أكدت تنسيقية الهيئات المتضامنة مع الجمهورية الصحراوية بالأرجنتين أن الاحتلال المغربي فشل في سياسته القمعية في الصحراء الغربية أمام صمود الشعب الصحراوي وتزايد التضامن الدولي مع حقه في تقرير المصير.
في بيان مشترك، أشادت التنسيقية الأرجنتينية بقرار السجين السياسي الصحراوي النعمة أسفاري تعليق إضرابه عن الطعام الذي خاضه لمدة 47 يوما في سجن القنيطرة المغربي، معتبرة أن هذا القرار يشكل انتصارا هاما لمقاومة السجناء السياسيين الصحراويين الذين يواصلون، حتى في ظل أقسى ظروف الحرمان من الحرية، الدفاع عن حقوقهم الأساسية.
وثمنت التنسيقية ذاتها ثبات وشجاعة النعمة أسفاري وجميع السجناء السياسيين الصحراويين، مشددة على أن «هذا الانتصار ما كان ليكون لولا الصمود الصحراوي والتعبئة الاستثنائية التي انطلقت من الصحراء الغربية وعبرت من خلالها عشرات الدول والمنظمات عن موقفها الداعم للأسرى في سجون الاحتلال».
وخلصت التنسيقية الى التأكيد بأن كفاح الشعب الصحراوي «يجد الدعم في جميع أنحاء العالم» وأن حرية السجناء السياسيين الصحراويين هي «قضية جميع الشعوب التي تدافع عن العدالة والسلام وتقرير المصير».
الإجــراءات الانتقاميـة لم تتوقـف
في الأثناء، يواصل الاحتلال المغربي الإمعان في تنفيذ إجراءاته الانتقامية بحق الأسرى المدنيين الصحراويين داخل السجون المغربية، في ظل تجاهل صارخ لأوضاعهم الصحية الخطيرة والاستخفاف بحقهم في الحياة.
وفي هذا الصدد، أفادت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، في بيان لها، أن «المؤسسات السجنية بمختلف المعتقلات المغربية تواصل ممارسة عقوبات جماعية في حق المعتقلين الصحراويين حسب إفادة عائلاتهم»، مستشهدة بحالة الأسير المدني، عبد الله لخفاوني، الذي صرح لعائلته بأن الأسرى الصحراويين «يعانون من تضييق خانق ومراقبة مشددة تطال حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها الحق في التواصل مع الأقارب».
وأوضح لخفاوني أن الإدارة السجن «قلصت مدة المكالمات الهاتفية حيث أصبح كل معتقل صحراوي يجري اتصالا مع أسرته معرضا لإجراءات استفزازية إضافية ومحاصرة من حراس يقومون بتضييق الخناق عليه وكتم أنفاسه».
ونقلت عائلة الأسير المدني الصحراوي، محمد باني، الموجود بسجن «آيت ملول» بأكادير المغربية، بأنه تعرض لموجة من الاستفزازات من طرف حراس السجن الذين طلبوا منه التوقيع على محضر يتعلق بشكوى قديمة تقدم بها عام 2022 دون تمكينه من الاطلاع على مضمونها. وعند رفضه التوقيع على وثيقة يجهل فحواها، انهالوا عليه بالشتائم والكلام الجارح.
وفي سياق متابعتها لوضعية الأسرى المدنيين الصحراويين بالسجون المغربية، نقلت ذات الهيئة إفادة لعائلة الأسير المدني الصحراوي ضمن مجموعة «اكديم ازيك»، عبد الله ابهاه، مفادها أن هذا الأخير يوجد في حالة صحية «جد متدهورة» بسبب الإهمال الطبي وظروف الاعتقال غير الإنسانية.
ورغم سوء الوضع الصحي للسجين الصحراوي، إلا أن إدارة سجن «تيفلت» رفضت نقله إلى المستشفى للقيام بالفحوصات اللازمة، حسب شهادة عائلته التي تناشد المنظمات الإنسانية والجهات الدولية لحقوق الإنسان بضرورة التدخل العاجل لحماية ابنها المعتقل.
واعتبرت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية أن معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال من عزل انفرادي وتهميش طبي ومنع للزيارات هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادتهم، وهو ما تم توثيقه في تقارير أممية متعددة.
وأعلنت الرابطة أنها ستواصل بكل قوة الترافع عن كافة الأسرى المدنيين الصحراويين وفي مقدمتهم مجموعة «اكديم إيزيك»، مشيرة إلى أن قرارات هيئات الأمم المتحدة، بما فيها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والفريق الأممي العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، أكدت بوضوح أن احتجازهم «تعسفي» ودعت إلى الإطلاق الفوري لسراحهم.
تشديد علــى تقريـر المصـير
هذا، و تتواصل المطالب الملحة والمتجددة داخل عدد من المؤسسات البرلمانية بمختلف الأقاليم الاسبانية بضرورة تدخل دولي عاجل لحماية المعتقلين الصحراويين في سجون الاحتلال وضمان احترام الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي، وعلى رأسها الحق في تقرير المصير.
وفي هذا الإطار، جدد الفريق البرلماني «السلام والحرية للشعب الصحراوي» في برلمان إقليم الباسك، في بيان له، التزامه بالدفاع عن حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي والعمل من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم متوافق مع قرارات الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية.
وطالب بتمكين الآليات الدولية المستقلة المعنية بحقوق الإنسان من أداء مهامها في مراقبة أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين، مع إيلاء اهتمام خاص لمعتقلي مجموعة «أكديم إزيك» وضمان وصول هذه الهيئات وتعاون السلطات معها.
من جهته، جدد برلمان فالنسيا دعمه لحق الشعب الصحراوي الثابت وغير القابل للتصرف في تقرير المصير وتضامنه مع جميع الأسرى الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي، منددا بما يتعرضون له من انتهاكات.



