دعت كل من باكستان والهند، في بيانين منفصلين، أمس الأحد، إلى خفض التصعيد في المنطقة، على وقع المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.
أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله التطورات الإقليمية المتسارعة.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن الأوضاع في المنطقة، فيما شدد دار على ضرورة خفض التصعيد وإبداء جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس.
وأضاف البيان أن وزير الخارجية الباكستاني أكد أن «الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتسوية النزاعات وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي ناقش خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الباكستاني آخر المستجدات الإقليمية، دون أن تكشف الوكالة تفاصيل إضافية بشأن فحوى المحادثات.
وفي نيودلهي، أدانت وزارة الخارجية الهندية الهجوم الذي استهدف سفينة الحاويات» غلاكسي « قبالة سواحل سلطنة عُمان، مؤكدة أن الحادث أسفر عن فقدان أحد المواطنين الهنود الذين كانوا على متن السفينة.
وأوضحت الوزارة أن السفينة كانت تقل 11 مواطناً هندياً، جرى إنقاذ 10 منهم، بينما لا يزال مواطن هندي في عداد المفقودين، مشيرة إلى أن السفارة الهندية في سلطنة عُمان تتابع التطورات بشكل وثيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية.
كما جددت نيودلهي دعوتها إلى خفض التصعيد بشكل فوري، مؤكدة أهمية حماية الملاحة التجارية وضمان أمن البحارة في الممرات البحرية الدولية.
غـارات أمريكيـة
وتأتي هذه المواقف بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية انتهاء جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، رداً على الهجوم الذي تعرضت له السفينة التجارية في مضيق هرمز، فيما تتواصل المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع وانعكاساته على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وشهدت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، فجر أمس، تصعيداً واسعاً امتد من داخل الأراضي الإيرانية إلى عدد من دول المنطقة، بعدما نفذت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» جولة ثالثة من الهجمات على مواقع عسكرية إيرانية، بالتزامن مع إطلاق طهران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد ومواقع أمريكية في دول خليجية وعربية.
وقالت «سنتكوم» «إن ضربات فجر اليوم شملت نحو 140 هدفاً عسكرياً داخل إيران، ونفذت باستخدام ذخائر دقيقة وموجهة عبر مقاتلات انطلقت من قواعد برية وحاملات طائرات، إلى جانب مسيّرات وسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية، فيما أعلن الجيش الأميركي أن الجولة الجديدة جاءت رداً على مهاجمة سفينة تجارية أخرى في مضيق هرمز.»
هجمـات علـى دول المنطقة
وفي المقابل، شنت إيران موجة هجمات استهدفت دولاً في المنطقة، وسط إعلان عدد من الحكومات تفعيل أنظمة الدفاع الجوي ورفع حالة التأهب الأمني. وأعلنت قطر التصدي لهجمات بالصواريخ الباليستية، بعدما رفعت مستوى التهديد الأمني وطلبت من السكان البقاء في المنازل والأماكن الآمنة، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر وعودة الأوضاع إلى طبيعتها. وفي الإمارات، قالت وزارة الدفاع إن منظوماتها الجوية تعاملت مع صواريخ باليستية وجوالة وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، في حين فعّلت البحرين صفارات الإنذار، وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية أطلقت النار للتصدي لهجوم وشيك. وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، كما أعلن تدمير مراكز دعم لوجستي ومنصات تزويد بالوقود لحاملات الطائرات الأميركية في ميناء الدقم في عُمان».
بالتوازي، يكثف الوسيطان القطري والباكستاني جهودهما لاستئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب جولة التصعيد الأخيرة ، سعياً إلى منع تدهور الأوضاع وانهيار مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في يونيو الماضي
من جانبه، تعهد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بمواصلة نهج والده المرشد الراحل علي خامنئي، والانتقام لدمه ولدماء جميع قتلى حرب يونيو والحرب الأخيرة اللتين شنتهما القوات الصهيونية والولايات المتحدة الأميركية على بلاده.



