قتل 7 أشخاص وعدد من العسكريين اللبنانيين بينهم ضابط، صباح أمس السبت، في غارات صهيونية استهدفت مناطق جنوبي وشرقي لبنان، في إطار الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 نيسان الماضي.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل 6 أشخاص وإصابة 4 آخرين إثر غارة صهيونية استهدفت بلدة السكسكية في قضاء صيدا جنوبي البلاد.
وأوضحت الوكالة أن شخصا قتل في غارة نفذتها مسيرة صهيونية استهدفت سيارة على الطريق السريع في دير الزهراني بقضاء النبطية (جنوب).
كما أعلن الجيش اللبناني، في بيان، مقتل عدد من عسكرييه بينهم ضابطين وعسكري في غارة للاحتلال استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي – النبطية.
وقد أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم الصهيوني، وقال «إن استهداف الاحتلال دورية لجيشنا انتهاك للسيادة رغم جهودنا في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات»، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته ووضع حد لاعتداءات الكيان.
إنـذارات بالإخـــلاء
إلى جانب ذلك، شن جيش الاحتلال الصهيوني غارات على بلدة الصرفند في قضاء صيدا، ومنطقة الخلة في بلدة جويا ومنطقة الشهبانية في قضاء صور جنوبا، وعلى وادي جرنايا بمنطقة جزين ليلا.
وشرقي البلاد، قصفت المقاتلات الصهيونية، فجرا، حسينية بلدة سحمر في البقاع الغربي، ومقر الكشاف، فيما لم يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي وقت سابق، أنذر جيش الاحتلال، في بيان، سكان 5 بلدات جنوبي لبنان بالإخلاء الفوري والنزوح إلى شمال نهر الزهراني، تمهيدا لعدوان جديد عليها.
ومنذ أيام ترتكب القوات الصهيونية تصعيدا دمويا مكثفا في لبنان، بادعاء أن حزب الله يخرق اتفاق وقف النار، الممدد حتى مطلع يوليو المقبل.
ويتواصل ذلك رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، إذ أعلنت الولايات المتحدة ولبنان والكيان، الخميس، التوصل إلى إعلان نوايا لتنفيذ وقف إطلاق النار، بانتظار موافقة الأطراف عليه، في ختام جولة تفاوض رابعة بواشنطن.
ويتضمن هذا الإعلان وقفا كاملا لنيران حزب الله وإبعاد عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني.
لكن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، انتقد نتائج المفاوضات، واعتبرها مرفوضة جملة وتفصيلا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني.
وفي السياق، قال رئيس الوزراء الصهيوني الجمعة إن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان «لم يكتمل بعد»، مشددا على أنه «من وجهة نظر الكيان لا يوجد حاليا اتفاق»، في ظل معارضة حزب الله للمقترحات المطروحة.
بســــط سلطــة الدولــة
هذا، ومع استمرار الغارات الصهيونية على الجنوب اللبناني، أكد رئيس الحكومة اللبنانية ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على التمسك بحق لبنان في سيادته وأمنه وعدم التفريط بهما تحت أي ظرف.
وقال نواف سلام في تصريحات صحافية، أمس السبت، إن معاناة أبناء الجنوب تمثل معاناة جميع اللبنانيين، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين.
أتت تصريحات سلام، بعدما أعلن الجيش اللبناني عدد من عسكرييه بغارة صهيونية استهدفت آليتهم في جنوب لبنان.
الجغرافيـا تضيـــق بالنازحــين
على الجانب الإنساني، تتواصل موجات النزوح في جنوب لبنان وسط ضغوط متصاعدة على البلدات المستقبلة للنازحين ومحاولات محلية لتأمين مراكز إيواء بديلة مع تضاؤل القدرة الاستيعابية.
وفي جولة أعدها صحافي من حارة صيدا جنوب لبنان، أفاد بأن المنطقة تشهد تدفقا متواصلا للنازحين بعد توجيه إنذارات صهيونية منذ ساعات الصباح لأكثر من 10 قرى في قضائي النبطية والزهراني، أعقبها شن غارات على عدد من تلك المناطق.
وأشار إلى أن بلدة عنقون القريبة من صيدا، والتي كانت تعد سابقا منطقة آمنة نسبيا، شهدت نزوحا جديدا بعد تلقيها تهديدات، رغم احتضانها مركزين للإيواء كانا يضمان أكثر من 2800 نازح، مما دفع السكان للانتقال نحو حارة صيدا والمدينة، فيما واصل آخرون طريقهم باتجاه بيروت.
وفي محاولة لاستيعاب الضغط المتزايد، افتتحت بلدية حارة صيدا خلال الأسبوع الماضي «مركز الكرامة» لاستضافة النازحين، مؤكدة أنه ليس مخيما بل مساحة إقامة مؤقتة، تضم خيما أقيمت في شارع أُغلق خصيصا لهذا الغرض.
القـــدرة الاستيعابيـــة تحـــت ضغــــط
من جانبه، أوضح رئيس بلدية حارة صيدا أن المركز أنشئ خلال 24 ساعة بالتعاون مع المجلس البلدي ومتطوعين، لاستيعاب عشرات العائلات التي لم تجد مأوى.
وأشار إلى أن عدد النازحين في حارة صيدا يتراوح بين 38 و40 ألفا، مضيفا أن موجة النزوح الجديدة دفعت البلدية إلى توزيع عائلات على منازل خاصة، وتوجيه آخرين نحو شمالي لبنان بسبب الاكتظاظ.
وأكد عمل البلدية على تأمين الخدمات الأساسية رغم محدودية الإمكانات.
ولفت إلى أن الاستعدادات مستمرة تحسبا لأي تصعيد إضافي، مع إبقاء خيار إنشاء مراكز جديدة مطروحا إذا استمرت موجات النزوح.

