بنيـة تحتيـــة وأمنيـة حديثـــة تتماشـى والمعايــــير الدوليــة
يشهد موسم الاصطياف في الجزائر تطوراً لافتًا، وتقدمًا في وتيرة التسيير والتأمين عالي المستوى للشواطئ والمسابح المغلقة والمفتوحة المتواجدة في كامل تراب الجمهورية، حيث تحوّلت الوجهات الساحلية مثل جيجل وعنابة وبجاية ومستغانم وعين تيموشنت ووهران إلى مراكز جذب وطنية ودولية لسياح الداخل والخارج خاصة منهم أفراد الجالية الوطنية.
التطوّر الحاصل في قطاع السياحة بالجزائر خاصة في شقّه المتعلق بموسم الاصطياف يشمل وجود بنية تحتية ضخمة حديثة تتماشى والمعايير الدولية، قادرة على استيعاب ملايين السياح في نفس اللحظة، على غرار الشواطئ المرخّصة الآمنة، والهياكل الفندقية والنزل والمراقد، والمنتجعات السياحية المتكاملة، وخدمات نقل متطورة كالميترو والترامواي والحافلات ومطارات توفر رحلات داخلية بين مختلف ولايات الوطن، وتغطيات أمنية وأخرى حمائية إنقاذيه تابعة للحماية المدنية على طول السّاحل الوطني الذي يتجاوز 2000 كلم.
وتشهد الولايات السّاحلية بداية شهر جوان من كل سنة، إقبالاً كثيفًا من السياح، بفضل التنظيم المسبق الذي تنتهجه وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وحرص وزارة السياحة والصناعة التقليدية على تحسين ظروف الموسم إداريًا وتقنيًا وهيكليًا، مع تنظيم الفعاليات والمهرجانات الصيفية، حيث تدمج بين الشواطئ السّاحرة ومراكز الألعاب والأكل والتجارة والتسويق السياحي للكنوز الحرفية اليدوية والتراثية، من أجل تقديم تجربة صيفية فريدة وآمنة ومستدامة للمصطافين من داخل الوطن وخارجه.
وقد شدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في اجتماع مجلس وزراء الأخير، على أهمية الحرص والمتابعة الحثيثة لإنجاح موسم الاصطياف وترتيبات استقبال الجالية الوطنية بالخارج، مع تدارك واتخاذ كل الإجراءات والسبل لضمان مجانية الشواطئ، والحفاظ على حرمة العائلات التي ترتادها، حتى لا تتكرّر الظواهر السلبية في كل موسم، ومكافحة ظاهرة الاستيلاء على الشواطئ، فضلا عن تكليف الجهات المختصة والأجهزة الأمنية لمنع هذه السُّلوكات وردعها، بالموازاة مع تحيين النصوص القانونية لمعالجة هذه الظاهرة.
ووجّه رئيس الجمهورية بتحديد شواطئ خاصة على طول سواحل الوطن، لاستعمال وسائل الترفيه البحرية الميكانيكية، منعًا لوقوع أيّ حوادث.
من جانبها، باشرت قبل أشهر وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، تجسيد برنامج عمل متكامل، يهدف إلى توفير أفضل الظروف لاستقبال المواطنين وإنجاح موسم الاصطياف 2026 عبر مختلف ولايات الوطن، تنفيذًا لتعليمات الوزير السيد السعيد سعيود.
وبناءً على التوجيهات التي أسداها الوزير سعيود، خلال الاجتماع التنسيقي الأخير مع الولاة، والمتعلقة بضرورة ضمان جاهزية كاملة للمرافق والخدمات الموجهة للمصطافين، باشرت السلطات المحلية عبر مختلف الولايات تجسيد برنامج عمل مكثف ومتكامل يرمي إلى توفير أفضل الظروف لاستقبال المواطنين وإنجاح الموسم السياحي الصيفي.
وضمن هذا الإطار، جرى عقد اجتماعات تنسيقية دورية لمتابعة مدى تقدم التحضيرات وتقييم تنفيذ الإجراءات المسطّرة، مع تكثيف الخرجات الميدانية لمعاينة مشاريع تهيئة الواجهات البحرية والشواطئ، لاسيما ما يتعلق منها بالتبليط، الإنارة العمومية، الأرصفة، وتهيئة الفضاءات المخصصة لراحة المصطافين، بالإضافة إلى تسريع عمليات تنظيف الشواطئ ورفع النفايات المنزلية والهامدة، وكذا تدعيم فرق النظافة والعتاد المخصّص لذلك.
وفي غرّة شهر جوان الحالي، ترأست وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، السيدة حورية مداحي، اجتماعًا تنسيقيًا مع مديري السياحة والصناعة التقليدية للولايات الساحلية، تحضيرًا لموسم الاصطياف 2026، وأبرزت خلاله الحرص الذي توليه السلطات العمومية لضمان أفضل ظروف الاستقبال والخدمة والأمن لفائدة المصطافين والسياح والزوار وأفراد الجالية الوطنية بالخارج، بما يتيحّ لهم قضاء عطلتهم في الجزائر في أحسن أوضاع الراحة والسكينة والسلامة.
وألقت السيدة الوزيرة كلمة توجيهية أكدت فيها أن الدولة سخّرت كافة الإمكانيات المادية والتنظيمية والبشرية لإنجاح موسم الاصطياف 2026، من أجل تحسين ظروف الاستقبال ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمصطافين والزّوار عبر مختلف الوجهات السياحية الوطنية، مع توفير أعلى مستويات الأمن والنظافة والراحة، لاسيما لفائدة أفراد الجالية الوطنية بالخارج الذين يتوافدون بأعداد معتبرة خلال الفترة الصيفية.
كما نوهّت مداحي، بأن موسم الاصطياف يعدّ موعدًا وطنيًا هامًا لتنشيط السياحة الداخلية وترقية الوجهة السياحية الجزائرية، وفرصة لإظهار المؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية التي تزخر بها مختلف مناطق الوطن، وكذا تثمين الصناعات التقليدية والحرف باعتبارها جزءًا أصيلًا من التجربة السياحية الجزائرية.
إلى ذلك، شدّدت الوزيرة، على أن رؤية القطاع تتجاوز الطابع الموسمي، لترتكز على تطوير السياحة والصناعة التقليدية كرافدين اقتصاديين منتجين للثروة، ومساهمين في تنويع الاقتصاد الوطني، وخلق مناصب الشغل، وتعزيز التنمية المحلية، من خلال تحسين جاذبية الوجهات السياحية، ورفع جودة الخدمات، وتوسيع العرض السياحي، وتحفيز الإستثمارات على نحو أمثل.






