أكّد الكاتب حركاتي لعمامرة أن مرافقة الأولياء لأبنائهم خلال فترة الامتحانات تبقى عاملا أساسيا في تحقيق التوازن النفسي والدراسي، شريطة أن تكون مرافقة واعية ومتزنة، تقوم على الدعم والتحفيز لا على المبالغة والضغط.
أوضح حركاتي لعامرة في تصريح لـ «الشعب»، أن اهتمام الوالدين بالمسار الدراسي لأبنائهم، وسؤالهم عن مستواهم الدراسي، ومتابعتهم المستمرة لواجباتهم، إلى جانب التواصل مع المعلمين، كلها عوامل تمنح الطفل شعورا بالأمان والثقة بالنفس، كما تساعد على اكتشاف الصعوبات مبكرا ومعالجتها قبل تفاقمها.
وأضاف أن وجود ولي مهتم ومحفّز يجعل الأبناء أكثر رغبة في التعلم، وأكثر قدرة على تحقيق النجاح، مؤكدا أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يبقى من أهم عوامل التفوق الدراسي، وبناء مستقبل أفضل للأبناء.
وأشار حركاتي لعمامرة إلى أن العائلات الجزائرية التي تضم مترشحين لشهادة البكالوريا تعيش هذه الأيام ما يشبه «حالة طوارئ»، من خلال السعي إلى توفير أجواء هادئة تساعد الطلبة على التحضير الجيد للامتحانات، والابتعاد عن كل ما قد يسبب التشويش أو التوتر، حتى يدخل المترشح قاعة الامتحان بمعنويات مرتفعة وعزيمة قوية.
واستحضر المتحدث صورة البكالوريا في الماضي، حين كانت تُعد من الشهادات الصعبة والمصيرية، حيث كان الطلبة يعتمدون بدرجة كبيرة على أنفسهم في التحضير، نظرا لكون أغلب الأولياء آنذاك لم ينالوا حظا وافرا من التعليم.
وأضاف أن تلك المرحلة كانت تمنح الطالب استقلالية أكبر وثقة أقوى بالنفس، في وقت كانت فيه شهادة البكالوريا تحظى بمكانة خاصة داخل المجتمع، حتى أن الإذاعة الوطنية كانت تخصّص حيزا لإعلان أسماء الناجحين على أنغام الأغاني الوطنية وأغاني النجاح التي ارتبطت بذاكرة الجزائريين.
وفي المقابل، يرى المتحدث أن المرافقة الأبوية في الزمن الحالي أصبحت أحيانا مبالغا فيها، الأمر الذي قد يجعل بعض الطلبة أكثر اتكالية وأقل ثقة بقدراتهم الذاتية، لذلك شدّد على ضرورة أن تكون المرافقة «نسبية وملائمة»، بحيث تمنح الطالب القوة النفسية والاستقلالية، دون أن يشعر بأنه تحت ضغط دائم.
وأكّد أنّ دور الأولياء لا يقتصر على توفير الجوانب المادية فقط، بل يشمل أيضا الدعم النفسي وخلق مناخ أسري مريح يساعد الطالب على دخول الامتحان بثقة وهدوء، معتبرا أن شهادة البكالوريا ليست سوى خطوة أولى نحو مستقبل علمي ومهني أوسع.
وختم الأستاذ حركاتي لعمامرة حديثه، بتوجيه رسالة تشجيع لكل الطلبة المقبلين على اجتياز الامتحان، متمنيا لهم النجاح والتوفيق، ولأوليائهم الفرحة برؤية أبنائهم يحققون أحلامهم، ويواصلون مسارهم نحو الشهادات العليا.







