ليلـة بيضاء ووقفـة أبطـال في البيوت والشـوارع والمقاهـي
الجالية الجزائريـة تصنع الفرجة والاستثنـــاء بكانســاس سيتي
ثقـــة وإصرار وإرادة بروح ملحمـة خيخــون
انتهت معركـة الأرجنتـين..التفكــير الآن في مواجهتـي الأردن والنمســا
صنع الجزائريون أجواء مميّزة، بمختلف الولايات، عبر الوطن، مثلما كان الحال أيضا على مستوى الجالية الوطنية بالمهجر، وبالأخصّ على مستوى مدينة كانساس سيتي الأمريكية، قبيل المباراة التاريخية، بين المنتخب الوطني والأرجنتين، وعاش الجزائريون أمس، ليلة بيضاء، لنصرة “المحاربين” في ملحمة جديدة أعادت الذاكرة الرياضية إلى معركة خيخون العام 1982.
وعشية المباراة الحاسمة، قال الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، أن مواجهة الأرجنتين، في اليوم الأول من دور المجموعات، ستكون مواجهة صعبة بالنظر لقيمة الخصم، مضيفا في ندوة صحفية أن اللاعبين كانوا في أتم الاستعداد للقاء.
واعترف الناخب الوطني، بأن الأرجنتين ليس أي منافس بالنظر لكونه بطلا للعالم ويضم في هذه النسخة التي سيدافع فيها عن لقبه لاعبين مميزين، مضيفا أن منتخب “التانغو”، هو المرشح الأول لنيل اللقب، غير أن ذلك، لا يمنع من إمكانية حدوث المفاجأة.
وبخصوص التحضير لمواجهة فجر الأربعاء، قال بيتكوفيتش أنه تم التركيز على الجانب النفسي لتحرير اللاعبين من ضغط مواجهة حامل اللقب.
الجزائريون الذين ساندوا منتخبهم ليل نهار، رفعوا شعار: “لا نوم مهما كانت النتيجة”، وقد تابعوا مباراة طويلة بين الفريقين الجزائري والأرجنتيني، أدارها مثلما كشف عنه مؤخرا الاتحاد الدولي لكرة القدم، طاقم تحكيم بولندي بقيادة سيمون مارسينياك، بملعب آروهيد بكانساس سيتي، لحساب الجولة الأولى عن المجموعة العاشرة لكأس العالم-2026.
وأعلنت “الفيفا” أن الحكم الرئيسي مارسينياك، سيكون مرفوقا بمواطنيه توماس لستكويز وآدم كوبسيك، فيما عين الأسترالي كاوانا-ووغ حكما رابعا، وتم تعيين البولندي إيساك تريفيس حكما احتياطيا.
وقد أسندت إدارة المباراة المثيرة، لأكثر الحكام خبرة على الساحة الدولية، بين الجزائر العائدة لمنافسة كأس العالم بعد 12 عاما من الغياب، والأرجنتين حاملة اللقب العالمي.
وبعد مواجهة الأرجنتين، سيواجه رفاق القائد رياض محرز كل من منتخب الأردن يوم 23 جوان بسانت كلارا (سا 04:00 بتوقيت الجزائر)، ثم منتخب النمسا يوم 28 جوان بكانساس سيتي (سا 03:00 بالتوقيت الجزائري).
ولأن المباراة كانت مميزة وبداية “حلم” ومشوار يريده “المحاربون” والمناصرون مشرّفا للكرة الجزائرية، واصل المنتخب الوطني لآخر اللحظات، استعداداته لنهائيات كأس العالم 2026 في أجواء سادها التركيز والانضباط، حيث خاض اللاعبون حصة تدريبية مكثفة، يوم الجمعة، بمركب روك تشالك بارك بمدينة لورانس الأمريكية، واضعين اللمسات الأخيرة قبل مواجهة المنتخب الأرجنتيني.
وشهدت الحصة التدريبية مشاركة جميع اللاعبين المعنيين بالمنافسة، وركز الطاقم الفني على الجانبين التقني والتكتيكي من خلال العمل على تعزيز الانسجام بين عناصر التشكيلة الوطنية وتجريب عدد من الخيارات والخطط التكتيكية، إلى جانب تمارين نوعية موجهة لتحسين التنظيم الجماعي ورفع الجاهزية البدنية والفنية.
وأظهرت “كتيبة محاربي الصحراء”، مستوى عاليا من الجدية والانضباط طوال التدريبات، ما عكس حجم التركيز والإصرار على تقديم أفضل صورة خلال المشاركة المونديالية.
وكالعادة، صنعت جاليتنا الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية، الحدث في دعم ومساندة فريقهم، قبل وأثناء وبعد وصوله، حيث حظي المنتخب الوطني بدعم جماهيري لافت خلال الحصة التدريبية المفتوحة، التي استقطبت أكثر من 300 مناصر من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالولايات المتحدة، إضافة إلى عدد من العائلات الأمريكية التي حضرت لاكتشاف المنتخب الجزائري عن قرب، وسجل الأطفال أيضا حضورا لافتا في المدرجات.
وبعد نهاية الحصة، خص لاعبو المنتخب الجماهير الحاضرة بلحظات من الود والتقارب والامتنان، حيث التقطوا الصور التذكارية ووقعوا على القمصان والهدايا، في أجواء عكست الروح الإيجابية السائدة داخل المجموعة وتركت انطباعات رائعة لدى الأنصار.
وشارك “الخضر” في حملة “كن نشطا” التي أطلقها الاتحاد الدولي لكرة القدم بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، بهدف تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني واعتماد نمط حياة صحي.
وعرفت المبادرة مشاركة أكثر من 60 طفلا في أنشطة رياضية وترفيهية متنوعة، شملت تمارين حركية ومباريات مصغرة وفقرات تفاعلية بحضور لاعبي المنتخب الوطني.
ويؤكد تفاعل لاعبي المنتخب الوطني مع هذه المبادرات المجتمعية حرصهم على تمثيل الجزائر بأفضل صورة داخل المستطيل الأخضر وخارجه، في وقت تتواصل فيه التحضيرات بوتيرة مرتفعة استعدادا لرفع التحدي في العرس العالمي.
وكانت “موقعة فجر الأربعاء”، في نظر الجزائريين، الذين لم يناموا ورافقوا “المحاربين” ببيوتهم وبالشوارع والمقاهي، مجرّد انطلاقة فقط في المونديال، ولسان حال المناصرين ردّد بحناجر واحدة موحدة في أناء الليل: “هاذي البداية ومازال مازال”، وبعيدا عن لغة النتائج والأرقام، والرابح والخاسر، ظلت الأصوات تجهر في وقت واحد: “وان تو ثري..فيفا لالجيري”.






