تواصلت أمس الاجتماعات اللبنانية الصهيونية برعاية أميركية في روما ضمن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة وسط ترقّب ما إذا كانت ستخرج بخطوات تطبيقية من جانب الاحتلال لصيغة اتفاق الإطار، خصوصاً أن أجواء اليوم الأول وُصِفت بالإيجابية والمثمرة.
انتهى اليوم الأول من الجولة السادسة التي اقتصرت على التمثيل الدبلوماسي من دون أن يخرج عنه أي بيان رسمي، فيما اكتفت مصادر رسمية لبنانية بالقول إنّ “المحادثات التي استمرّت الثلاثاء لأكثر من خمس ساعات كانت إيجابية، وهناك أمور عدة لا تزال عالقة نأمل أن تُحلّ في الاجتماع الثاني الأربعاء الذي ينعقد في السفارة الأميركية في روما”.
وضمّ الوفد اللبناني رئيسه سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والعميد زياد هيكل، الذي شارك بصفته مستشار الرئيس جوزيف عون، بينما ترأس وفد الكيان الصهيوني سفيره لدى واشنطن، فيما ضمّ الوفد الأميركي، المسؤولَيْن دان هولر وجاي مينز، من دون مشاركة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لأسباب لم تُعلَن رسمياً، لكنها رُبطِت بالتحضيرات التي يجريها لزيارة عون لواشنطن الأسبوع المقبل.
التباين لا زال قائما
وبحسب معلومات “هناك تباينات لا تزال قائمة بين لبنان والكيان، تحول حتى اللحظة دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، في ظلّ تعنّت صهيوني ببعض المسائل، خصوصاً لجهة المناطق التي يريد أن ينسحب منها، وسط إصرار لبناني على ضرورة الانسحاب من مناطق يحتلها حتى ينتشر الجيش اللبناني فيها ويبدأ تطبيق خطته بشأن حصر السلاح”.
وطبقاً للمعلومات نفسها، فإنّ الوفد اللبناني ركّز خلال محادثاته على ضرورة بدء الانسحاب الصهيوني من منطقتين تجريبيتين على الأقل، وتحديد تاريخ قريب جداً لحصول ذلك، وهو ما كان يشترطه للمشاركة باجتماعات روما، بخاصة أنّ الاحتلال منذ توقيع صيغة اتفاق الإطار في 26 يونيو الماضي، لم يقم بأي خطوة تطبيقية وتنفيذية، حيث إنه لم يبدأ بالانسحاب، كذلك يواصل عمليات التفجير والنسف في القرى والبلدات الجنوبية، ولا سيما الحدودية.
وبحسب المعلومات أيضاً، فإنّ الوفد اللبناني متمسّك باستمرار المفاوضات، ولا يريد التراجع، رغم كل العراقيل التي يضعها الكيان، فهو يعتبر أن الحل يكون عبر هذا المسار، ولا طريق آخر، أما مكان انعقاد الاجتماعات المقبلة فقد يشمل مناطق أوروبية أخرى غير إيطاليا على أن تبقى تحت الرعاية والاشراف الأميركي.
العقدة الأساسية
أما العقدة الأساسية، تبعاً للمعلومات، فتتمثل بالمناطق التجريبية أو النموذجية، حيث يصرّ لبنان على أن تكون المنطقة محتلة وداخل ما يُسمّى “الخط الأصفر”، بينما لا يزال الاحتلال يبدي تحفظاته، ويضع علامات استفهام حول قدرة الجيش اللبناني على الدخول إلى هذه المنطقة وجعلها خالية من السلاح.
ويعوّل لبنان على المفاوضات المباشرة من أجل تحقيق الانسحاب الصهيوني من الأراضي المحتلة جنوباً وتثبيت وقف كامل وشامل لإطلاق النار، آملاً أن يلعب الأميركي دوراً بهذا المسار، خصوصاً أن أساس المشاركة اللبنانية في اجتماعات روما، بعدما انعقدت الجولات الخمس في واشنطن، ارتبط بضرورة البدء بخطوات تنفيذية من الجانب الصهيوني.
وبالتزامن مع انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات، سُجّل تصعيد صهيوني للعمليات العسكرية في الجنوب، حيث نفذ الاحتلال في الساعات الماضية تفجيرات في عددٍ من البلدات الجنوبية، منها صباح أمس في بلدة زوطر الغربية، التي يُتداوَل بأنها قد تكون ضمن المناطق التجريبية.




