دعت مديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة الباحثين والمختصين إلى المساهمة العلمية في إعداد ملف تصنيف “المسجد العتيق” معلما أثريا وتاريخيا وطنيا. وتأتي هذه المبادرة في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي وتثمينه. وحُدد آخر أجل لتقديم المساهمات إلكترونيا بتاريخ 15 جويلية المقبل، وذلك في أحد المحاور الرئيسية الثلاثة، وهي الدراسات التاريخية والأثرية، والدراسات المعمارية وأعمال الترميم، والتوثيق والمسح الرقمي.
وجهت مديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة دعوة للمساهمة العلمية في إعداد ملف تصنيف المسجد العتيق بتبسة كمعلم أثري وتاريخي وطني.
ووفقا لذات المصدر، فإن هذه الدعوة تأتي في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي الوطني المادي وتثمينه، وتجسيدا لجهود الدولة في صون المعالم التاريخية التي تمثل ركائز الذاكرة الجماعية والهوية الحضارية للأمة الجزائرية، من الآثار والهندسة المعمارية والترميم والتوثيق الرقمي، وللمساهمة العلمية في إعداد ملف “المسجد العتيق بتبسة” ضمن قائمة الممتلكات الثقافية المصنفة وطنيا.
وأفادت مديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة بأن هذا المعلم التاريخي، المشيد سنة 1842 ميلادية داخل النسيج العمراني للمدينة العتيقة، يُعد أحد أبرز الشواهد الحضارية التي تعكس تعاقب مختلف الحقب التاريخية التي عرفتها المنطقة، حيث يمتاز بطابعه المعماري العثماني الأصيل المشيد فوق بقايا أثرية رومانية وبيزنطية، مما يجعله نموذجا فريدا للتراكم الحضاري والتفاعل الثقافي عبر العصور.
وأضافت بأن هذه الدعوة ترمي إلى تحقيق عدد من الأهداف، منها: تعزيز الحماية القانونية لهذا المعلم التاريخي، وإعداد ملف علمي وتوثيقي متكامل يستجيب لمتطلبات التصنيف الوطني، وتوفير قاعدة معرفية دقيقة تؤسس لبرامج الترميم والصيانة والحفاظ المستدام وفق المعايير العلمية والدولية المعتمدة، وتثمين المعلم وإدماجه ضمن مسارات البحث العلمي والتنمية الثقافية والسياحية.
من جهة أخرى، حددت مديرية الثقافة والفنون مجموعة من المحاور التي تدور المساهمات في فلكها، حيث يركز المحور الأول “الدراسات التاريخية والأثرية” على البحث في تاريخ المعلم ومراحل تطوره، ودراسة الطبقات الحضارية للموقع وتحليل مكوناته الأثرية، وجمع وتحليل المصادر التاريخية والوثائق والأرشيفات ذات الصلة.
ويسلط المحور الثاني “الدراسات المعمارية وأعمال الترميم” الضوء على تشخيص الوضعية الحالية للبناية وتقييم حالتها الإنشائية، وإعداد الدراسات التقنية الخاصة بالحفظ والترميم، واقتراح الحلول العلمية الكفيلة بالحفاظ على الخصائص المعمارية الأصيلة للمعلم، أما المحور الثالث والأخير “التوثيق والمسح الرقمي” فيُعنى بإعداد قاعدة بيانات رقمية شاملة للموقع، وإنجاز الرفع المعماري والمسح ثلاثي الأبعاد، وإنتاج الوثائق الرقمية والخرائط والنماذج الافتراضية الداعمة لملف التصنيف.
من أجل ذلك، دُعي الباحثون والخبراء الراغبون في الانضمام إلى اللجان العلمية والتقنية المختصة إلى إرسال سيرهم الذاتية، مرفقة بتحديد مجال المساهمة المقترح، وذلك في أجل أقصاه 15 جويلية المقبل عبر البريد الإلكتروني dcw.tebessa.gov@gmail.com المخصص لهذا الغرض.
في الأخير، ذكّرت مديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة بأنها تعول على مشاركة الباحثين الفعالة لإنجاح هذا المشروع الوطني الرامي إلی حمایة وتثمین أحد أبرز المعالم التاريخية للولاية، وصونه للأجيال القادمة.
للإشارة، يعتبر المسجد العتيق أقدم مساجد تبسة، وشاهدا أثريا بارزا على الحقبة العثمانية في الشرق الجزائري، إذ تشير الروايات المتواترة والتوثيقات التاريخية إلى أن بناء المسجد اكتمل في أواخر العهد العثماني حوالي عام 1842م (كما سبق ذكره)، وهو نفس العام الذي شهد سقوط المدينة وبداية الغزو الفرنسي للمنطقة.
ويقع الجامع في قلب المدينة القديمة داخل الأسوار البيزنطية العريقة، وتحديدا على بعد حوالي 100 متر من معلم “باب كركلا” الشهير، ويتميز المسجد بمنارة حجرية مميزة مربعة الشكل ترتفع على أحد جوانبه، وتنتهي من الأعلى بصومعة محدبة تعكس الخصائص المعمارية العثمانية الكلاسيكية، ويقف سقف المسجد على أعمدة صخرية متينة، ويضم باقة من الأقواس المتداخلة والزخارف الإسلامية الأصيلة، كما يطل الجامع على المدينة من ثلاث واجهات مختلفة، وتُعد الواجهة الغربية المطلة على شارع “سيدي بن سعيد” هي واجهته الرئيسية والمدخل الأساسي له.
وشهد المحيط العمراني للمسجد إضافات وترميمات لاحقة حافظت على هويته الأساسية؛ حيث أُلحقت به مدرسة قرآنية لتعليم الناشئة، بالإضافة إلى مائضة ومرشات يفصلها عن حرم المسجد شارع ضيق لا يتجاوز عرضه أربعة أمتار.







