عرقــوب لـ”الشعب”: تسهيل الإجراءات وتوجيههـــا نحـو أفكــار ذات مردوديــة
20 ألـــف مشروع قبـل نهايـــة 2029.. خارطـــة طريـــق استشرافيـــة
تواصل الحكومة تجسيد التزامها بتوفير جميع الشروط الضرورية لضمان خدمة عمومية نوعية وفعالة لفائدة حاملي المشاريع الاستثمارية، ومرافقتهم في إطار مسعى متواصل لتحسين مناخ الأعمال بالبلاد. ويأتي ذلك ضمن مسار الإصلاحات التي باشرتها الدولة بهدف إنهاء البيروقراطية وتبسيط الإجراءات، بما يسرّع تجسيد المشاريع الاستثمارية ويعزز جاذبية الاقتصاد الوطني.
أسهمت الجهود التي بذلتها الحكومة، إلى جانب مختلف الفاعلين في الحقل الاقتصادي، في تحقيق الهدف الطموح المتمثل في التجسيد الفعلي لـ20 ألف مشروع استثماري، الذي حدده رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قبل نهاية سنة 2029. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الإنجاز يشكل بداية مرحلة جديدة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
ويأتي قرار إحداث تغيير على رأس مجلس إدارة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في سياق تعزيز فعالية الوكالة ورفع مستوى نجاعتها في أداء مهامها، وذلك تطبيقًا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 26-153، المتضمن إعادة تنظيم الوكالة وتوسيع صلاحياتها وتعزيز آليات عملها.
ويجسد هذا التغيير توجهاً جديداً في حوكمة الاستثمار، يقوم على الجمع بين الرؤية الاستباقية في تحديد المشاريع القابلة للتجسيد قبل الشروع في الإجراءات، والرؤية الاستشرافية التي توجه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وفق التوجيهات التي رسمها رئيس الجمهورية. ومن شأن هذا التوجه أن يضمن توجيه الجهد الاستثماري نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية والأثر التنموي المباشر، لاسيما في مجال خلق مناصب الشغل وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة.
وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة بومرداس، البروفسور واعلي عرقوب، أن التغيير الذي شهدته الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب الديناميكية التي تعرفها في الآونة الأخيرة، يعكس الرؤية الجديدة التي تعتمدها الدولة في مجال الاستثمار، باعتباره أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي.
وأوضح عرقوب، في تصريح لـ«الشعب”، أن الإصلاحات القانونية والعملية التي باشرتها الدولة، وفي مقدمتها قانون الاستثمار، وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وإعادة هيكلة قيادتها، تشكل حلقة مهمة ضمن ورشات الإصلاح الكبرى التي تمس أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية وتحريك الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن هذه الحركية تؤكد وجود إرادة قوية لدى أعلى سلطات البلاد لدفع الاستثمار وتنويعه بين المحلي والأجنبي، مع العمل على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، في إطار سياسة تقوم على ترشيد الاستثمارات، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وضمان توجيهها نحو مشاريع ذات مردودية اقتصادية وتنموية مستدامة.
وينص المرسوم التنفيذي رقم 26-153، المتعلق بإعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، على تعزيز تمثيل الإدارات والهيئات المعنية بالفعل الاستثماري على مستوى الشباك الوحيد التابع للوكالة، مع توسيع صلاحيات ممثليها، بما يسمح لهذه الشبابيك بإصدار المقررات والتراخيص وجميع الوثائق المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، حصرياً، في آجال لا تتجاوز 15 يوماً، بما في ذلك رخص البناء ورخص الاستغلال، وهو ما من شأنه تبسيط الإجراءات الإدارية والارتقاء بجودة الخدمة العمومية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الإصلاحات التي تباشرها الدولة في مجال الاستثمار ستؤتي ثمارها خلال السنوات القليلة المقبلة، مستشهداً بعدد من المشاريع التي دخلت حيز التجسيد، على غرار مشروع الشراكة الجزائرية-القطرية، ومشروع تركيب السيارات مع شركة “فيات” الإيطالية، وهي مشاريع تسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني، وخلق قيمة مضافة، واستحداث مناصب شغل، بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي ويعزز وتيرة التنمية.


