومقترحات حول المواضيع المحتملة “المقترحات”، فالإعداد المتوازن للبرنامج يبقى السبيل الأمثل لاجتياز الامتحان في أحسن الظروف وتحقيق النتائج المرجوة.
وأكد المختصون في التربية، أنه لا توجد أي مفاجآت في مواضيع امتحان البكالوريا، فهي تبنى دائما على الدروس التي درسها التلميذ خلال السنة الدراسية داخل القسم، وضمن البرنامج الرسمي وتهدف الأسئلة إلى قياس الفهم والتحليل أكثر من الحفظ، لذلك من المهم أن يركز المترشح على مراجعة جميع الدروس والتحضير الجيد بدل الاعتماد على التكهنات أو المقترحات.
حـرب متواصلـة على الغــــــش
ولضمان شفافية الامتحانات الرسمية اتخذت الوزارة جملة من التدابير الهامة لمحاربة الغش في الامتحانات الرسمية، خاصة الغش عبر وسائل الاتصال الحديثة، حيث يخضغ الممتحنون لعمليات تفتيش صارمة من شانها منع حدوث أي تجاوزات، خاصة ما يتعلق بالهاتف النقال الذي يعد إدخاله إلى القاعة غشا حتى وإن لم يتم استخدامه.
كما شددت الوزارة على تكثيف التأطير والمراقبة، ومنع استعمال مختلف الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى تجهيز بعض المراكز بأجهزة التشويش للحد من محاولات التواصل وتسريب المواضيع، بما يضمن نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وتسهر مصالح الأمن على متابعة مختلف منصات التواصل الاجتماعي لرصد أي محاولات محتملة لتسريب مواضيع الامتحانات أو تداولها بطرق مخالفة للقانون، بالتزامن مع تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية بخطورة الغش وما قد يترتب عنه من عقوبات، وعند تسجيل أي حالة غش، يتم تحرير محضر من طرف المؤطرين، وإحالته إلى الجهات المختصة للنظر فيه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يضمن نزاهة الامتحان واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وللحفاظ على مصداقية هذه الشهادة، وضعت الوزارة عقوبات صارمة، حيث يقصى المترشح من اجتياز امتحان البكالوريا لمدة خمس سنوات، والمترشح الحر لمدة عشر سنوات، إضافة إلى العقوبات الجزائية التي قد تمس كل من يشارك في الغش أو يساهم في نشر الأجوبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وعليه، تبقى امتحانات البكالوريا محطة حاسمة في المسار الدراسي للمترشحين، وقد وفّرت لها وزارة التربية الوطنية مختلف الظروف التنظيمية والبشرية والتقنية لضمان سيرها في أحسن الأحوال، وبين رقمنة الإجراءات، وتأمين المواضيع، ومحاربة الغش، يبقى نجاح هذا الموعد الوطني مرتبطا بجدية المترشحين، وحسن استعدادهم لتحقيق نتائج أفضل.




