« بوحاتم لـ«الشعب»: تجديد النخب الوطنية والارتقاء بنوعية الأداء
أصدرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، خلال الأيام الماضية، بيانًا أوضحت فيه الآليات العملية لتكفّل الدولة بنفقات الحملة الانتخابية الخاصة بالمترشّحين الشباب.
يأتي الإجراء في إطار تنظيم العمل السياسي وتوفير بيئة قانونية ومالية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المترشّحين، من خلال تخصيص دعم مالي منظم وخاضع للرقابة لفائدة الشباب، الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، بما يتيح لهم خوض حملات انتخابية في ظروف مناسبة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يرمي إلى الحدّ من تأثير المال في الحياة السياسية، وترسيخ مبدأ أنّ ممارسة العمل السياسي والانتخابي حق مكفول لجميع المواطنين، وفي مقدمتهم فئة الشباب، التي تحظى بدعم قانوني ودستوري متواصل لتعزيز اندماجها في تسيير الشأن العام والمساهمة في بناء المؤسّسات المنتخبة.
ويعكس هذا التنظيم القانوني والدستوري حرص الجزائر على تهيئة الظروف الملائمة لانخراط الشباب في الحياة السياسية، من خلال إزالة أحد أبرز العوائق التي كانت تحدّ من مشاركتهم، والمتمثل في الأعباء المالية المرتبطة بالحملات الانتخابية. فإدارة أي حملة تتطلّب توفير موارد لتغطية الجوانب التنظيمية والإعلامية واللوجستية، وهو ما كان يضعف فرص الكثير من الكفاءات الشابة مقارنة بالمترشّحين الذين يحظون بإمكانات مالية أكبر أو بدعم تنظيمي من أحزابهم.
كما يُسهم هذا الدعم في تكريس منافسة تقوم على الكفاءة، وجودة البرامج، وواقعية التصورات التنموية، بما يعزّز حضور الأفكار والمشاريع السياسية في صلب التنافس الانتخابي، ويحد من تأثير الإمكانات المالية في تحديد فرص النجاح.
وفي هذا السياق، أكّد الدكتور بوحاتم مصطفى، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ الدعم المالي الموجّه للمترشّحين الشباب، والمنظم بموجب أحكام الدستور والنصوص القانونية، يمثل خطوة مهمة نحو أخلقة العمل السياسي وتعزيز نزاهة الممارسة الديمقراطية. وأوضح أنّ هذا الإجراء يفتح المجال أمام شريحة واسعة من الشباب لخوض غمار المنافسة الانتخابية بثقة أكبر، بعدما كانت تكاليف الحملة، بما تشملها من مصاريف الطباعة والإشهار والوسائل التقنية والتنظيمية، تشكّل عبئًا يحول دون تنظيم حملات انتخابية بالمستوى المطلوب.
وأضاف المتحدث أنّ قيمة الدعم المحدّدة بـ300 ألف دينار جزائري تعد كافية إلى حدّ كبير لتغطية معظم النفقات الأساسية للحملة الانتخابية، بما يسمح للمترشّح بالتركيز على التواصل الميداني وعرض برنامجه. واعتبر أنّ هذه المبادرة تمثل مكسبًا يحسب للدولة الجزائرية، لما سيكون لها من آثار إيجابية في تجديد النخب السياسية والارتقاء بنوعية الأداء داخل المجلس الشعبي الوطني.
رقابـــة قانونيـة لضمــــان شفافيـــة التمويـــل الانتخــــابي
فيما يتعلق بتسيير هذا الدعم، تخضع الاستفادة منه لضوابط قانونية دقيقة تحدّد شروط وآليات صرفه، بعيدا عن أي تقديرات أو اجتهادات إدارية. وتتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بالتنسيق مع الجهات المختصة، الإشراف على تنفيذ هذه العملية ومراقبتها، بما يضمن توجيه الأموال إلى الأغراض المخصّصة لها ضمن النشاط الانتخابي.
وتُسهم هذه الرقابة في الحدّ من أي محاولات لاستغلال المنحة خارج إطارها القانوني، في ظل وجود نصوص تشريعية تتضمّن عقوبات رادعة لكل من يسيء استعمال المال العام أو يحاول توظيفه في غير الأهداف المحدّدة، الأمر الذي يعزّز شفافية تمويل الحملات الانتخابية ويحافظ على نزاهة العملية الانتخابية.
وتؤكّد هذه المنظومة الرقابية، إلى جانب آليات المرافقة المالية، توجّه الدولة نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية على أسس قانونية سليمة، من خلال إرساء قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص. كما يندرج هذا المسار ضمن جهود طي ممارسات سلبية ارتبطت بانتشار المال الفاسد وشراء الأصوات، عبر منظومة قانونية تتّسم بالصرامة في جميع مراحل العملية الانتخابية، بدءًا من الترشّح، مرورًا بالحملة الانتخابية، ووصولًا إلى التصويت وإعلان النتائج.
ويتعزّز هذا التوجه من خلال الجمع بين توفير تمويل قانوني لفائدة الشباب، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل غير المشروعة، بما يوفّر ضمانات إضافية لنزاهة الانتخابات، ويؤسّس لمنافسة سياسية قائمة على الشفافية والكفاءة والالتزام بالقانون.



