شهدت مدن فرنسية عدة مظاهرات احتجاجا على تصاعد العنصرية ومعاداة الإسلام والمسلمين “الإسلاموفوبيا” في البلاد. وتجمّع مناهضون للعنصرية، الاثنين، بدعوة من نقابات وجمعيات ومنظمات مجتمع مدني، في العاصمة باريس ومدن ستراسبورغ وروبيه وستان ونانتير ولا كورنوف.
واستذكر المشاركون بينغو بوسيو وانغي، وهو فرنسي من أصول كونغولية قُتل في هجوم بإقليم إيفلين، الجمعة الماضي، كما أعربوا عن تضامنهم مع 5 مصابين، بينهم طفل.
وفي باريس، شارك مئات الأشخاص في مظاهرة بساحة معركة ستالينغراد، ورفعوا لافتات بينها “العنصرية تقتل”، وقال رئيس جمعية “راسيزم أس أو أس” لمكافحة العنصرية، دومينيك سوبو، في تصريحات صحفية، إنّ الجرائم ذات الدوافع العنصرية عادت إلى الظهور في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، وحذّر سوبو من خطورة الخطاب العنصري الذي يتردّد في بعض وسائل الإعلام.
من جانبه، قال رئيس بلدية تراب علي رباح، في تصريحات صحفية على هامش مشاركته بالمظاهرة، إنّ خطابات الكراهية ضدّ الأجانب والمهاجرين والمسلمين أسهمت في “تجريد جزء من الفرنسيين من إنسانيتهم” وتصويرهم باعتبارهم “أعداء في الداخل”.
وفي 23 أكتوبر الجاري، أطلق شخص النار من داخل مركبته على أشخاص في إقليم إيفلين، ما أسفر عن مقتل بينغو بوسيو وانغي وإصابة 5 أشخاص بجروح خطيرة. وأوقفت الشرطة منفذ الهجوم البالغ 39 عاما، في موقع الحادث، فيما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم بأنه “عمل إرهابي ذو طابع عنصري”.
العفو الدولية تحذّر..
من ناحية ثانية، طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة الفرنسية بالتخلّي عن مشروع قانون “المخرّب يدفع”، محذّرة من تهديده الحق في التظاهر واحتمال تعارضه مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويتيح المشروع، بشروط محدّدة، تحميل أشخاص مسؤولية مدنية عن أعمال تخريب ارتكبها آخرون ضمن المجموعة نفسها، مع سقف تعويض يبلغ 10 آلاف يورو للفرد. وبدأ مجلس الشيوخ مناقشته، أمس الثلاثاء، وسط انقسام بين اليمين واليسار.
واعتبرت ناتالي غودار، مديرة قسم العمل في المنظمة بفرنسا، أنّ المشروع “يعرّض جميع المتظاهرين لخطر تحمّل تبعات مالية”، محذّرة من أنه قد يثني المواطنين عن المشاركة في الاحتجاجات خشية تحميلهم مسؤولية أعمال لم يرتكبوها.
دعوات لاستمرار التظاهر
في الأثناء، قالت نقابات تمثّل طلاب الجامعات وتلاميذ الثانويات في فرنسا إنها ستواصل الاحتجاجات التي تقوم بها منذ أكثر من شهر، رغم الإجراءات التي أعلنتها الحكومة، مساء الاثنين، استجابةً لمطالب المتظاهرين. واعتبرت النقابات، بعد لقاء ممثليها مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، عصر الاثنين، وعرض وزيرَي التربية والتعليم العالي الإجراءات في مؤتمر صحافي، أن ما حصلت عليه لا يزال أقل بكثير مما تطالب به.
ودعا “اتحاد الجمعيات الطلابية” و«الاتحاد الطلابي” و«الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا” و«اتحاد نقابات تلاميذ الثانويات” إلى مواصلة الاحتجاجات، وذلك بعد دقائق فقط من انتهاء المؤتمر الصحافي الذي فصّل خلاله وزير التربية إدوار جيفريه ووزير التعليم العالي فيليب باتيست، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة. وقالت المتحدثة باسم “الاتحاد الطلابي”، إنّ التظاهر أتاح انتزاع مكاسب من الحكومة، لكنها وصفت ما حصل عليه الطلاب بأنه “فتات”، مؤكّدةً استمرار الاحتجاجات والانضمام إلى الإضراب الذي دعت إليه نقابات عمالية في الخامس من الشهر المقبل.
خيبة أمل من وعود الحكومة
تشمل الإجراءات إدخال تعديلات على منصة القبول في التعليم العالي “باركورسوب” عام 2027، ثم استبدالها عام 2028، وفتح 15 ألف مقعد إضافي في التعليم العالي، وإعادة حساب المنح الطلابية وفقاً للتضخّم. ويطالب تلاميذ الثانويات بإلغاء “باركورسوب” بسبب غموض معايير الاختيار التي تعمل وفقها، وصعوبة الحصول على التخصّصات التي يريدونها.
كما تراجعت الحكومة عن حذف أكثر من 800 وظيفة في التعليم الثانوي، وأعلنت استحداث 500 وظيفة تدريس إضافية في الثانويات و1200 وظيفة لأقسام التعليم التقني العالي، إلى جانب تخفيف الاكتظاظ في صفوف السنة الأولى من التعليم الثانوي. وأعلنت أيضاً تخصيص 4 مليارات يورو لقروض تُمنح للسلطات المحلية لتمويل أعمال ترميم المدارس الإعدادية والثانوية، وكذلك مليار يورو إضافي لترميم الجامعات.



