كشف تقرير المخدرات العالمي لسنة 2026، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن المغرب لا يزال من بين أبرز المصادر التاريخية لراتنج القنب (الحشيش) المهرَّب إلى أوروبا.
يعد التقرير المرجع الدولي الأبرز لرصد اتجاهات إنتاج المخدرات وتهريبها واستهلاكها وانعكاساتها على الصحة والأمن والمجتمعات، ويستند إلى بيانات الدول الأعضاء وتحليلات المكتب الأممي.
ويكشف الرسم البياني الذي يعرضه التقرير حول الدول الأكثر ذكرا كمصدر للقنب المهرَّب عبر الأقاليم خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2024 أن المغرب من بين الدول الأكثر ذكرا في هذه اللائحة، إذ يظهر كأحد أكثر الدول التي تكرر ذكرها من قبل السلطات المعنية بمكافحة المخدرات حول العالم بوصفه بلد منشأ لشحنات القنب المضبوطة.
ويوضح الرسم أن عدد الدول التي أبلغت عن المغرب كمصدر لشحنات القنب المهرَّبة بلغ ذروته في السنوات الممتدة بين 2016 و2018، حين اقترب من 14 إلى 16 دولة مبلِّغة في السنة الواحدة تقريبا، بحسب القراءة التقريبية لارتفاع الأعمدة في الرسم البياني، وهو مستوى ظل لسنوات طويلة من أعلى المستويات المسجلة ضمن العينة المعروضة في الرسم البياني.
أوروبا الأكثر إبلاغا عن المغرب
كما تشير البيانات إلى أن الغالبية الساحقة من الدول التي أبلغت عن المغرب كمصدر لهذا التهريب هي دول أوروبية، إذ يظهر اللون الممثل لقارة أوروبا مهيمنا بشكل واضح على أعمدة المغرب طيلة سنوات الرصد، مقابل حضور محدود لدول من قارات أخرى مثل أفريقيا أو آسيا أو الأمريكيتين ضمن الدول المبلِّغة عن المغرب تحديدا.
في المقابل، يُظهر الرسم البياني اتجاها تصاعديا لافتا في السنوات الأخيرة بالنسبة لدول أخرى، خاصة في أمريكا الشمالية، كمصدر جديد للتهريب الدولي للقنب، لكن مع ذلك لم يفقد المغرب موقعه كأحد أبرز مصادر هذا المنتج المهرَّب نحو أوروبا على مدى العقد ونصف العقد الماضيين.
جـــدار أمــني إسبانـــــــي
كما يلفت التقرير إلى أن السلطات الإسبانية شددت منذ سنة 2018 إجراءاتها الأمنية للحد من تدفق راتنج القنب القادم من المغرب، بالتزامن مع تكيف شبكات التهريب مع هذه المتغيرات عبر تعديل مسارات النقل البحري حول مضيق جبل طارق.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن هذه العوامل أسهمت في إعادة تشكيل جانب من سلاسل الإمداد غير المشروعة للقنب في المنطقة، في وقت تتجه فيه أسواق المخدرات إلى مزيد من التنوع والتكيف مع المتغيرات القانونية واللوجستية.
ويؤكد التقرير أن القنب لا يزال المخدر الأكثر انتشارا في العالم، إذ يمثل أكثر من نصف عمليات ضبط المخدرات المسجلة عالميا خلال سنة 2024، كما يرتبط بنحو 40 بالمائة من حالات اضطرابات تعاطي المخدرات المسجلة خلال سنة 2023.




