أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، أن مذكرة التفاهم مع واشنطن «دخلت مرحلة الأزمة»، مشدداً على أن بلاده لن تنفذ التزاماتها ما لم يلتزم الطرف الأمريكي بتعهّداته.
اتهم بقائي واشنطن بمواصلة نقض تعهداتها، قائلاً إنها لم تسمح بتنفيذ الجدول الزمني المنصوص عليه في البند الخامس من المذكرة بشأن تعهّدات إيران حول مضيق هرمز، و»بدأت بالتراجع عن التزاماتها منذ الأيام الأولى».
وتابع المتحدث الإيراني أنه عند النظر في بنود المذكرة الأربعة عشرة، يتضح أن الأمريكيين قاموا خلال هذه الفترة القصيرة بتمزيق أجزائها المختلفة بطريقة أو بأخرى. وأشار إلى أن إيران متمسكة بمبدأ «التعهد مقابل التعهد»، وأنها ستواصل الالتزام بتعهداتها طالما التزم الطرف الآخر بها، إلا أنها ستوقف تنفيذ التزاماتها في حال استمرت الولايات المتحدة في نقض تعهداتها.
«التعهــد مقابـل التعهـــد»
وفي سياق متصل، أوضح بقائي أن نص المذكرة «ينص صراحة على أن تتولى إيران القيام بترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز»، مؤكداً أن البند الخامس من المذكرة «غير قابل للتأويل، ولا يحق للأمريكيين اتخاذ قرارات بناءً على تفسيرهم الخاص». وذكر أن الأمريكيين، وبدلاً من السماح لإيران بإعادة فتح المضيق وفقاً للتفاهم، حاولوا منذ اليوم الأول الالتفاف على المسار المتفق عليه مع إيران عبر تحريض دول المنطقة ومرافقتها، معتبراً أن الولايات المتحدة بهذه الممارسات «خرقت مذكرة التفاهم، وهددت أمن الملاحة، وتسببت في تصعيد التوتر والنزاع في المنطقة».
لا حلــول تحـت الضغـط والتهديــد
وفي رده على سؤال حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الإيرانيين وافقوا في مسقط على كل شيء، بما في ذلك الملف النووي ومضيق هرمز، ثم هاجموا السفن بعد ساعتين، قال المتحدث الإيراني إن ذلك غير صحيح، مؤكداً أن مفاوضات يوم السبت الماضي في مسقط «كانت تركز حصراً على موضوع مضيق هرمز» في إطار البند الخامس من المذكرة.
وتابع: «كانت جهودنا تتمثل في التوصل إلى آلية تضمن العبور الآمن للسفن من مضيق هرمز بالتشاور مع سلطنة عمان»، قائلاً إن «هذا الأمر لم يتحقق بسبب الضغوط الأمريكية العلنية والخفية على مسقط». وحول بيان الدول الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الذي يدين سيطرة إيران على مضيق هرمز، اعتبر بقائي أن البيان «لا يتمتع بأي وجاهة»، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية «تصر على قلب الحقائق».
لا للتدخــلات الخارجيـة فــي هرمز
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في سلسلة بيانات أصدرها فجر أمس الاثنين، عن تنفيذ عملية عسكرية من خمس مراحل، قال إنها استهدفت أهدافاً أمريكية في كل من الكويت والأردن والبحرين وسلطنة عمان، رداً على ضربات أمريكية على مواقع إيرانية عدة. وشدد الحرس الثوري في بيان، على أن «مضيق هرمز أرضنا»، مؤكداً أنه لن يسمح باستمرار ما وصفها «تدخلات غير قانونية» للجيش الأمريكي في هذا المضيق.
وأوضح الحرس الثوري في تفاصيل عملياته، أن المرحلة الأولى من الردّ شملت استهداف مستودعات صواريخ وخزانات وقود في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي المرحلة الثانية، طاولت الهجمات مراكز صيانة المروحيات، وحظائر طائرات الحرب الإلكترونية من طراز (بي 8)، ومركز قيادة وسيطرة الطائرات المسيّرة التابع للجيش الأمريكي في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين. أما عن المرحلة الثالثة من هجماته، فقد أعلن الحرس الثوري تدمير خزانات الوقود ومنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في قاعدة علي السالم، بالإضافة إلى تدمير كامل لرادار استراتيجي من طراز «أف بي أسبوع» في قاعدة أحمد الجابر بالكويت. واختتم الحرس الثوري بياناته بتأكيد أن عمليات الردّ مستمرة.
وبشأن المرحلة الرابعة، قال الحرس الثوري إن قواته البرية استهدفت قاعدة الصواريخ «أرض-أرض» التابعة للجيش الأمريكي في الكويت. وفي بيانه بشأن المرحلة الخامسة، أفاد الحرس الثوري بأنه إلى جانب استهدافه منشآت وبنى تحتية للجيش الأمريكي في منطقة الجفير بالبحرين، استهدفت رادار الإنذار المبكر بعيد المدى ورادار كشف السفن في سلطنة عُمان، مؤكداً تدميرهما. وشدد الحرس الثوري الإيراني على أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة مرهونة بوقف تدخلات الجيش الأمريكي في المضيق، واحترام سيادة الدول على مياهها الإقليمية، مؤكداً أن استمرار هذه التدخلات سيؤدي إلى تداعيات أكبر على قطاعي النفط والغاز في العالم.
هجمـــات أمريكيــة
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد شنت ليل الأحد، للمرة الرابعة في غضون أسبوع، هجمات على مواقع داخل الأراضي الإيرانية، قالت إنها جاءت رداً على استهداف سفن حاولت عبور مضيق هرمز. وتركزت الهجمات الأمريكية الجديدة بشكل خاص في المحافظات الساحلية هرمزغان، وبوشهر، وسيستان وبلوشستان.
وأدان الجيش الإيراني تكرار الهجمات الأمريكية على بعض المراكز العسكرية والبنى التحتية المدنية، قائلاً إن ذلك يمثل «انتهاكاً صارخاً» للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة. وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «ستدافع بكل قوتها عن السيادة ووحدة الأراضي واستقلال إيران والمواطنين ضد أي عدوان»،
إلى ذلك، دانت الخارجية الإيرانية بشدة الهجمات الأمريكية التي استهدفت إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة أن هذه الهجمات «تُعد تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين»، مضيفة أنها «أدت إلى إجهاض كل الجهود المبذولة منذ أشهر لخفض التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة غرب آسيا».
كما أوضحت الخارجية الإيرانية أن التدخل الأمريكي الواضح في عملية تنفيذ الترتيبات اللازمة في مضيق هرمز «تسبب في عودة حالة عدم الاستقرار إلى المضيق وتعطيل حركة الملاحة التجارية الدولية».




