إصابات متفاوتــة الخطــورة مرتبطــة بحـــوادث هــذا النــــوع مــن المركبــــات
لم تعد الطرقات الجزائرية حكرا على السيارات والدراجات النارية التقليدية، فقد اقتحمتها خلال السنوات الأخيرة وسائل تنقل حديثة، على غرار “السكوترات” الكهربائية والدراجات فائقة السرعة، التي فرضت نفسها بقوة في الأحياء والمدن الكبرى، خاصة وسط فئة الشباب والمراهقين، وبينما ينظر إليها البعض كحل عملي لتخفيف الازدحام ومواكبة التطور التكنولوجي، تحوّلت تدريجيا إلى مصدر قلق حقيقي، بعد انتشار نماذج “معززة” أو معدلة تقنيا تتجاوز السرعات العادية، في غياب ثقافة مرورية واضحة واستعمال مسؤول.
في الشوارع والأحياء، بات مشهد شباب يقودون سكوترات كهربائية بسرعة كبيرة أمرا مألوفا، بعضهم يناور بين السيارات، وآخرون يستعملون الأرصفة المخصّصة للراجلين، فيما يغيب في أغلب الأحيان أدنى شروط السلامة، كارتداء الخوذة أو احترام إشارات المرور، ومع تزايد الإقبال على هذه الوسائل، بدأت تطرح تساؤلات جدية حول مدى خطورتها ومكانتها ضمن المنظومة القانونية الجزائرية.
سرعة تفوق التوقعات
الخطر، بحسب مختصين في السلامة المرورية، لا يكمن في الوسيلة بحد ذاتها، بل في طريقة استعمالها والتعديلات التي تطرأ عليها، فالكثير من الدراجات و«السكوترات” يتمّ تعديلها إلكترونيا وميكانيكيا لرفع سرعتها، لتصل أحيانا إلى مستويات تقارب الدراجات النارية، رغم أنها لا تخضع لنفس شروط التسجيل أو المراقبة التقنية، ويؤكد بعض باعة هذه الوسائل أن الطلب على النماذج السريعة ارتفع بشكل ملحوظ، خاصة من طرف فئة الشباب الباحثة عن “الإثارة” والسرعة، حيث يطلب البعض إزالة محدد السرعة الإلكتروني للحصول على أداء أقوى، غير مدركين للمخاطر التي قد تنتج عن ذلك.
في المقابل، بدأت مصالح الاستعجالات تستقبل إصابات مرتبطة بحوادث هذا النوع من المركبات، تتراوح بين الكسور والرضوض وإصابات الرأس، خصوصا مع غياب وسائل الوقاية. ويؤكد مختصون في الصحة أن السرعة المرتفعة، إلى جانب هشاشة هذه الوسائل، يجعل أي سقوط بسيط قادرا على التسبب في مضاعفات خطيرة، ولا تتوقف الخطورة عند مستعملي السكوترات والدراجات الكهربائية فقط، بل تمتد إلى الراجلين ومستعملي الطريق الآخرين، خاصة مع الانتشار الفوضوي لهذه المركبات داخل الأحياء والأرصفة وحتى الطرقات الرئيسية.
القانون يحذّر..
ورغم حداثة هذه الظاهرة، يرى مختصون في القانون، في مقدمته المحامية “سلوى بومالك” أن التشريع الجزائري يقوم أساسا على حماية مستعملي الطريق وفرض شروط السلامة على كل مركبة تستعمل الفضاء العمومي، فـ«السكوترات” والدراجات الكهربائية التي تبلغ سرعات كبيرة أو تخضع لتعديلات تقنية قد تصبح، من الناحية القانونية، أقرب إلى المركبات الخاضعة لقانون المرور، ويشير متابعون إلى أن استعمال هذه الوسائل دون احترام شروط السلامة أو دون تأمين ومراقبة تقنية قد يفتح الباب أمام مخالفات قانونية، خاصة في حال وقوع حوادث أو التسبب في أضرار للغير.
كما يطرح هذا النوع من الحوادث إشكالات تتعلق بالمسؤولية المدنية والتعويضات، في ظلّ غياب إطار تنظيمي دقيق يحدّد بوضوح وضعية هذه المركبات، وشروط استعمالها، والسن القانونية لقيادتها.
الحاجة إلى التنظيم والتحسيس
أمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى وضع قوانين أكثر وضوحا لتنظيم استعمال “السكوترات” والدراجات الكهربائية، عبر تحديد السرعات المسموح بها، وإجبارية ارتداء الخوذة، ومنع استعمالها من طرف القصر في الطرقات الرئيسية، إلى جانب فرض معايير تقنية تضمن السلامة.
كما يشدّد مختصون على أهمية نشر ثقافة مرورية جديدة تتماشى مع التحولات الحديثة في وسائل النقل، خاصة أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لضمان السلامة، إذا غاب الوعي والمسؤولية.
ورغم المخاوف المتزايدة، تبقى السكوترات والدراجات الكهربائية من وسائل النقل الواعدة، بالنظر إلى دورها في تسهيل التنقل وتقليل التلوث. غير أن نجاحها في الجزائر يبقى مرتبطا بمدى القدرة على تنظيم استعمالها وتأطيرها قانونيا، حتى لا تتحوّل من وسيلة راحة عصرية إلى خطر يومي يهدّد سلامة المواطنين على الطرقات.






