غرامـــات ضـــد أي تهــاون في احــترام الشّـــروط القانونيــة
في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة التي تشهدها ولاية معسكر، رفعت مديرية التجارة وترقية الصادرات حالة الاستنفار إلى أقصى درجاتها، في حرب استباقية لا تهدف فقط إلى ضبط حركة الأسواق، بل تضع على رأس أولوياتها حماية الصحة العمومية من مخاطر التسممات الغذائية، التي تكثر حدتها في ظل غياب أو تهاون في احترام سلسلة التبريد وشروط النظافة.
كشفت الحصيلة الرقابية لمصالح مديرية التجارة المحينة لشهر جوان 2026، عن مستوى اليقظة التي يتسم بها المشهد الرقابي، حيث نفذ أعوان الرقابة وقمع الغش 2135 تدخلًا نوعيًا استهدف مختلف الأنشطة التجارية؛ وقد أسفرت هذه العمليات عن تحرير 112 محضرًا قضائيًا ضد تجار أثبتت التحقيقات تجاوزهم للخطوط الحمراء التي تمس مباشرة بسلامة المواطن.
وتنوعت المخالفات المسجلة بين ما هو إداري وما هو جوهري يهدد الصحة العمومية، على غرار عرض سلع غير صالحة للاستهلاك ومواد غذائية انتهت صلاحيتها أو تضررت نتيجة سوء التخزين، أو الغياب شبه الكلي لمعايير النظافة في أمكنة التحضير والبيع، وضرب شروط حفظ المواد الحساسة (الألبان، اللحوم، المرطبات) عرض الحائط، وهو ما يعد القنبلة الموقوتة التي تهدد المستهلك في طقس حار كالذي تشهده المنطقة.
ونتيجة للعمليات النوعية التي نفذتها فرق الرقابة، تم حجز وإتلاف أكثر من 400 كيلوغرام من المواد الغذائية الفاسدة، في خطوة احترازية حالت دون وصولها إلى موائد العائلات المعسكرية، لتعيد بذلك طرح تساؤلات جدية حول مدى وعي بعض التجار بمسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية، وبالموازاة مع ذلك لم تكتفِ مصالح مديرية التجارة بالردع الميداني، بل انخرطت بجدية في فعاليات الحملة الوطنية الموسومة بـ “اجعل التغذية السليمة أسلوب حياة دائم”.
وقد اعتمدت مصالح التجارة لولاية معسكر خطة القرب من التاجر والمستهلك، عبر تجنيد 72 عون مراقبة وتفتيش، إضافة الى فعاليات المجتمع المدني بما فيها جمعيات ومنظمات حماية المستهلك واتحاد التحار، في عمليات تحسيس وتوعية احتلت الساحات العمومية، قاعات الحفلات، والمحلات التجارية، مستغلةً حتى منابر المساجد وخطب الجمعة لترسيخ ثقافة الاستهلاك الآمن.
ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الشاشة العملاقة بساحة “العيش بسلام” في قلب مدينة معسكر، التي تحولت إلى منصة لبث ومضات إعلامية تحذيرية، مع تكثيف التواجد الرقمي عبر صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمديرية وشركائها الاجتماعيين، بهدف تحويل المواطن من مجرد متلقٍ للخدمات التجارية إلى شريك في الرقابة عليها.
ليبقى الرهان قائما على مدى استجابة الفاعلين الاقتصاديين للتحذيرات من مخاطر التسممات الغذائية، فالموسم في معسكر لا يزال في بدايته، والمعركة ضد التسممات الغذائية تتطلب نفساً طويلاً.



