يرى الشاعر والسيناريست لطفي حسيني أن الفنان يمكنه أن يساهم في قيادة قاطرة التنمية في المجتمع، باعتبار الفن، في تصوره، روح الهوية الشعبية والوطنية، ويقصد بذلك مختلف أشكال التعبير الفني، سواء تعلق الأمر بالفنون المادية أو اللامادية، مضيفا أن «على الفنان مواكبة الوسائط الحديثة واستثمارها في الترويج الفني للمقومات الوطنية».
أكد السيناريست لطفي حسيني أن من واجب الفنان أن يمتلك «نظرة أفقية عن السلوكات العامة للمجتمع، كالأخلاق والاستهلاك العقدي والمتطلبات والتطلعات، من أجل البحث عن حلول استعجالية عبر توظيف الأنماط الفنية المختلفة من مسرح وغناء وسينما وومضات تحسيسية تصل إلى المتلقي، بما يساهم في التوعية». وأضاف في حديثه لـ»الشعب» أنه «باستطاعتنا دراسة تفكير الشعوب من خلال فنونها، فالتعايش والأخلاق والفرح والحزن كلها يبرزها الفن ويعبر عنها. فكل عاداتنا وتقاليدنا هي فن، والفن جمال، والجمال سلام».
وفي سياق حديثه عن سبل تعزيز دور الفن، أكد حسيني أن «على الفنان مواكبة الوسائط الحديثة واستثمارها فنيا في الترويج للمقومات الوطنية»، معتبرا أن «هذه الشبكات، التي جعلت العالم «قرية صغيرة»، تمثل فضاء واسعا لتقديم الثقافة والفن الجزائري إلى الجمهور العالمي»، وقال في هذا السياق «فلنروج بضاعتنا في تلك القرية».
وفي ما يتعلق بواقع البنية التنظيمية للقطاع الثقافي، أشار حسيني إلى أن الفن في الجزائر غير منظم، على حد تعبيره، في ظل ما وصفه بـ»غياب الإطار القانوني المكتمل»، إضافة إلى ما يعتبره «موت النقابات الفنية وجمود الاتحادات والصالونات والنوادي الثقافية»، التي يرى أنها أصبحت، بحسبه، «تتنافس على الباز وإرضاء الوصاية بدل التركيز على المحتوى».
واستحضر حسيني، في هذا السياق، مرحلة سابقة كان فيها المشهد الثقافي أكثر تنوعا، حيث «كانت توجد نواد نخبوية موجهة للنخبة، وأخرى أكاديمية موجهة للأكاديميين، إلى جانب أعمال شعبوية موجهة للعامة»، وهو ما كان، بحسبه، «يساهم في إثراء المشهد وتحسين الذوق العام». أما اليوم، فيرى أن «النخب لا تصنع ثقافة، والعامة تستهلك ثقافة إلكترونية غير مراقبة، وهنا تكمن الخطورة». وطرح في المقابل تصورا للخروج من هذا الوضع، يقوم على «التفكير في خطة وخارطة طريق جديدة يكون من أهدافها إعادة ربط الجمهور بالمسرح عبر جعله يرى نفسه داخل العروض الفنية، مع إشراك المختصين في علم الاجتماع في صياغة هذه الخارطة»، بما يسمح «ببناء تصور أكثر دقة لعلاقة الجمهور بالفعل الثقافي وإعادة توجيهها بشكل فعال».





