كشفت شركة “أبل” الأمريكية، خلال مؤتمرها السنوي العالمي للمطورين (WWDC) المنعقد بمقرها الرئيسي في “كوبرتينو” بوادي السيليكون، عن استراتيجية جديدة تهدف إلى بث حياة ثانية في مساعدها الصوتي الشهير عبر تحويله إلى “Siri AI”، وتعزيز بنيته بالذكاء الاصطناعي التوليدي “Google Gemini” لتطوير مهارات المحادثة واستباق احتياجات مستخدمي هواتف “آيفون” وأجهزة “آيباد” وحواسب “ماك”.
وتأتي هذه الخطوة الهامة لتدارك الضعف الذي طال المساعد الصوتي على مدار خمسة عشر عاما من إطلاقه؛ حيث بات يوصف بـ “ثقيل السمع” لعدم قدرته على الاستجابة الدقيقة للطلبات المعقدة، وعجزه عن مجاراة الثورة التقنية الشاملة التي فرضتها أدوات الذكاء الاصطناعي 100% مثل “ChatGPT” و«Claude” و«Copilot” المتاحة مباشرة عبر تطبيقاتها الخاصة، فضلا عن رضوخ المنافسين مثل “Alexa” من أمازون لهذه التحولات الرقمية، وهي فجوة لم تتمكن الحلول الجزئية السابقة لأبل (كالممحاة السحرية للصور أو الترجمة الآلية) من ردمها.
وأوضح نائب رئيس شركة “أبل” المكلف بهندسة نظام “Siri”، مايك روكويل، أن خطة التطوير ارتكزت على دمج النظام الداخلي للشركة “Apple Intelligence” مع الوظائف المتقدمة لـ«Gemini” من غوغل، مما يمنح “Siri AI” قدرة فائقة على فهم السياق ومتابعة منطق الحوارات الحية، سواء عبر الأوامر الصوتية أو المراسلات النصية، مستفيدا في ذلك من تقاطع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع معرفته الدقيقة والعميقة بالبيانات الشخصية المخزنة على أجهزة المستخدمين.
وقدم المسؤول بالشركة عرضا تطبيقيا ميدانيا على مسرح المؤتمر، أثبت من خلاله سرعة استجابة المساعد الجديد دون تردد؛ حيث تمكن “Siri AI” من تقديم جدول مباريات عطلة نهاية الأسبوع الأولى لكأس العالم لكرة القدم مدعوما بأعلام الدول عبر إشعار فوري، مع إتاحة مساحة جديدة لمتابعة النقاش بسحب الشاشة. وفي غضون لحظات، نجح المساعد في تنظيم سهرة لمشاهدة المباراة من خلال اقتراح وصفات مقبلات نموذجية لبلدَي الفريقين المتنافسين، وتحويلها إلى رسالة جماعية للأصدقاء، مع تسجيل التاريخ والتوقيت تلقائيا في المفكرة اليومية للمستخدم. كما أظهر العرض قدرة الأنظمة على فحص آلاف الصور والفيديوهات والرسائل المخزنة للإجابة عن أسئلة عادية مثل التقصي عن الأطعمة والمشروبات التي تعهد الأصدقاء بإحضارها لحفل شواء، عبر استخراج تفاصيل الرسائل النصية القصيرة بدقة وتحديد مساهمة كل شخص.
وفي إطار التنافسية الدولية، يتأهب العملاق الأمريكي لمواجهة غريمه التقليدي “سامسونغ” الذي يعتمد هو الآخر على “Google Gemini”؛ حيث تراهن “أبل” على إحداث الفارق عبر الدمج الكامل والشامل لهذه الميزات في عدد أكبر من التطبيقات الداخلية التي تسيطر على تطويرها وهندستها بشكل مطلق، مما يضمن لمشجعي بيئة “أبل” سلاسة وبساطة المألوفة في تنقلهم بين الخدمات، بخلاف التعقيد التجريبي الذي قد يواجهه مستخدمو “سامسونغ”.
وعلى الصعيد التجاري والجدولة الزمنية، تقرر إدراج “Siri AI” كالورقة الرابحة الأساسية ضمن نظام التشغيل الجديد “iOS 27” المرتقب إطلاقه الخريف المقبل، بالتزامن مع طرح تشكيلة هواتف “iPhone 18” والتي تتواتر التسريبات بشأن تضمنها لأول مرة طرازا مزودا بشاشة قابلة للطي.
بالمقابل، تواجه الشركة الكاليفورنية عقبات حقيقية تحد من وثبتها؛ إذ سيقتصر إطلاق “Siri AI” في بادئ الأمر على اللغة الإنجليزية وداخل الولايات المتحدة الأمريكية فقط، قبل المباشرة في تطويره ليشمل لغات أخرى العام المقبل. كما تصطدم “أبل” بصرامة التشريعات الأوروبية، لا سيما “قانون الأسواق الرقمية” (DMA) الذي يلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بفتح أنظمتها المغلقة للمنافسة وضمان التوافقية والترابط الشامل مع خدمات وأجهزة العلامات التجارية الأخرى، وهو ما ترفض الشركة الانصياع له حتى الآن، متمسكة بحدود اتفاقها الحصري والوحيد المبرم مع غوغل لاستغلال ترخيص “Gemini”.





