رافـــد لتجديــــد السينمــا الجزائريـــة واكتشـــاف جـيــل جديـــد
تتحدث مديرة المعهد العالي للسينما فاطمة وزان لـ”الشعب” في هذا الحوار، عن المكانة التي أصبحت تحتلها أفلام الهاتف الذكي في المشهد السينمائي العالمي، ومدى تأثيرها على اللغة البصرية، كما توضح موقفها من العلاقة بين سينما الموبايل والسينما الكلاسيكية، وتكشف رؤيتها لدور مهرجانات أفلام الهاتف في اكتشاف المواهب الشابة وتجديد السينما الجزائرية.
– ”الشعب”: نبدأ من تجربة “سينما الموبايل”.. ما الذي أضافته أفلام الموبايل إلى اللغة السينمائية؟
فاطمة وزان: أعتقد أن سينما الموبايل لم تعد مجرد تجربة عابرة فرضها التطور التكنولوجي، بل أصبحت أحد التحولات المهمة في الممارسة السينمائية المعاصرة، لأنها فتحت المجال أمام أصوات جديدة لم تكن تملك الإمكانات التقنية أو المالية لإنجاز أعمالها. كما أسهمت في تطوير اللغة السينمائية، من خلال منح الكاميرا حرية أكبر في الحركة، وإضفاء قدر من العفوية والحميمية على الصورة، واعتماد أساليب جديدة في السرد البصري تنسجم مع طبيعة المشاهدة الرقمية.
– هل ستشكل أفلام الموبايل تحديا جديدا يواجه السينما الكلاسيكية، أم أنها تمثل امتدادا لها؟
لا أرى أن أفلام الموبايل تشكل تهديدا للسينما الكلاسيكية، بل تمثل امتدادا طبيعيا لمسار تطورها. فالسينما ليست مرتبطة بالأداة، وإنما بالرؤية الفنية، وجودة الفكرة، والسيناريو، والإخراج. كما أن هذه التجربة فتحت المجال أمام اكتشاف مواهب جديدة قد تنتقل مستقبلا إلى الإنتاج السينمائي الاحترافي.
– إلى أي مدى يمكن لكاميرا الهاتف الذكي أن تقدم جودة سينمائية تنافس الكاميرات الاحترافية؟
شهدت كاميرات الهواتف الذكية تطورا كبيرا، وأصبحت قادرة على تقديم جودة بصرية تسمح بإنجاز أعمال سينمائية محترمة، غير أن التقنية وحدها لا تكفي لصناعة فيلم جيد. فالهاتف الذكي يبقى مجرد أداة، بينما ترتبط الجودة السينمائية بقوة السيناريو والرؤية الإخراجية والقيمة الجمالية والإبداعية للعمل.
– هل يشكل تنظيم مهرجانات سينما الموبايل في الجزائر بداية لتأسيس صناعة سينمائية جديدة؟
أرى أن مهرجانات سينما الموبايل تمثل خطوة إيجابية في تشجيع المبادرات الفردية واكتشاف المواهب الشابة ونشر الثقافة السينمائية، أكثر من كونها تؤسس حاليا لصناعة سينمائية متكاملة. ومع ذلك، فإن ربطها ببرامج للتكوين والدعم ومرافقة المشاريع، يمكن أن يجعلها رافدا حقيقيا لتجديد السينما الجزائرية وإعداد جيل جديد من المخرجين والكتاب والتقنيين.







