في تطور جديد بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وافقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية على مسودة اتفاق للتعامل مع سلاح المقاومة، وتربط حصره وتخزينه تدريجيا بانسحاب الاحتلال الصهيوني، وإدارة فلسطينية للقطاع، ورقابة دولية على التنفيذ.
قال مصدران مطلعان، أحدهما من حركة حماس، إن التطورات التي حصلت خلال الساعات الماضية، بخصوص ملف التهدئة في قطاع غزة، والرامية إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وفقًا للخطة الأمريكية، تنتظر الموافقة الصهيونية، وإن الوسطاء أبلغوا وفد الحركة بأن مفاوضات غير مباشرة ستنطلق قريبًا، في حال وصول رد إيجابي، لبحث سبل تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، وسط مخاوف من ردود ملغومة تصل من الاحتلال.
وقال المصدر المطلع، وهو على علم بجهود الوساطة واللقاءات مع أطراف الوساطة الثلاثة، إن الجميع ينتظر الرد الصهيوني على التوافقات التي حصلت مؤخرًا، ووافقت عليها فصائل المقاومة التي تقودها حماس، وكذلك «مجلس السلام» والإدارة الأمريكية.
حماس قدمت الكثير من المرونة
وأشار إلى أنه في حال وصول موافقة الاحتلال على الخطة، وفقًا لما أبلغ الوسطاء الحركة به، يُصار إلى عقد جولة مفاوضات غير مباشرة من أجل بحث تنفيذ الجدول الزمني للتطبيق، خلال مدة 14 يومًا.
لكن المصدر عبّر عن خشيته، رغم التطمينات التي نقلها الوسطاء، من أن تضع حكومة الاحتلال العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، كما جرت العادة، مؤكدًا أن الحركة قدمت الكثير من المرونة من أجل وقف المعاناة في غزة ووقف الحرب والحصار.
وقال إن خطوات تنفيذ الاتفاق الجديد تشمل التزامًا صهيونيًا وتنفيذًا على أرض الواقع لما جرى التوصل إليه في اتفاق المرحلة الأولى كاملًا، بما في ذلك الانسحاب الصهيوني أولًا من المناطق التي وسّع نفوذه العسكري فيها، ووقفًا كاملًا لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتحضير الفوري لبدء مرحلة التعافي وتنفيذ برامج الإغاثة.
مفاوضات غير مباشرة
وأشار إلى أن الأمر لن ينتهي بالموافقة على الخطة الجديدة، في حال وصول رد من حكومة الاحتلال، بل إن الأهم من ذلك سيكون المفاوضات غير المباشرة التي ستنطلق لاحقًا، والتي اعتادت سلطات الاحتلال في مثلها اللجوء إلى فرض وقائع وشروط جديدة، مشددًا على أهمية وجود ضغط من الوسطاء والإدارة الأمريكية لإلزامها ببنود الاتفاق الأساسية.
وأكد أنه في حال ورود موافقة صهيونية، فإن الأمر يتطلب أن تبادر حكومة الاحتلال إلى تنفيذ كل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، بما في ذلك الانسحاب من المناطق التي وسّعت فيها حدود الخط الأصفر، ووقفًا كاملًا لإطلاق النار، وإدخال المساعدات.
وأوضح المصدر أن حماس عقدت الكثير من المشاورات مع فصائل المقاومة الشريكة من أجل الخروج بهذه الرؤية، وذلك بهدف قطع الطريق على الاحتلال، الذي لا يريد فعليًا إنهاء الحرب على غزة، ويريد الاستمرار في خطط القتل والتدمير.
مسألة السلاح والانسحاب
وأشار إلى أن التطور تمثل في موافقة «مجلس السلام» على خطة حصر سلاح المقاومة الثقيل وجمعه وتخزينه، لكن الدكتور غازي حمد، عضو وفد حماس المفاوض، أكد أن الحركة لن تقدم على أي خطوة تتعلق بنزع السلاح قبل انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة.
وشدد حمد في تصريحات نشرت له الجمعة، أن «هذه الخطوة مشروطة أساسا بتنفيذ الاحتلال لالتزاماته ضمن الاتفاق، وأن الحركة لن تنفذ أي إجراء إذا لم يلتزم الطرف الآخر ببنود التفاهمات الموقعة».وأوضح أن «الاحتلال لن يكون له أي تدخل في موضوع حصر وتخزين السلاح»، مؤكدا أن «اللجنة الوطنية هي الجهة الوحيدة المخولة والمسؤولة عن القيام بهذه المهمة، ولن يُسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في هذا الشأن الوطني الحساس».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن «مجلس السلام» لقطاع غزة توصل إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح حركة حماس.
وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «هذه خطوة هائلة في طريق السلام والأمن الدائمين. هذا الاتفاق هو خطوة حاسمة نحو أن تُدار غزة أخيرًا من قبل حكومة فلسطينية جديدة، ستعمل بتعاون وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن الاتفاق سيُنفذ على مراحل منظمة ومخططة، وأنه عند الانتهاء من نزع السلاح، سينسحب الجيش الصهيوني من قطاع غزة، وستكون المسؤولية عن الأمن في القطاع بيد قوة الاستقرار الدولية، التي ستعمل مع قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة.



