تتواصل التهديدات والضربات بين إيران والولايات المتحدة على أكثر من جبهة، في ظل اتساع رقعة التوتر لتشمل الممرات البحرية والبنى التحتية الحيوية في المنطقة، بينما تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تتكثف التحركات السياسية والدبلوماسية، وسط دعوات متزايدة إلى احتواء الأزمة ومنع توسعها. وفيما تواصل القوات الأميركية تعزيز إجراءاتها الأمنية في الخليج والممرات البحرية، برزت مؤشرات إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد، إذ أكدت باكستان أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، ولا سيما بشأن مضيق هرمز، في وقت تتوالى فيه المواقف الإقليمية والدولية المنددة بالضربات التي شنّتها إيران وطاولت عدداً من الدول العربية ومنشآتها المدنية.
وأعلن الجيش الإيراني، أمس الجمعة، استهداف قاعدة أحمد الجابر في الكويت بطائرات مسيرة، في إطار ما وصفه بالمرحلة السابعة والعشرين من عملية سعيقة، وذلك رداً على الهجمات الأخيرة التي شنها الجيش الأميركي على إيران، بما في ذلك هجوم على منزل سكني في جزيرة قشم. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلتي نفط في مضيق هرمز فجراً، لمحاولتهما العبور من المسار غير المصرح به تحت حماية أميركية.
وفي المواقف، أكدت السعودية، مساء الخميس، أن استمرار الهجمات الإيرانية على الكويت والأردن يخالف القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان «عن إدانة واستنكار المملكة بأشد العبارات للضربات على الكويت والأردن، بما فيها استهداف أحد مقار الشركات شمال الكويت، وأسفر عن وفاة أحد العاملين»، الخميس. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، فجر أمس الجمعة، عن مسؤولين أميركيين مطلعين على المداولات قولهم إن واشنطن باتت تعيد النظر في حجم انتشارها العسكري في الكويت على وقع الحرب على إيران، مشيرين إلى أن البنتاغون كان يدرس تقليص قواته هناك حتى قبل اندلاع الحرب، وأنه خفّض حضوره العسكري رداً على الهجمات الإيرانية بهدف تقليل المخاطر، بعدما تحولت المنشآت الأميركية إلى هدف متكرر للضربات، بينها هجوم في مارس الماضي أوقع ستة قتلى من العساكر الأميركيين.
على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة، يتزامن التصعيد الخارجي مع جدل سياسي متزايد بشأن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما أخفق مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون يقيد سلطته في شن هجمات من دون موافقة الكونغرس. وفي الوقت نفسه، تواصل العواصم الإقليمية والدولية إصدار بيانات الإدانة والتحذير، مع تصاعد المخاوف من انعكاسات الصراع على أمن المنطقة وحرية الملاحة والتجارة الدولية.



