أعلن الجيش الإيراني، صباح أمس، أن 7 من عناصره قتلوا في هجمات أمريكية استهدفت ثكنة للجيش في مدينة بمبور بمحافظة سيستان وبلوشستان، في حين أعلنت متحدثة الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني مقتل أكثر من 30 مدنيا جراء الهجمات الأمريكية على جنوبي البلاد منذ بدء التصعيد الراهن في 7 يوليو الجاري
أفاد التلفزيون الإيراني بوقوع اشتباكات فجر أمس الأربعاء في عرض البحر بمحيط مضيق هرمز، وأن دوي انفجارات سمع في المدن الساحلية، وقال حاكم مدينة بوشهر إن 3 مواقع في المدينة تعرضت صباح الأربعاء لهجمات أمريكية، كما فعّلت طهران الدفاعات الجوية حول محطة بوشهر للطاقة النووية بجنوب البلاد.
جاء ذلك بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أكملت جولة إضافية من الضربات على إيران استمرت 7 ساعات، استهدفت عشرات المواقع العسكرية قرب مضيق هرمز والمناطق الساحلية الإيرانية، وأنها ـ كما قالت ـ تهدف إلى “إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز”.
في المقابل، قال الجيش الإيراني إنه نفذ موجة جديدة من الهجمات بالمسيرات على قواعد أمريكية في المنطقة، واستهدف بالمسيرات موقع تمركز مقاتلات “إف-18” ومنشآت أخرى للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن.
تهديد باستمرار الضربات
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده توجّه لإيران “ضربات قاسية جدا”، وإن هذه الضربات ستستمر.
وتوعّد باستهداف محطات الطاقة والجسور ما لم يوافقوا على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وكشف ترامب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع إيران يوم الثلاثاء وحثّتها على إبرام اتفاق، قائلا “أبلغنا الإيرانيين أن عليهم التوصل إلى اتفاق وإلا فلن يبقى لديهم شيء”.
وشدد على أنه لن يوقّع “على اتفاق لا يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.
عودة الحصار
بدورها أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، مساء الثلاثاء، أنها شنت جولة إضافية من الضربات ضد إيران، استهدفت فيها عشرات المواقع العسكرية بالقرب من مضيق هرمز والمناطق الساحلية الإيرانية.
وأطلقت الطائرات المقاتلة والطائرات المُسيّرة والسفن البحرية الأمريكية ذخائر دقيقة استهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية، والقدرات البحرية، وأنظمة الدفاع الساحلي، بحسب “سنتكوم”، وذلك خلال موجة هجومية استمرت 7 ساعات.
وتابعت “تأتي هذه الضربات في وقت تستعد فيه القوات الأمريكية لاستئناف الحصار البحري للموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية”.
وأعلنت لاحقا “تنتشر حالياً في منطقة الشرق الأوسط أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية ومئات الطائرات العسكرية، حيث تواصل القوات الأمريكية الحفاظ على يقظتها وجاهزيتها وقدرتها الفائقة على توجيه ضربات حاسمة”.
خسائر بشرية ومادية
وعقب إعلان الجيش الأمريكي بدء موجة جديدة من الهجمات على إيران، أشارت وكالة أنباء إيران الرسمية (إرنا) إلى سماع دوي انفجارات في مدينتي سيريك وبهبهان التابعتين لمحافظة هرمزغان، فيما تواصلت الهجمات على مدينة بندر عباس.
وأعلن الجيش الإيراني، أمس الأربعاء، إن 7 على الأقل من عساكره قُتلوا في غارات أمريكية استهدفت قاعدة عسكرية إيرانية في بمبور خلال الليلة ما قبل الماضية، وأضاف أن عددا من العساكر أصيبوا بجروح، وتوعد برد حازم على الهجوم.
وقال الجيش إن الغارات الأمريكية “كان هدفها إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية، إذ أصاب 13 صاروخا أماكن ضيافة ونقاط حراسة ومرافق إقامة” في القاعدة الواقعة قرب مدينة إيرانشهر بجنوب شرق البلاد.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية مقتل امرأتين وإصابة 260 آخرين في موجة التصعيد الأخيرة على إيران، من بينهم 3 نساء و6 أطفال، وغادر منهم 222 شخصاً المستشفيات بعد أن خضعوا للعلاج.بينما أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمه مهاجراني أن أكثر من 30 مدنياً فقدوا أرواحهم في الهجمات التي استهدفت جنوب البلاد في الأيام الأخيرة.وفي الجانب المادي، تعرض برج المراقبة البحرية في تشابهار لهجوم صاروخي أمريكي للمرة الثانية خلال الأيام الأخيرة، وهو مخصص لأغراض مدنية ويُستخدم لعمليات البحث والإنقاذ للصيادين ولتأمين التجارة البحرية، بحسب وكالة مهر.وأعلن محافظ بوشهر أن ثلاثة مواقع في المدينة تعرضت لقصف أمريكي صباح الاربعاء، بحسب وكالة إيرنا.
كما تعرضت صومعة لتخزين القمح في مدينة الحويزة لقصف بحسب ما أفاد نائب محافظ خوزستان، بالإضافة إلى موقع آخر في مدينة دشت آزادكان، دون وقوع إصابات بشرية.
مذكرة التفاهم تقوضت
وحذرت إيران الثلاثاء من أن إعلان استئناف الحصار البحري قوض مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في 17 يونيو بوساطة باكستانية، والهادفة إلى وقف الحرب تمهيدا لمحادثات سلام.
وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني إن قرار ترامب معاودة فرض الحصار “أدى، بشكل أو بآخر، إلى تقويض مذكرة التفاهم”.
وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أن طهران لا تلتزم حاليا بأي بنود من مذكرة التفاهم الموقعة.
ويُعد هذا التصعيد الأوسع نطاقا منذ وقف إطلاق النار في أبريل، ومن شأنه أن يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ المذكرة.
وغداة إعلانه عزمه فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز بنسبة 20%، أعلن ترامب الثلاثاء تراجعه عن هذه الخطوة، على أن يستعيض عنها باتفاقات تجارية مع دول الخليج الحليفة.
هذا، وارتفعت أسعار النفط مع تصاعد المواجهة العسكرية بين أمريكا وإيران وتجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الخليج، و رجّح مراقبون من أن تعافي صادرات النفط في المنطقة لا يزال غير مؤكد، مرجحين أن يتجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل إذا استمرت الاضطرابات الحالية.



