نرفض من يتدخّل في شؤوننا ولا نتدخّـل في شـؤون الـدول الأخـرى
جهات تريد فرض رؤية جيوسياسية معينة وتسعى إلى عزل بلادنا
إفريقيـــا قبــــل كـــل شــــيء بحاجــــة إلينـــا كمــا كنــــا بحاجـــــة إليهـا
أكّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أنّ العلاقات بين الجزائر وجمهورية مالي تستند إلى مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، وهي المبادئ التي تنتهجها الجزائر في علاقاتها مع جميع الدول المجاورة، مجدّدا التأكيد أنّ الجزائر «لن تلحق الضرر بأي جار، أيّا كان». كما شدّد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، قائلا: «إنّ الجزائر ومالي جاران منذ قرون، ولا يوجد ما يفرّقهما».
أوضح رئيس الجمهورية، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصّحافة الوطنية، أنّ العلاقات بين الجزائر ومالي تحكمها حقائق تاريخية وجغرافية راسخة، مشيرا إلى أنّ دور الجزائر في معالجة الأزمات التي عرفتها مالي كان دائما إيجابيا، حتى قبل الاستقلال.
وقال في هذا السياق: «حتى قبل استقلالنا كنا نتوسّط في مشاكلهم، بطلب منهم ولم نفرض أنفسنا»، مؤكّدا أنّ بعض الأطراف تسعى إلى التشويش على الدور الطبيعي الذي تضطلع به الجزائر في محيطها الجيوسياسي.
وأضاف: «يأتي من يوسوس لهم بأنّ الجزائر لا يجب أن يكون لها نفوذ جهوي، ويدّعي أنها تتدخّل في شؤون مالي»، مجدّدا تمسّك الجزائر بمبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول. وقال: «نحن لا نتدخّل في شؤون الغير، وأنا لا أقبل ذلك على نفسي، فكيف أتدخّل في شؤون دولة جارة؟ هذا من المستحيل أن يحصل».
علاقـــات قائمـة علـى الإيجابية وحســــن الجــوار
اعتبر رئيس الجمهورية أنّ الاتهامات الموجّهة إلى الجزائر تندرج ضمن محاولات لإرباك دورها الإقليمي، قائلا إنّ بعض الجهات «تريد فرض رؤية جيوسياسية معينة، وتسعى إلى عزل الجزائر وخلق مشاكل لها مع جيرانها».
وأكّد أنّ العلاقات مع مالي تقوم على التعاون والإيجابية، مضيفا: «جوارنا مع مالي ليس فيه إلا الإيجابية، فنحن نكافح معا الجريمة والهجرة»، مشيرا إلى أنّ الجزائر تبقى مستعدة لتقديم المساعدة لدول الجوار، في إطار احترام سيادتها وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية.
كما دعا رئيس الجمهورية المسؤولين في مالي إلى توخي الحيطة والحذر من الجهات التي تعمل على تخريب العلاقات بين البلدين، مؤكّدا حرص الجزائر على صون الروابط التاريخية التي تجمعها بمالي، وتعزيز التعاون مع جميع الدول الإفريقية، ولا سيما دول الجوار.
وقال في هذا الصدد: «ومن يوسوس لكم احترزوا منهم… نحن لسنا عدوا ولا حتى خصما، نحن جيران منذ قرون، ولا يوجد ما يفرّقنا».
وأشار من جهة أخرى، إلى أنّ التقارب بين الجزائر ودول الساحل يعكس إدراك هذه الدول للدور الذي تؤدّيه الجزائر في المنطقة، وتمييزها بين الشركاء الحقيقيّين والأطراف التي تعمل على التشويش.
وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ رؤية الجزائر تجاه القارة الإفريقية تقوم على التضامن والتعاون، قائلا: «إفريقيا قبل كل شيء، بحاجة إلينا كما كنا بحاجة إليها. التضامن والأخوّة الإفريقية، في نظر الجزائر، بلا مقابل، وهذه الفكرة لم يتقبّلها البعض، لأنهم ما زالوا يعتقدون أنّ العلاقة مع أي دولة تعني السعي إلى استغلالها. نحن لا نستغل أي دولة، فهذه أخلاق الجزائر وأخلاق الثورة الجزائرية». وأضاف: «لا يمكن لمن ضحّى بأكثر من خمسة ملايين شهيد حملوا السلاح وقاوموا الاستعمار، أن يأتي ليستعبد غيره أو يقبل أن يفرض عليه الآخرون إرادتهم».
تعــاون اقتصـــادي يخـــدم الاندمــــاج الإفريقــي
فيما يتعلّق بمشاريع التعاون الاقتصادي، خاصة مشروع أنبوب الغاز العابر للصّحراء، أكّد رئيس الجمهورية أنّ التعاون مع النيجر ونيجيريا يقوم على مبدأ الشراكة وتحقيق المصالح المشتركة، وليس على استغلال ثروات الآخرين.
وقال: «الأخوّة بيني وبين النيجر ليست لاستغلال ثرواته. لدينا ثرواتنا ولسنا في حاجة إلى غاز نيجيريا ولا إلى مناجم النيجر، لكننا نساعدهم على تسويق غازهم. ومن يريد إنجاز مشروع مواز فليفعل، فهدفنا هو أن نجعل إفريقيا مثل أوروبا»، في إشارة إلى أهمية تعزيز الاندماج الاقتصادي وربط اقتصادات القارة بمشاريع استراتيجية مشتركة.




