يومية الشعب الجزائرية
الجمعة, 19 يونيو 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات مساهمات

الأمــــير عبـــد القــادر مـن التصـوف إلــــى الدولـــة

بنا افتخر الزمان..

أ.د. محمد رشيد ميلود / جامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله
الأربعاء, 17 جوان 2026
, مساهمات
0
بنا افتخر الزمان..
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

في سبيل مشاطرة السعادة بإطلاق كرسي الأمير عبد القادر بمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية العريقة، بوصفه منصة علمية رفيعة المستوى للزمالة البحثية في الإرث الإنساني والحضاري للأمير، أبدأ مقالي لأول مرة بقصيدة “بنا افتخر الزمان” وهي أقرب قصائد الأمير الشاعر إلى قلبي.. (لنا في كل مكرمة مجال/ومن فوق السماك لنا رجالُ – ركبنا للمكارم كل هول/وخضنا أبحراً ولها زجال – إذا عنها توانى الغير عجزاً/فنحن الراحلون لها العجال)..

لا عجب في ذلك فقد سار الأمير عبد القادر في الاتجاه المعاكس للمنطق حين أحدث مفارقة فريدة ونادرة في التاريخ الحديث، فبينما يقود الانكسار عادة كثيرا من الرجال والقادة والسياسيين إلى التصوف والانعزال، انطلق الأمير عبد القادر من التصوف نفسه ليؤسس دولة حديثة ويقود مشروعا سياسيا وعسكريا واسع النطاق في ظروف تكاد تكون مستحيلة بمعايير القرن التاسع عشر وفي مواجهة أعتى القوى العسكرية في العالم.

مـــن موسكـــــو إلى أكسفــــــــورد

بعد أقل من ثلاث سنوات من تدشين ساحة الأمير عبد القادر في العاصمة الروسية موسكو، التي يتوسّطها نصب تذكاري للأمير عبد القادر، والذي يعد أول نصب لقائد عربي ومسلم في تاريخ المدينة، تمّ في بريطانيا إطلاق كرسي الأمير عبد القادر للزمالة البحثية بمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، والذي يعدّ حدثا استثنائيا لأنه يكرس امتدادا لحوار كان قد بدأه الأمير قبل قرنين من الزمان مع بريطانيا العظمى، ليجد اليوم تجسيدا مؤسساتيا حقيقيا في علاقات الصداقة الجزائرية البريطانية في عدة مجالات لاسيما في التعليم العالي والبحث العلمي.
لا يخفى على أحد أن الأمير عبد القادر الجزائري يعد من أعظم الشخصيات في تاريخ الجزائر الحديث ومن أبرز القادة السياسيين والعسكريين في القرن التاسع عشر، لكن ما الذي يجعل أرقى وأعرق الجامعات في إنجلترا والعالم توليه هذا الاهتمام الكبير؟ وما الذي يجعله شخصية استثنائية يمكن ألا تتكرّر؟

سلطـــــــــان العــــــــــرب

بإطلاق الكرسي العلمي في أكسفورد يعود الأمير عبد القادر إلى إنجلترا بعد زيارته لها أول مرة في صيف سنة 1865، وصدور سيرته في كتاب “حياة الأمير عبد القادر – سلطان العرب السابق في الجزائر” بعد ذلك بسنتين 1867، وهي السيرة الأشهر على الإطلاق، والتي قام بترجمتها شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله عام 1972.
ينحدر مؤلف السيرة، العقيد شارل هنري تشرشل بمعية السير وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية من عائلة ارستقراطية واحدة وجد واحد، هو السير جون تشرشل (دوق مارلبورو – Duke of Marlborough) وهي عائلة تمجد النبل والثروة والفروسية والبطولة، ومن هناك صار عنوان الكتاب نفسه أحد أشهر الشواهد التاريخية على استعمال لقب “سلطان العرب”.
عمل مؤلف السيرة دبلوماسيا لبريطانيا في قنصليتي دمشق وبيروت، واستقر في لبنان، وكوّن صداقة مع الأمير بعد زيارته له في بورصة بتركيا في سبتمبر عام 1853، وحين توجه الأمير إلى دمشق عام 1855، توقف عند تشرشل وبات ليلته عنده.. عايش تشرشل في الشام أحداث فتنة 1860 في دمشق، حيث شهد بأم عينيه الموقف البطولي الإنساني للأمير عبد القادر في حماية آلاف المسيحيين، وقد نشأت بينهما رابطة صداقة متينة بفعل العوامل المشتركة بين الرجلين (تقارب السن، ونبل الأصل، والفروسية، والثراء، والإعجاب المتبادل)، ولذلك قام الأمير بإملائه تفاصيل حياته وصحح له الوثائق بنفسه، ليدونها تشرشل في كتابه الشهير كشهادة إنصاف غربية استثنائية.

إنجلــترا.. مسقط رأس أولى سير الأمــير

كان هنري تشرشل قد انتقل للإقامة في دمشق طوال شتاء 1859-1860 خصيصا لكتابة سيرة الأمير عبد القادر، حيث اتفق مع الأمير على الجلوس معه ساعة يوميا طيلة خمسة أشهر. ومن هذا الإملاء الشخصي والوثائق الأصلية التي نالها المؤلف، ولد الكتاب الشهير.
جاءت صياغة تشرشل لكتابه مرتكزة على مبدأ أساسي وهو إبراز بطولة الأمير الحربية ومواقفه الإنسانية مع التركيز على شخص الأمير بداية من النشأة الأسطورية والصبا والشباب وثنائية رجل الدين ورجل الدولة، وثلاثية الزعيم والبطل والمصلح.. تتمثل المواقف الإنسانية للأمير في نظر تشرشل في إيمانه بالتقدم، وسماحته في معاملة أسرى الأعداء، وتدخله الحاسم لإنقاذ المسيحيين المهددين في فتنة الشام.
يغطي كتاب تشرشل حياة الأمير منذ ولادته في القيطنة عام 1807 حتى عودته إلى دمشق من رحلة الحج عام 1864، وخلال نصف قرن، عاصر الأمير أحداثا تاريخية جسيمة (الاحتلال الفرنسي للجزائر وحركة المقاومة، وصعود محمد علي في مصر، وإصلاحات الدولة العثمانية، وحرب القرم، وفتنة الشام، وحروب نابليون في أوروبا، وثورات 1848، والتقدم الصناعي ومحاولات الوحدة في إيطاليا وألمانيا).
ينوّه الكتاب بالطابع الأسطوري الذي أحاط بظهور الأمير منذ نعومة أظافره، إذ بدت عليه علامات التميز الفكري والروحي التي جعلت والده الشيخ محيي الدين يخصه بعناية فائقة وتوجيه ثقافي صارم، ويراقبه عن كثب متوسما فيه علامات القيادة، ويروي تشرشل قصصا عديدة عن علاقة الأب بابنه في الجزائر وفي بغداد عند ضريح الولي عبد القادر الجيلاني.
شكل كل من نبوغ الأمير العلمي، واهتمامه الباكر بالفروسية والصيد، وزواجه المبكر، وحسبه ونسبه، ووسامته وورعه، ثم مبايعته السياسية تحت الشجرة وفي الجامع، عناصر جوهرية في نضج هذه الأسطورة التاريخية.
يؤكد الكتاب أن الأمير كان مدفوعا في كل تحركاته – في البداية – بعامل ديني، بعد أن نشأ في بيئة دينية محافظة، غير أنه صار مدفوعا بواجب وطني حين أدرك فور إمساكه بزمام السلطة، أن دوره المصيري يكمن في بناء دولة عصرية حديثة، قامت على أسس متينة شملت جيشا نظاميا محترفا، وإدارة محكمة وعادلة، ونظاما ضريبيا دقيقا، وإقامة صارمة للعدل والقانون، وتأسيس مراكز للتعليم على نحو جديد، وبناء علاقات سياسية ودبلوماسية متوازنة مع العالم الخارجي.

صقـــر الصحـراء

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية بعد مائة عام من نهاية مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري، صدر كتاب “صقر الصحراء: عبد القادر والاحتلال الفرنسي للجزائر” لمؤلفه ويلفريد بلانت (1947)، ورغم اعتراف المؤلف في ثنايا كتابه بأنه لم يأت بجديد، مرتكزا بصفة أساسية على كتاب تشرشل أعلاه من جهة، وعلى المصادر الفرنسية من جهة أخرى، إلا أن كتابه يكشف بوضوح عن استمرار الاهتمام البريطاني بشخصية الأمير عبد القادر بعد أكثر من نصف قرن من وفاته.

موقــــف إعجـاب

وقف الإنجليز من الأمير عبد القادر إبان حركته المقاومة موقف إعجاب وتشجيع، وإن لم يرتق ذلك إلى تأييد سياسي مطلق، وتثبت الشواهد التاريخية أن بريطانيا أمدت الأمير ببعض الأسلحة والذخيرة، كما اتصل به بعض عملائها في الجزائر لاستكشاف أفكاره واتجاهاته السياسية مثلما ورد في يوميات العقيد سكوت الصادرة في لندن عام 1842 حول إقامته في زمالة عبد القادر وأسفاره.
واكبت الصحافة البريطانية أخبار الأمير بلهجة يملأها الإعجاب، وتناوله بعض شعرائها وتغلغل شخصه في أدبهم الشعبي ومن أمثلة ذلك القصيدة المنشورة في جريدة “بانش” (Punch) ونقلتها عنها صحيفة “النجم الشمالي” (The Northern Star) في 22 يناير 1848 تحت عنوان “عبد القادر في طولون” أو “الصقر السجين” (The Caged Hawk)، فضلا عن تبادل الإنجليز مع الأمير الرسائل، وانتصارهم له إبان فترة سجنه في فرنسا، وتدخل كبار رجالهم مثل اللورد لندنديري (Londonderry) لإطلاق سراحه، كما أرسلت الملكة فيكتوريا إليه بندقية وخطاب شكر تقديرا لموقفه الإنساني النبيل خلال حوادث عام 1860 في الشام.

مأثــــرة بالغـة

يفصل أوغانيسيان عالم التاريخ والسياسة وعلم الاجتماع في سيرته الروسية للأمير عبد القادر التي صدرت سنة 1968، والتي نقلناها بشغف إلى العربية قبل سنوات، مأثرة الأمير والدور البطولي الذي لعبه في فتنة الشام مثل تمكنه من إقناع بعض القبائل الدرزية بعدم الانجرار للعنف، ومطالبته الحاكم التركي أحمد باشا بحماية المسيحيين، ورفض الباشا وتقاعسه، وعندما بدأت الفتنة في 9 يونيو 1860، يشير المؤلف إلى أن الأمير هبّ برجاله الجزائريين إلى الأحياء المسيحية، وأنقذ المئات في اليوم الأول، وقدم لهم المأوى في منزله، بما في ذلك عائلات القناصل الأوروبيين.
يؤكد المؤلف على استمرار جهوده لعشرة أيام في مواجهة التعصب الدموي، وتحديه لأمر الباشا التركي بإلقاء السلاح، ويقدر عدد المسيحيين الذين أنقذهم الأمير من موت محقق، بأكثر من عشرة آلاف شخص.

تقديـــر عالمــــي

يسرد أوغانيسيان في كتابه التقدير العالمي الواسع الذي حظي به الأمير عقب هذا العمل النبيل، مشيرا إلى حصوله على أرفع الأوسمة من فرنسا (جوقة الشرف)، وروسيا (النسر الأبيض)، واليونان (صليب المخلص العظيم)، بالإضافة إلى جوائز من بريطانيا وبروسيا والولايات المتحدة، ويضيف المؤلف أن هذا العمل عزز أيضا مكانته في العالم الإسلامي، كما يشير أوغانيسيان إلى تصنيفه كأعظم شخصية في العالم العربي.
وفي عام 1846، قرر المواطنون في ولاية “أيوا” الأمريكية تسمية مدينتهم الجديدة “القادر” تكريما له، بعد أن قرأوا عن مقاومته الشجاعة للاحتلال الفرنسي وعن أخلاقه في السلم والحرب.

رائــــد الإنسانيــة

تؤكد خميليوفا أن الجميع لاحظ المعاملة الإنسانية للجزائريين مع الأسرى الفرنسيين الذين اعتنت بهم حتى والدته وزوجته بأمر من الأمير عبد القادر.. كان التسامح الديني تجاه الأديان الأخرى مطبقا في الدولة الجزائرية، وقد ظهر ذلك بشكل واضح من حقيقة أنه عندما استولى الفرنسيون على معسكر في عام 1835، فضل يهود المدينة اتباع الجزائريين بدلا من البقاء”.
يبرز أوغانيسيان أن الأمير عبد القادر تميز بشهامة حقيقية في معاملة أسرى الحرب الفرنسيين، ويؤكد أن الأمير كان يعاملهم كضيوف أكثر منهم كسجناء، مستدلا على ذلك بإرساله لهم المال والطعام من مخزوناته الخاصة، وتوفير ملابس جيدة لهم، ويضيف المؤلف تفاصيل أخرى تدل على معاملة الأمير الحسنة للأسرى، مشيرا إلى أنه أتاح لهم استخدام مكتبته الخاصة، وسمح لهم بمراسلة أقاربهم، ولم ينتهك حقهم في ممارسة شعائرهم المسيحية.
هذا، ويذكر الكاتب أن الأمير دعا كهنة مسيحيين إلى معسكره لضمان عدم حرمان الأسرى من الإرشاد الروحي. يستشهد أوغانيسيان باعتراف ضابط فرنسي بأن القيادة الفرنسية كانت تضطر لإخفاء هذه الحقائق عن جنودها، لأنه لو علموا بها، لكان من المستحيل إجبارهم على القتال ضد عبد القادر بنفس الدرجة من الوحشية.

قائد المقاومة ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة

تمت مبايعة الأمير سنة 1832، وقاد مقاومة استمرت نحو سبعة عشر عاما ضد فرنسا، واستطاع فرض نفسه قوة سياسية وعسكرية اعترفت بها فرنسا عبر معاهدات رسمية مثل معاهدة دي ميشيل ومعاهدة التافنة، غير أنه لم يكن قائد مقاومة فقط، فقد أنشأ مؤسسات دولة حقيقية بمعايير القرن 19 في ظروف الحرب، فوضع نظاما إداريا وقضائيا وماليا، وأنشأ عاصمة متنقلة (الزمالة) وجيشا نظاميا ومصانع للسلاح. لذلك يعده كل المؤرخين بأنه مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.
يمثل الأمير عبد القادر رمزا للوطنية الجزائرية، لأنه أول من وحد جزءا كبيرا من القبائل والمناطق الجزائرية تحت سلطة وطنية واحدة بعد الاحتلال الفرنسي، وجعل فكرة الدولة الجزائرية واقعا سياسيا وعسكريا بعد أن قام بالقضاء على معضلة الانتماء بين العشيرة والوطن.

المعلـــم الأول فـــي البــــلاد

يؤكد أوغانيسيان أن الأمير عبد القادر “كان أحد أعظم المعلمين في تاريخ الجزائر، فقد أشرف شخصيا على تطوير التعليم العام وفتح عشرات المدارس في الزوايا التي كانت في عهدة الدولة. ففي تلمسان وحدها، وُفرت لخمسة عشر ألف ساكن خمس مدارس ابتدائية بها ألفا تلميذ ومدرستان بهما ستمائة دارس من الطُلبة.. كان الأمير ينوي فتح كلية طب وكلية تقنية، لكن اندلاع الحرب مع الفرنسيين حال دون ذلك.. ضم الطُلبة معلمين وقضاة ومسؤولين حكوميين. تقاضوا رواتب وتمتعوا بامتيازات مختلفة”.تشير المؤرخة السوفييتية خميليوفا في كتابها “دولة الأمير عبد القادر الجزائري” الذي نقلناه أيضا إلى اللغة العربية قبل سنوات، إلى الاهتمام الكبير بالتعليم العام، ووجود عدد كبير من المدارس وشبه انعدام للأمية حتى قبل الغزو الفرنسي. تذكر خميليوفا زيادة عدد المدارس في الزوايا وملء مكتباتها بالكتب الجديدة، وحظر إتلاف الكتب، ومكافأة الأمير للجنود الذين يسلمون الكتب التي يعثرون عليها، وجمع الكتب القيمة في مكتبة تاقدامت حيث كان من المخطط إنشاء مدرسة وكلية طبية. تستشهد المؤلفة بأعداد المدارس والطلاب الكبيرة في تلمسان، وتمويل الدولة للزوايا.

عبقريــــة عسكريـة وسياسيــــــــة

جمع الأمير عبد القادر بين السيف والدبلوماسية، فكان يحسن التخطيط والقتال كما يحسن التفاوض، كما استخدم تكتيكات حرب الحركة والمناورة، واستفاد من المعاهدات لإعادة تنظيم قواته وبناء دولته. كانت تكتيكاته العسكرية تدرس حتى في الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية الروسية في القرن 19. يظهر ذلك بوضوح في كتاب باغدانوفيتش الأستاذ الفخري بالأكاديمية الذي صدر سنة 1849، ورحلة إيخفالد إلى الجزائر سنة 1847 فضلا عن كتاب وزير الحربية الروسي كوروباتكين بعد رحلته إلى الجزائر سنوات 1874-1875، حتى أعدائه الفرنسيون اعترفوا بشجاعته ونبله وفروسيته. وقد شبهه بعض الكتاب الروس والأوروبيين بـ صلاح الدين الأيوبي لما جمعه من شجاعة وتسامح واحترام للعهود.

عــــالم ومفكـــر وأديــب وشاعــــــــر

نشأ الأمير في بيئة علمية ودينية، وحفظ القرآن ودرس العلوم الشرعية والفلسفة والتصوف، وبعد فراغه من المقاومة، تفرغ للتأليف والتدريس والتأمل الفكري، وترك مؤلفات مهمة في التصوف والفكر الإسلامي والأدب والشعر، ولعل أشهر كتبه “المواقف” و«ذكرى العاقل وتنبيه الغافل” و “المقراض الحاد”.
ترك الأمير عبد القادر الجزائري إرثا شعريا عظيما يجمع بين الفخر والتصوف والوجدانيات. ومن أبرز قصائده التي خلدها التاريخ قصيدة “بنا افتخر الزمان”، و«الباذلون نفوسهم”، و«يوم البين”، و«ما في البداوة عيب”، و«الشوق يكتمه الأريب”.

خاتمـــــة

ما يجعل الأمير عبد القادر شخصية استثنائية ليست مقاومته العسكرية بقدر ما كانت قدرته النادرة على الجمع بين صفات عديدة قلما تجتمع في رجل واحد، فقد كان القائد العسكري الفذ، ورجل الدولة والسياسي المحنك، والعالم المتصوف، والأديب الشاعر والإنسان المدافع عن الكرامة الإنسانية، فضلا عن أنه لم ير في التصوف انسحابا من العالم بقدر ما رآه تهيئة لتحمل أعبائه، ولذلك سلك الاتجاه المعاكس حين انطلق من خلفيته الصوفية لبناء الدولة الجزائرية الحديثة على عكس أغلب الرجال الذين يدفعهم الانكسار إلى التصوف والاعتزال حال وجود فطرة نقية وسليمة.
^ للمقال مصادر ومراجع
^ كاتب المقال حاصل على جائزة الأمير عبد القادر للأبحاث التاريخية

المقال السابق

التصوف ترياقا والدبلوماسية العلمية رهانا

المقال التالي

المترشّحـون مدعـوّون للسهــر علــى احـــترام الأخـلاقيـات والآداب

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

مساهمات

المجاهـد صالـــح قوجيــل يكتــب عـبر «الشعب»:

المجاهد الشهيد محمد الصديق بن يحـــي.. مسـار ملهم لرجل الرؤية الجامعـةـ

17 جوان 2026
التصوف ترياقا والدبلوماسية العلمية رهانا
مساهمات

الأمــير عبـد القـــادر الجزائـــري يعـــود منصـورا إلــى أكسفـورد

التصوف ترياقا والدبلوماسية العلمية رهانا

17 جوان 2026
”معذبو الأرض”..  كتاب هـدم الاستعمـار
مساهمات

فرانتز فانون فكك المركزية الأوروبية وشرّح أزمة الإنسانية الغربية

”معذبو الأرض”.. كتاب هـدم الاستعمـار

16 جوان 2026
”أمازون” تقـــود ثــورة  الذكاء الاصطناعي الوكيـل
مساهمات

استراتيجية ذكية للانتقال من لوحات المفاتيح إلى الأوامر الشفهية..

”أمازون” تقـــود ثــورة الذكاء الاصطناعي الوكيـل

12 جوان 2026
طوفان “التزييف التوليدي” يهدّد قطاع المال والتأمين
مساهمات

أدوات احتيال خوارزمية تزحف على البيانات الشخصية

طوفان “التزييف التوليدي” يهدّد قطاع المال والتأمين

12 جوان 2026
مساهمات

لاستعادة أمجادها في وادي السيليكون

”آبل” تمنح “سيري” مهارات ذكية

12 جوان 2026
المقال التالي

المترشّحـون مدعـوّون للسهــر علــى احـــترام الأخـلاقيـات والآداب

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط