دعـــــوات متواصلـــة لتعزيـــز المشاركـــة ووعـي متنـــام بأهميـــة الاقـــتراع
تنـوع في الرؤى والمقاربــات..وتقاطــع فـي السيــادة والأولويـــات التنموية
الكفـاءات الشابــة والنخــب الجامعيــة.. خيــار الأحزاب والأحــــرار
قطعت الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرّرة يوم 2 جويلية المقبل شوطًا معتبرًا من مسارها، مع دخولها أسبوعها الثاني، بعدما شهدت الأيام العشرة الأولى وتيرة متصاعدة من التجمّعات الشعبية واللقاءات الجوارية، تزامنًا مع احتدام المنافسة بين مترشّحي الأحزاب السياسية والقوائم الحرّة للفوز بمقاعد المجلس الشعبي الوطني. كما اتّسمت الخطابات الانتخابية بتنوّع واضح في الرؤى والمقاربات، مع تقاطعها في عدد من القضايا التنموية والاجتماعية ذات الأولوية.
عرفت الساحة السياسية خلال الأيام الماضية حركية واسعة عكست حيوية المسار الديمقراطي وتنامي الاهتمام الشعبي بالاستحقاق التشريعي، في ظل تلاقي تطلّعات المواطنين مع رهانات التنمية والإصلاح. ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرّر في 2 جويلية 2026، تحوّلت المدن والقرى عبر مختلف ولايات الوطن إلى فضاءات للنقاش والحوار السياسي، حيث تتجسّد إرادة الناخبين في اختيار ممثليهم بالمجلس الشعبي الوطني، ضمن محطة تعكس مواصلة مسار الإصلاح وتعزيز أسس الدولة الحديثة، وفق رؤية تجعل مصلحة الوطن والمواطن في صدارة الأولويات.
واتسمت الحملة الانتخابية، التي انطلقت رسميًا يوم الثلاثاء 9 جوان، بنسق متسارع يمتد قانونًا على مدار واحد وعشرين يومًا، تتنافس خلالها مختلف التشكيلات السياسية والقوائم الحرّة على عرض برامجها واستقطاب ثقة الناخبين. ومع حلول الثامن عشر من جوان، تكون الحملة قد استكملت عشرة أيام من نشاطها، لتدخل أسبوعها الثاني، فيما تبقى أحد عشر يومًا قبل اختتامها والدخول في فترة الصمت الانتخابي، التي تسبق موعد الاقتراع بثلاثة أيام. ويحفّز هذا المعطى المترشّحين على تكثيف نشاطهم الميداني، من خلال التجمّعات الشعبية واللقاءات الجوارية، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لعرض برامجهم والتفاعل مع المواطنين.
واتّسمت الخطابات السياسية المطروحة خلال التجمّعات واللقاءات الجوارية بالتركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، حيث وضعت الأحزاب الكبرى، وفي مقدّمتها جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي، استكمال بناء مؤسّسات قوية وفعّالة في صدارة أولوياتها. وتقدّم هذه التشكيلات الاستحقاق التشريعي باعتباره محطة لتعزيز الاستقرار السياسي، ودعم مسار الإصلاحات، وتمكين مؤسّسات الدولة من مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، انطلاقًا من قناعة بأنّ تماسك مؤسّسات الدولة يشكّل أحد أهم عوامل استقرار المجتمع واستمرار التنمية.
وفي السياق ذاته، حضرت لغة الأرقام والمشاريع التنموية بقوة في برامج أغلب المترشّحين، من خلال طرح تصورات عملية لتحسين القدرة الشرائية، وتشجيع الاستثمار، ودعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي والطاقات المتجدّدة.
كما حظيت تنمية ولايات الجنوب والمناطق الريفية والنائية بحيّز معتبر في البرامج الانتخابية، من خلال التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة التنمية المحلية وتقليص الفوارق التنموية بين مختلف مناطق الوطن. وركّزت العديد من الطروحات على تثمين الإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها هذه المناطق، وتحويلها إلى محرّكات فعلية للنمو والاستثمار.
وشملت المقترحات المطروحة تعزيز الهياكل القاعدية، وتحسين الخدمات العمومية، وتوسيع شبكات النقل والربط، إلى جانب دعم المشاريع المنتجة وتشجيع الاستثمار المحلي، بما يُسهم في خلق مناصب الشغل وتحسين ظروف معيشة السكان، مع إيلاء أهمية خاصة لتثبيت السكان في مناطقهم وتوفير بيئة تنموية متكاملة.
كما شدّدت البرامج الانتخابية على أنّ تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف ولايات الوطن يشكّل أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الانسجام الوطني ودعم مسار التنمية المستدامة. وانطلقت هذه الرؤية من قناعة بأنّ ترقية المناطق الداخلية والحدودية والجنوبية تمثل رافعة اقتصادية واجتماعية، وتُسهم في استغلال أمثل للقدرات الوطنية وترسيخ العدالة في توزيع ثمار التنمية.
ومن جانب آخر، ركّزت القوائم الحرّة وعدد من الأحزاب السياسية، على غرار حركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، وحركة جيل جديد، على خيار التجديد السياسي، من خلال إبراز الكفاءات الشابة والنخب الجامعية، والدعوة إلى تجديد النخب البرلمانية، بما يعزّز فعالية العمل التشريعي والرقابي. وأسهم هذا التوجه في إثراء المشهد الانتخابي، من خلال تعدّد الرؤى والبرامج وتنوّع الطروحات، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزّز جودة النقاش البرلماني مستقبلاً.
ورغم اختلاف البرامج والتوجّهات، فقد التقت مختلف التشكيلات السياسية عند هدف مشترك يتمثل في الدعوة إلى مشاركة واسعة في الاقتراع. ووجّهت الأحزاب نداءات متكرّرة إلى الهيئة الناخبة، التي يناهز عدد أفرادها 24.7 مليون ناخب، من أجل التوجّه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، باعتبار المشاركة حقًا دستوريًا ومسؤولية وطنية تُسهم في تعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ السيادة الشعبية، وترجمة إرادة المواطنين في اختيار ممثليهم داخل المؤسّسة التشريعية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الحملة الانتخابية مرشّحة لاكتساب مزيد من الزخم خلال الأيام المقبلة، مع استمرار المترشّحين في تكثيف خرجاتهم الميدانية والاستفادة من المساحات الإعلامية المتاحة لعرض برامجهم والإجابة عن انشغالات المواطنين. ويعكس هذا الحراك ديناميكية ديمقراطية متواصلة، ويهيّئ الظروف لانتخاب مجلس شعبي وطني جديد يواكب تطلّعات الجزائر ويواصل مسيرة البناء والتنمية.



