مراجعة شاملة للتنظيم والتوزيع ..واستخـلاص مكامــن الخلل الواجــب تداركـــها مستقبــلا
يحرص رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على ضمان شفافية العمليات الكبرى المرتبطة بتلبية احتياجات المواطنين، حيث وجّه تعليمات صارمة لوزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بضرورة استدراك النقائص التي شابت عملية اقتناء أضاحي عيد الأضحى المبارك، كما أمر بفتح تحقيق معمّق حول مجمل هذه النقائص، لا سيما ما تعلّق بجانبي التنظيم والتوزيع، لاستخلاص مواطن الخلل التي ينبغي تداركها مستقبلا.
تأتي توجيهات رئيس الجمهورية، التي أسداها لوزير الفلاحة في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد، أول أمس، في سياق استيفاء عملية استيراد مليون رأس من الأغنام لضمان وفرة الأضاحي والحفاظ على القدرة الشرائية للعائلات الجزائرية، وهو رقم يعكس جهودا معتبرة من السلطات العليا للبلاد لتوفير الكمية اللازمة، غير أنّ هذه الوفرة الكمية لم تمنع بروز نقائص وتحديات كبيرة في مراحل التنظيم والتوزيع، ممّا أثار تساؤلات حول فعالية الآليات المعتمدة.
وتعد عملية استيراد الأضاحي لهذه السنة من أكبر العمليات التي عرفتها الجزائر، حيث سخّرت لها إمكانات بشرية ولوجستية مهمة، وتمّ فتح المجال أمام المواطنين لاقتناء الأضاحي عبر المنصة الرقمية «أضاحي» التي أطلقتها وزارة الفلاحة يوم 18 ماي الماضي.
واعتمدت وزارة الفلاحة على الرقمنة في تسجيل طلبات المواطنين والحجز، كما حدّدت أسعار الأضاحي بـ 50 ألف دينار للدفع النقدي، و49 ألف دينار عبر أجهزة الدفع الإلكتروني، و48 ألف دينار بالنسبة للدفع عبر الإنترنت، في خطوة هدفت إلى تشجيع التعاملات الإلكترونية وضمان شفافية أكبر في عملية البيع.
كما أتاحت الوزارة للمواطنين متابعة عمليات الاستيراد بشكل مباشر عبر المنصة الرقمية، حيث تمّ نشر بيانات الشحنات القادمة من عدة دول، من بينها إسبانيا ورومانيا والمجر وصربيا وجورجيا وسوريا، بهدف تعزيز الشفافية وإطلاع المواطنين على مختلف مراحل العملية.
وفي إطار توسيع فرص استفادة المواطنين، أعلنت الوزارة يوم 23 ماي، طرح حصص إضافية من الأضاحي بعد تسجيل طلبات ملغاة وأخرى لم يتقدّم أصحابها لاستلام أضاحيهم في الآجال المحدّدة، كما مدّدت عملية البيع إلى ثالث أيام عيد الأضحى المبارك.
وبالرغم من نجاح العملية من حيث توفير العدد المحدّد من الأغنام، إلا أنّ مرحلة التنفيذ الميداني سجّلت عدة صعوبات في بعض المناطق، أبرزها الضغط الكبير على المنصة الرقمية خلال فترات الذروة، ما تسبّب في صعوبات واجهها بعض المواطنين أثناء الحجز.
كما ظهرت بعض الإشكالات المرتبطة بالتوزيع ونقل الأضاحي إلى نقاط البيع، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى طوابير وانتظار المواطنين لفترات طويلة من أجل استلام أضحياتهم.
وسجّلت كذلك تجاوزات محدودة في بعض نقاط البيع، دفعت وزارة الفلاحة إلى اتخاذ إجراءات فورية، حيث تم توقيف ثلاثة مسؤولين ثبت تورّطهم في ممارسات غير قانونية مرتبطة بتسيير حصص الأضاحي المستوردة.
ويرى متابعون أنّ التجربة، رغم نجاحها في توفير الأضاحي بأسعار مدعمة، كشفت في المقابل عن الحاجة إلى تحسين التنسيق الميداني وتعزيز آليات المتابعة والرقابة، خاصة في العمليات واسعة النطاق التي تشمل ملايين المواطنين.
ولضمان نجاح العملية، كانت السلطات العمومية قد قامت بتخصيص أكثر من 800 نقطة بيع عبر مختلف ولايات الوطن، مع توفير شروط صحية وبيطرية لمراقبة الأضاحي المستوردة، منذ وصولها إلى الموانئ إلى غاية تسليمها للمواطنين.
كما تم تجنيد فرق بيطرية للسهر على مراقبة الحالة الصحية للأغنام، وإنشاء فرق متنقلة للتدخّل خلال أيام العيد، إضافة إلى إعداد نقاط ذبح مراقبة لضمان احترام الشروط الصحية وحماية المستهلك.
ومن بين القرارات التي رافقت العملية، منع ذبح إناث الأغنام المستوردة بتعليمات مباشرة من رئيس الجمهورية، وتوجيهها إلى التربية للحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية وتعزيز قدرات الإنتاج مستقبلا.
ويؤكّد قرار رئيس الجمهورية بفتح تحقيق حول مجمل النقائص المسجّلة في عملية استيراد وتوزيع أضاحي العيد، أنّ السلطات العمومية لا تكتفي بتحقيق الأهداف الكمية للعملية، بل تسعى أيضا إلى تقييم مختلف مراحل التنفيذ والوقوف على أسباب الاختلالات التي ظهرت ميدانيا.
وينتظر أن يسمح التحقيق بتحديد مواطن الخلل بدقة واقتراح حلول عملية لتحسين تنظيم عمليات مماثلة مستقبلا، سواء من خلال تطوير المنصات الرقمية أو تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخّلين أو تحسين آليات التوزيع والمتابعة، بما يضمن مستقبلا خدمات أكثر فاعلية وراحة للمواطنين.


