ندّد سياسيون وحقوقيون وكتاب مغاربة باستمرار الأزمة البنيوية التي تعصف بالمملكة في مختلف المجالات، في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتغوّل شبكات الفساد والريع، التي امتدت إلى مختلف مفاصل الحياة العامة، لنهب خيرات البلاد ومقدراتها.
لفت المجلس الوطني لشبيبة العدل والإحسان، في بيان، إلى فشل المخزن في تسيير شؤون البلاد، في ظل استمرار البطالة والهشاشة، وتراجع جودة التعليم والصحة، وغياب فرص الشغل، واتساع دائرة الهجرة واليأس، مشيرًا إلى أن الشباب المغربي ما يزال يتحمل الكلفة الأكبر لهذا الوضع.
وأكد المجلس أن الأزمة التي يعيشها المغرب هي «أزمة بنية سياسية تستمر في إعادة إنتاج السلطوية والفساد عبر تسويق أوهام الانفراج والإصلاح، في حين تتواصل السياسات نفسها والاختيارات ذاتها التي عمقت أزمات الوطن وأفقدت المواطنين الثقة في المؤسسات».
كما ندّد باستمرار سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، مطالبًا بالإنهاء الفوري لجميع الاتفاقيات المبرمة معه، انسجامًا مع الإرادة الشعبية المغربية.
من جهتها، انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان واقع التعليم في البلاد، مشيرة إلى استمرار التسرب المدرسي وضعف جودة التعليم، رغم الاعتمادات المالية الكبيرة المخصصة للقطاع.
وأوضحت الجمعية، في بيان، أن «اللجوء إلى اقتراض 750 مليون دولار من البنك الدولي لدعم إصلاح التعليم، والذي تزامن مع تخصيص نحو 117 مليار درهم لقطاع التربية الوطنية، لم ينعكس على تحسين جودة التعليم أو ظروف التمدرس».
واستندت في ذلك إلى تقارير محلية ودولية وثقت بلوغ نسبة التسرب المدرسي 5.3 بالمائة في التعليم الابتدائي و12 بالمائة في التعليم الإعدادي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، فضلًا عن ارتفاع نسب التكرار في عدد من المؤسسات، واستمرار أزمة التحصيل، حيث لا يزال نحو 60 بالمائة من الأطفال المغاربة في سن العاشرة غير قادرين على قراءة نص بسيط وفهمه.
ضرائب جديدة تعمّق المعاناة
وعلى صعيد آخر، أقرّت الحكومة المغربية، مع بداية يوليو الجاري، ضرائب جديدة لسدّ العجز الذي تعرفه الخزينة، في ظل ما وصفته تقارير باستمرار الفساد ونهب المال العام.
وتضاف هذه الإجراءات إلى ضرائب أخرى أُقرّت خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تشهد فيه البلاد تراجعًا في الدعم الموجه للمواد الأساسية وتدهورًا في القدرة الشرائية.
كما تناولت تقارير إعلامية محلية هذه الزيادات الضريبية، التي أثارت استياءً واسعًا، معتبرة أن المواطن أصبح يتحمل تبعات السياسات الاقتصادية المعتمدة. وفي السياق، قال مراقبون أن «الشعب المغربي يدفع من قوت يومه لتسمين الشركات وكبار الحيتان من رجال المال والأعمال»، فيما انتقد حقوقيون ونشطاء سياسيون الإجراءات الضريبية الأخيرة، معتبرين أنها تأتي في وقت ما يزال فيه المواطن يبحث عن أبسط مقومات العيش الكريم.



