لم تغيّر الهدنة المعلنة كثيرا من واقع الحياة في قطاع غزة؛ فخلف عناوين التهدئة، لا يزال دوي القصف حاضرا، ولا تزال آلة الحرب الصهيونية تحصد مزيدا من الضحايا وتلاحق المدنيين في مناطق مختلفة من القطاع.
الغارات لا تتوقف، والمجازر تتكرر بشكل شبه يومي، مخلفة مزيدا من الشهداء والجرحى، فيما تتواصل العمليات العسكرية وسط تفاقم الكارثة الإنسانية، في مشهد يصفه فلسطينيون ومنظمات حقوقية بأنه امتداد لحرب الإبادة المستمرة منذ أشهر، دون مؤشرات حقيقية على توقف الاعتداءات أو الالتزام الكامل بالاتفاق.
وتتواصل اعتداءات القوات الصهيونية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر 2024.
8 شهــداء خــلال 24 ساعـــة
في السياق، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة استشهاد 7 فلسطينيين ووفاة ثامن متأثرا بإصابته خلال 24 ساعة.
واستشهد فلسطيني وأصيب 3 آخرون بينهم طفلة، أمس الاثنين، في قصف طائرة مسيرة للاحتلال منزلا في منطقة بركة اللوز بمخيم المغازي وسط القطاع.
وفي مدينة غزة، أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة، جراء إطلاق الجيش الصهيوني النار تجاه منازل بحي التفاح شرقي المدينة، وفق مصادر طبية في المستشفى المعمداني.
ويفيد أحدث إحصاء لوزارة الصحة بأن الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار أسفرت، حتى الأحد، عن استشهاد 1100 فلسطيني وإصابة 3546 آخرين.
وخلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها القوات الصهيونية في القطاع، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأُصيب أكثر من 173 ألفًا، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمائة من البنية التحتية المدنية.
غارات لا تتوقــف
هذا، ووثقت مقاطع فيديو وصور متداولة مشاهد لغارات صهيونية عنيفة واستهدافات طالت مناطق عدة في قطاع غزة، وسط تصاعد العمليات العسكرية، ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن واقع التهدئة المعلنة، في ظل استمرار الهجمات على الأرض.
وتزامنا مع القصف، تصاعد التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تداول ناشطون وصحفيون صورا ومقاطع فيديو توثق مشاهد الدمار والاستهدافات، معبرين عن قلقهم من استمرار الهجمات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وطالب غزيون بضرورة تسليط الضوء على ما يجري في القطاع، معتبرين أن استمرار الغارات يكشف فجوة بين الإعلان عن التهدئة والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
إبــادة متواصلة
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، أكد ناشطون وكتّاب أن المشهد الميداني في غزة لم يتغير رغم مرور أشهر على الحرب، مشيرين إلى استمرار الغارات وسقوط الضحايا في مختلف مناطق القطاع.
وقال الكاتب والمحلل السياسي من غزة إياد القرا عبر صفحته على منصة إكس إن الاحتلال «لم يكتفِ بمجازره ضد المدنيين، بل واصل القصف للمكان»، في إشارة إلى استمرار الاستهدافات رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
وكتب الناشط محمد الجبور أن «الحرب كأنها في يومها الأول في غزة، القصف في كل مكان»، داعيا إلى أخذ الحيطة والحذر في ظل استمرار الهجمات.
أما الناشط أحمد حمدان فكتب: «للتذكير، لكل من لم يُشِح بوجهه عن غزة، غزة ما زالت تحت القصف، في كل لحظة تُسفك دماء ويُرتقى شهداء».
تغييــب إعلامــي
وأشار المصور محمود شلحة إلى ما وصفه بـ»التغييب الإعلامي الكبير» لما يحدث في غزة، قائلا إن من يعتقد أن وتيرة الحرب انخفضت «فالواقع مختلف تماما»، إذ «القصف لا يتوقف، والمجازر تتكرر بشكل يومي، والشهداء يرتقون كل يوم في مختلف مناطق القطاع».
وكتب الناشط أبو صلاح: «ولا تزال غزة تحترق، إن كان هناك من يهتم»، فيما أشار حساب الناشط الفلسطيني الحكيم إلى استمرار المجازر، قائلا إن المشهد يتكرر مع «قصف يتبعه قصف، والمناطق السكنية تبقى تحت نيران متواصلة، فيما يتواصل نزيف الدم في قطاع غزة».
وأكد ناشطون أن المشاهد المتداولة ليست من الأيام الأولى للحرب، بل صُورت حديثا، مشيرين إلى أن ما تراجع هو حجم الاهتمام والمتابعة الإعلامية، وليس حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع.




